إطلالة على ما يحدث

المقال منشور بموقع عربي 21 بتاريخ 4 / 10 / 2020 م

 

هو الأسبوع الثاني من الحراك إذن.. تشتعل الأوضاع في مصر، وما زال نظام الحكم العسكري يصر على مواجهة النار بمزيد من البنزين..

لا تملك العصابة التي تحكم مصر أي قدر من العقلانية التي قد تدفع إلى التهدئة، إنه نظام يتحرك بالرعب.. عصابة مرعوبة من (الراس الكبيرة)، إلى أصغر مخبر في أقصى نجع من نجوع الصعيد.

استشهاد البطل الصعيدي عويس الراوي يرسل رسائل كثيرة، رسالة لمن هم في رأس السلطة مفادها أن يوم الحساب قريب..

رسالة لرجالات الحكم الصغار.. لا تظنوا أن يد الانتقام بعيدة عنكم، فكبارات رجال الدولة سيستقلّون طائراتهم ويفرّون إلى ملياراتهم المكدسة في بنوك أوروبا، أما أنتم.. فمن ينقذكم من أنياب الجماهير التي تريد أن تأكلكم أحياء؟

رسالة إلى الحمقى الذي يزعمون أن الشعب المصري قد مات.. خلاصتها أن تركيبة هذا الشعب أكثر عمقا من أن يفهمها من يرون حركة التاريخ في الفعل ورد الفعل تقاس بالثانية، ولو كان الشعب المصري كذلك لفنيت البلاد منذ آلاف السنين..

إنه شعب يعرف متى يصبر، ومتى يزأر..

*       *       *

الاحتفال الذي أقيم تأييدا للدولة ورئيسها يوم الجمعة الماضية أمام المنصة يدل على أن أهل الحكم في البلاد يقفون دون سند أو ظهير..

لا يأتي إلى هذه الفعاليات أحد، لا بد من وجبات مجانية، وليتها تكفي، بل لا بد مع الوجبات من تهديدات بالفصل من العمل..

الغالبية العظمى من المؤيدين اليوم يشحنون شحنا والسكين على رقابهم، يحملون صور الزعيم ويلعنونه، يهتفون له بأفواههم، وقلوبهم تبصق عليه، يرفعون شعارات النصر أمام الكاميرا وهم يعلمون أن الغالبية العظمى من المشاهدين تدعو الله بيوم خلاص قريب !

*       *       *

حين نشاهد ما يفعله البعض في دولة كدولة المؤامرات من محاولات التذلل والتقرب للعدو الصهيوني يدعونا إلى أمرين.. الأول أن نعرف قدر الشعب المصري، ذلك الشعب الذي ظل يقاوم التطبيع، وينبذ المطبعين لعشرات السنين، وما زالت الغالبية العظمى منه ترفض التطبيع رفضا قاطعا..

والأمر الثاني.. أن نعلم جيدا أن من يجاهر بالهرولة نحو إسرائيل إرضاء للعصابة التي تحكم دولة المؤامرات لا يمثلون إلا قدرا ضئيلا من أهلها.. كاتب هذه السطور يشهد أن هذا البلد فيه من أهل الخير الوطنيين الكثير، ولكنهم إما في السجون، وإما في المنافي، وإما يكتمون آراءهم خشية مواجهة عواقب لا قبل لأحد بها، عواقب تبدأ بسحب الجنسية، وتنتهي بالقتل والتنكيل بالأهل والأحباب..

*       *       *

تم أمس السبت الثالث من أكتوبر 2020 تنفيذ حكم الإعدام الظالم في خمسة عشر شابا مصريا مظلوما.. أعدموا الشابين ياسر الأباصيري، وياسر شكر، في القضية المسماة بقضية مكتبة الإسكندرية.. وأعدموا ثلاثة عشر شابا في قضية عرفت باسم قضية أجناد مصر.. أسماؤهم:

١ - بلال صبحي فرحات

 ٢ - ياسر محمد احمد خضير

 ٣ - عبدالله السيد محمد السيد

 ٤ - جمال ذكي عبد الرحيم

 ٥ - اسلام شعبان شحاتة

 ٦ - محمد احمد توفيق

 ٧ - سعد عبد الرؤوف

 ٨ - محمد صابر رمضان نصر

 ٩ - محمود صابر رمضان نصر

 ١٠ - سمير ابراهيم سعد مصطفي

 ١١ - محمد عادل عبد الحميد

 ١٢ - تاج الدين محمد حميدة

 ١٣ - محمد حسن

رحمهم الله جميعا.. وصبر أحبابهم..

أقول (حكم الإعدام الظالم) على سبيل الجزم، وبيقين كامل.. ليس لأنني أعلم أي شيء عن تفاصيل القضايا، بل لأنني أعلم علما كاملا كيف تعمل المحاكم المصرية (وكلنا نعلم ذلك) !

ما اصطلح على تسميته بالنظام القضائي المصري.. شيء لا علاقة له بالعدل، ولا صلة له بالقضاء، إنها مجرد عصابة من المنتفعين، غالبية المنتمين لها من المرتزقة، وهذه المؤسسة لا تملك الأهلية للفصل في أي شيء، لا في الأموال، ولا في الأعراض، ولا في الأنفس بالطبع..

لذلك هو حكم ظالم.. لأنه لم يصدر من محكمة أصلا.. ومهما اتشح هؤلاء بوشاح القضاء سيظلون ضباطا يأتمرون بأمر ضباط..

*       *       *

حين استمعت إلى فيديو المحامي جميل سعيد، والد المحامي طارق جميل سعيد، وهو يتذلل لسيسي وعصابته على الهواء مباشرة للعفو عن ابنه.. عرفت ما معنى صناعة العبيد !

طارق.. المحامي الابن.. نشر فيديو يعترض فيه على كيفية الترشح لانتخابات المجالس النيابية، وكيف تتدخل الأجهزة التي تتدخل في كل شيء في اختيار المرشحين الذين ينالون الرضا السامي..

البقاء للأقذر في هذه البيئة.. ويبدو أن من يتذمر في مثل هذه الأوضاع لا يشكو إلا خسارته في سباق الوضاعة.. لا أكثر !

لقد عشتم عبيدا.. وستعيشون وتموتون عبيدا.. مهما ارتديتم من حلل (سينيه)، ومهما أظهرتم من ولاء لأسيادكم الذين لا يبالون بولاءكم.. فهم يحمون أنفسهم بالسلاح لا بأي شيء آخر !

أما نحن.. فجريمتنا الحقيقية أننا رفضنا أن نكون عبيدا مثلكم.. لقد خلقنا الله – جميعا – أحرارا، وأنتم قبلتم أن تتحولوا عبيدا يدوسكم السلطان بحذاءه، فتزدادون له تذللا..

ونحن رفضنا أن نكون عبيدا إلا لله وحده، وناضلنا طوال حياتنا لكي يتحرر الشعب المصري كله لكي لا يكونوا عبيدا مثلكم.. ودفعنا في سبيل ذلك – وما زلنا ندفع – أثمانا باهظة.. وسنلقى الله أحرارا.. لا نسجد إلا له، ولا نعبد إلا إياه..

من عجائب صنع الله أن نرى أشد المؤيدين لتلك العصابة وهو يضرب بحذاء أهل الحكم، ولا يملك أن يتوجع صارخا، بل يصرخ يتوسل ويتذلل.. ويتعهد بأن لا يغضب ضاربه أبدا..

الحمد لله الذي عافانا من العبودية إلا له سبحانه !

*       *       *

أخيرا.. في الذكرى الثانية لاغتيال شهيد القلم الأستاذ جمال خاشقجي.. ما زال القاتل طليقا، ولكن بإذن الله القصاص قادم، وقصاص صاحب القلم أن ينتشر فكره.. ولهذا نحن على يقين من تحقق القصاص..

لكل أحباب الأستاذ جمال خاشقجي أقول: إذا أردتم القصاص من قاتل جمال.. فانشروا أفكار العدل والحرية التي آمن بها !

 

عبدالرحمن يوسف

رابط المقال على موقع عربي 21