ذكريات ومبادرات

المقال منشور بموقع عربي 21 بتاريخ 9-2-2020 م

 

في هذا الأسبوع تمر علينا ذكرى يوم الحادي عشر من فبراير، في هذا اليوم من عام 2011م خلع الشعب المصري محمد حسني مبارك، ذلك الرئيس الذي جلس كاتما أنفاس مصر ثلاثين عاما بلا تنمية، وبلا تطوير، والأسوأ أنه لم يحافظ على مصر كما تسلمها، بل تدهورت أحوال البلاد في جميع المجالات، وتحوّل الجيش الذي انتصر في أكتوبر إلى مجرد طبقة طفيلية تقتات على ثروات البلاد، وترسخ التبعية لأعداء الوطن.

في ظل هذا الرئيس أصبح أمثال "سيسي" هم القادرون على الترقي في السلم الوظيفي في القوات المسلحة أو في أي مؤسسة حكومية، وفي ظل حكمه أصبحت مصر مستباحة لكل القوى الدولية، ولا تستقوي إلا على أشقائها الفلسطينيين، فتغلق معبر رفح، في الوقت الذي تمنح فيه الغاز المصري لإسرائيل بسعر مدعم.

كان نصرا كبيرا، وكل من يشكك في هذا الأمر ليس أكثر من أحمق !

لقد خلعنا مبارك، رغم أنف مبارك، ورغم أنف مجلسه العسكري، ورغم أنف حلفائه الدوليين والإقليميين، وما زالت المنطقة حتى اليوم تعاني تبعات خلع مبارك.

مشكلتنا أن النصر أعمانا عن نقاط ضعفنا، ونقاط قوتنا، فأوغلنا في الفرقة، وتحالفنا مع العساكر، وفرقتنا المكاسب السياسية اللحظية، في الوقت الذي كانت فيه الثورة المضادة تخطط بكل دأب للفوز بضربة قاضية.

سيظل هذا اليوم مفخرة لكل الثوار، وسيظل هذا اليوم وما بعده درسا كبيرا لكل حركات التغيير، وكيف يمكن أن تضيع أكبر الانتصارات بسبب التكالب على الغنائم.

*       *       *

يمر علينا أيضا يوم الحادي عشر من فبراير.. إنها مئوية الملك فاروق الأول ملك مصر رحمه الله رحمة واسعة.

في مثل هذا اليوم من عام 1920 ميلادية ولد هذا الرجل الذي اجتهد عسكر مصر في تشويهه وتشويه إرثه السياسي بكل طرق الزور الممكنة.

لقد صغروا كل إنجازاته، وضخموا كل عيوبه وإخفاقاته، وأدخلوا حياته الخاصة في الشأن العام، وحرفوا كثيرا من أفكاره وتصرفاته لتعطي عكس مدلولاتها.
لقد مرت السنون، وثبت أن هذا الرجل – رغم أي تحفظات على حال الشعب المصري وقت حكمه – يظل أكثر احتراما، وأكثر إخلاصا لمصر من كل ضباع العسكر الذي تناوبوا على حكم مصر من بعده.. الملك فاروق الأول.. ملك مصر والسودان.. أشرف منكم ألف مرة يا خدم إسرائيل وأمريكا !

*       *       *

كان ذلك حديث الذكريات.. أما حديث المبادرات.. فلا يفوتني أن أعلق على ما نشرته أسرة الأخ الكريم المناضل علاء عبدالفتاح على لسانه، وهو ما يعتبر مبادرة هدفها شكل من أشكال المصالحة السياسية في مصر.

وأحب أن أوضح أنني قد تباحثت في شأن ما قاله أخي الحبيب علاء مع عدة مجموعات من الشباب المنتمي للثورة (من جميع التيارات السياسية تقريبا)، وكانت غالبية الآراء تجمع على احترام علاء، وعلى احترام دوافعه، وعلى تقدير الظرف الذي يتحدث منه، وعلى الإشادة برغبته في إخراج الوطن من الوضع المأزوم الذي يمر به.

سأكتب خلاصة ما دار من حوارات حول كلام علاء..

يرى البعض أن الفكرة الأساسية لكلام علاء تتعلق بأن جميع محاولات التغيير بدء بمبادرات صدرت من تحت قبة البرلمان مرورا بكل دعوات التغيير سلما.. وصولا إلى داعش.. كل ذلك باء بالفشل.. وبالتالي نحن لا نملك سوى أن نمد أيدينا للسلطة نفسها، لننقذ هذا الوطن.

وهذا الكلام عليه تحفظات من ناحية المنهج، ومن ناحية دقة الاستدلال، ولكنه في النهاية يظل أمرا قابلا للنقاش (في الظرف السياسي المحلي والإقليمي والدولي الحالي).

مصر سجن كبير، ولا يمكن المزايدة على أي شخص ما زال داخل مصر، حتى لو كان خارج السجن (نظريا)، ومن حق من هو داخل مصر أن يجتهد لرؤية الطريق الأسلم للخلاص (الفردي أو الجماعي).. كلام الأخ علاء كلام عقلاني، ويمكن أن يكون مخرجا للوطن كله.. وتبنيه لمبادرة النائب البرلماني أحمد طنطاوي، ومبادرة وزير العدل السابق هو محاولة لحفظ ماء وجه النظام، ففي النهاية تعتبر هذه المبادرة صادرة من جزء من النظام (من تحت قبة البرلمان الذي تعترف به السلطة، أو من أحد وزرائها). يرى البعض ممن حاورتهم أن كلام علاء عبدالفتاح ليس أكثر من تنازل مجاني، لن يترتب عليه أي نتائج إيجابية، والأسوأ من ذلك أن نتائج سلبية ستترتب عليه، فإذا افترضنا أن هناك تيارين داخل النظام أحدهما تيار عاقل يؤيد المصالحة والآخر متطرف يؤيد القمع، فإن كلام علاء سيعتبر انتصارا لتيار القمع والعنف، حيث ستكون حجة هذا التيار أقوى، فها هو رمز من رموز الثورة يتنازل عن حلم التغيير، ولم يأت ذلك بعد مناظرة فكرية، بل بعد أن ذاق سنوات الاعتقال المرير.

إن فكرة أن يلتقط أحد (من داخل النظام) هذه المبادرة ليبني عليها أي شكل من أشكال المصالحة فكرة أقرب إلى المستحيل، فلا بد أن يكون هناك شعور داخل هذا النظام بالخوف، أو الاستنزاف، والحقيقة هي العكس تماما، فالنظام يتعامل مع المعارضة على أساس أنها جثة هامدة.. ولا ينبغي أن يعطيها قبلة حياة بأي شكل من الأشكال.

البعض يرى أن مبادرة علاء من الممكن أن تكون مفيدة في حال حدوث هزة كبيرة للنظام، مثل اختفاء "سيسي" من المشهد، أو حرب، أو مجاعة.. الحقيقة أن الوضع الحالي في مصر يمكن الوصول فيه لحل بشرط واحد، هو وجود شخص عاقل داخل النظام يرغب في الوصول لحل.. والحقيقة المرة أن هذا الشخص غير موجود ! في النهاية.. رأيي الشخصي هو أن جميع المبادرات المتعلقة بأي تصالح مع النظام الحالي، خصوصا في ظل وجود رأس النظام الحالي – للأسف الشديد – مبادرات من طرف واحد، ولا أحد يعبأ بها من الطرف الآخر (أعني السلطة).

الوضع السياسي الكارثي الذي تمر به مصر اليوم ليس وضعا عشوائيا، والأزمة ليست صدفة، نحن في كارثة تم تصنيعها بدقة، وهي مقصودة مع سبق الإصرار والترصد، وأي مطالبة للنظام بتغيير هذا الوضع هو في الحقيقة مطالبة بإسقاطه (هكذا يراها النظام).

نحن – أعني المعارضين وغالبية الشعب – نعيش في عذاب (حقوقيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.. الخ)، هذا العذاب بالنسبة للسلطة مقصود، وهو النعيم المقيم لأهل الحكم، وجميع محاولات تخفيف العذاب عن هذا الشعب تراه السلطة تهديدا وجوديا لا يمكن التهاون معه (أكرر أن هذا رأيي الشخصي الذي أملك عشرات الأدلة عليه، ويتفق معي كثيرون). 

*       *       *

هذا نص ما نشر على لسان علاء عبدالفتاح.. أنقله لمن يرغب في الاطلاع عليه:

(أثناء نظر تجديد حبس علاء عبد الفتاح  أمام نيابة أمن الدولة في 22 يناير الماضي ، قرر علاء أن يستجوب نفسه بنفسه.

حاولنا قدر الإمكان نقل الجزء الأكبر من كلامه، لكن نظراً لأن نيابة أمن الدولة لا تسمح بالاطلاع أو نسخ التحقيقات، فكلام علاء ينقل باجتهاد المحامين ومساعدة أسرته. لذا نعتذر مقدما لكم -ولعلاء حين تأتيه الفرصة لقراءته- إن لم يكن ما نقلناه معبرا بشكل صحيح تماما عن أفكار علاء التي حاول عرضها على وكيل النيابة يومها.

هل عندك أي شكوى؟

"بداية لم تتغير الأوضاع في السجن كمنع التريض والكتب والجرايد والراديو والمياه الساخنة. الأوضاع كما هي تماماً لم يحدث أي تغيير ومتمسك بالشكاوى والبلاغات اللي سبق وقدمتها أنا وأسرتي قبل كدة.

أما في ما يخص الاتهامات الموجهة إلي فقد طلبت طوال الجلسات الماضية بأن يتم استكمال التحقيق معي، وأنا في حيرة من أمري فهذه ليست أول مرة أمثل فيها أمام نيابة أمن الدولة، ولا أول مرة اتعرض فيها للحبس نتيجة مواقفي السياسية ولكن أول مرة ابقى مش فاهم طبيعة التهم أو الوقائع المحبوس على أساسها، فمثلا عندما اتهمت في تظاهرة مجلس الشورى لم أنكر ولكني  دفعت بعدم دستورية قانون التظاهر. وعلمت أن هناك مئات القضايا في تهم مشابهة لا تتم احالتها، وأنا مستغرب فأنا لا أفهم الدوافع السياسية وراء احتجازي هذه المرة فقد سبق وشرحت للنيابة العامة أنه تم الافراج عني بعد 5 سنوات سجن وأقضي مراقبة شرطية 12 ساعة يوميا وطبيعة مسؤولياتي الأسرية والمهنية شغلتني تماما عن أي عمل عام له طبيعة سياسية.

في عزلتي عن مواد القراءة وأخبار العالم لا يشغلني إلا محاولة إجابة "ما سبب احتجازي؟"

اللي عايز أقوله ان التفسير الوحيد لاحتجازي ان فيه تصور عند الأجهزة الأمنية، تصور مسبق مبني على تاريخ سابق ومحاولات تشويه مستمرة من بعد الثورة.

أنا محبوس كاجراء احترازي عشان وضع سياسي مأزوم وفيه خوف من اني اشتبك معاه،،  بشكل واضح أنامحبوس علشان مواقفي السابقة -والتي لا أنكرها- لكني الآن أرى ان المجتمع المصري منهك من عدة مشاكل ومن سوء ادارة، وحل هذه الأزمة يتخطى الرئيس و يحتاج مننا أن نفكر ازاي نرمم هذا الوطن ونحل بعض من أزماته، أنا مش باطالب برحيل فوري عشان خلق صراعات في هذه اللحظة الهشة أمر شديد الخطورة، بل حاتعاطى مع مبادرات زي مبادرة النائب أحمد طنطاوي، وهاتعاطى مع مبادرات زي مبادرة وزير العدل اللي منها ضبط قانون الاجراءات الجنائية، زي وضع سقف للحبس الاحتياطي.

 

الأجهزة الأمنية صارت عاجزة عن فهمي وفهم ما يدور في عقول وقلوب أمثالي، لذا فاليوم احاول أن أعرض بشكل مختصر طبيعة وماهية فكري السياسي وما قد أقوم بالتعبير عنه أو الدعوى إليه عسى أن يساهم هذا في ايضاح الحقيقة وتحديد مجرى التحقيقات. فمنذ خروجي من السجن في مارس العام الماضي ومتابعة التعديلات الدستورية يتملكني احساس أن الوطن في أزمة تثيرها شخصية الرئيس ولكن تتخطاها، فأن ما حدث على مدار السنوات الماضية من صراعات واستقطاب وارهاب وأزمات اقتصادية طاحنة أدى إلى وضع مأزوم فقدت فيه الثقة بين مكونات المجتمع السياسي وبينه وبين المجتمع. وتتم  ادارة الأزمات بعقلية قمعية في جميع مؤسسات الوطن حتى صارت المنظومة الحالية أمر صعب تصور استمراره، وصار المستقبل  مفتوحاً على سيناريوهات شديدة الخطورة تستدعي مننا جميعاً تنحية خططنا وتعطيل أحلامنا والابتعاد عن أوهام حسم صراعات مزمنة أو حل أزمات معقدة بضربة قاضية، ولذا فطبيعة ما صرت أدعو إليه اختلفت تماما - رغم معارضتي الجذرية لشخص وإدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي- إلا أني لم أعد من أنصار السعي لاسقاط حكمه ولكني أجدني أقرب إلى الأفكار التي عبر عنها السيد النائب أحمد طنطاوي في مبادرة العودة إلى دستور 2014 لترسيخ مبدأ تداول السلطة ومحدودية فترات الرئاسة بصفتهما أولويات أهم من شخص الرئيس وخلفيته وبرنامجه. بل أني وبعد إدراكي لهزيمة ثورة يناير أجد أن من الصعب في هذا التوقيت ان تلحق مصر بالدول التي ترسخ فيها الديمقراطية فلا يسمح فيها للعسكريين بالترشح أو تولي منصب إلا بعد مرور سنوات من الخدمة وأتمنى أن يكون تحديد شخص الرئيس القادم ده من خلال انتخابات يمكن للنظام الحالي والمؤسسة العسكرية التنافس فيها طالما توفرت فيها ضمانات النزاهة (وربما يكون من الأقضل أن تعبر المؤسسة العسكرية عن مرشحها القادم عن طريق ترشيح نائب للرئيس)، ويسمح للقوى السياسية أن تتباحث حول شخص مرشحها واليات التوافق عليه دون خوف وليس كتحالف الأمل الذي كان يسعى لتحضير مبكر للانتخابات التشريعية واتنهى بهم الحال في السجن.

 بعد العودة للسجن مرة ثانية وبعد أن التقيت بمعتقلين يمثلون كافة ألوان الطيف السياسي المصري، أجد أن السجون صارت في حد ذاتها أزمة تهدد مستقبل هذا الوطن طالما استمر امكانية اعتقال أي معارض مدد مفتوحة- حتى بعد الحكم بعدم دستورية قانون الطوارئ- وطالما استمرت اساءة استغلال ادوات العدالة الجنائية لحل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فإن أي حاكم ماهما كان، وإن كان حتى محاميا خالد علي، سوف يؤدي حكمه لقمع واستبداد،  فلتكن نقطة البداية باجراءات طبيعية لا استثنائية من قلب المنظومة القضائية نفسها وتفاعلا مع مبادرات كالتي يرعاها وزير العدل والمبادرة التي قدمها النائب أحمد طنطاوي، كوضع حد لمدد الحبس الاحتياطي قبل الاحالة بمدة قصيرة حتى لا يحتجز أحد مدة طويلة، والتعجيل في نظر طعون عدم دستورية القوانين سيئة السمعة كالارهاب والتظاهر والتجمهر والبلطجة. والتفاعل مع أحكام مجلس الدولة الخاصة بعدم حرمان أو استثناء قطاعات من الحق في الافراج الشرطي. ففي هذه الاجراءات وحدها ما يكفي لإنهاء الغالبية العظمى من المظالم في السجون المصرية. وما يتبقى يمكن دراسته حاله بحالة وقضية بقضية على أن يتم تطبيق لائحة السجون ومعاملة الكل معاملة كريمة واحتواء من جنحوا إلى العنف من الشباب جراء استقطاب ورثوه ولم يكونوا صانعيه.

ومن الممكن تحسين العلاقة بين الشعب والمؤسسات بالالتزام فقط بما أقرته مصر من توصيات في آلية المتابعة الدورية لحقوق الانسان بالأمم المتحدة. عند خروجي من السجن ستكون أكثر مطالبي راديكالية أن تلتزم مصر بما أختارته طواعية عبر ثلاث دورات، مرة أثناء حكم مبارك ومرتين أثناء حكم السيسي. أما مسألة الانتقال الديمقراطي، وهي ضرورة لاستقرار الوطن واسترداد عافيته قبل أي يكون مطلب لفصيل سياسي أو معارض، أجدني لأول مرة متفاعلاً مع التدرج فيها لأن حجم الأزمات والاستقطاب وعدم الثقة المتبادل يستدعي ذلك. ويمكن استغلال الفترة المتبقية من الفترة الثانية للرئيس وفقاً لدستور 2014 في اطلاق حرية المجتمع المدني والتنظيم النقابي ثم اجراء انتخابات  المحليات وفقا لآلية بسيطة كانتخابات مباشرة بقوائم نسبية في الوحدة المحلية ويتم التدرج في اللامركزية عن طريق انتخابات تصعيدية للمراكز والمحافظات بدلا من القفز مباشرة إلى تجارب كانتخاب المحافظين ورؤساء المدن.وفي هذه المستويات القاعدية فرصة لبناء أحزاب قوية وفرصة لمؤسسات الدولة أن تعتاد على التعاطي مع السياسة والسياسيين والمجتمع بأساليب غير فوقية، دون استعلاء ودون محاكمات واعتقالات.

لكن في النهاية لب الأزمة يتخطى آلية انتقال الحكم، فالأزمات الاجتماعية والاقتصادية ناهيك عن مشاكل هيكلية في الادارة والبنية التحتية، تلك الأزمات المزمنة من الطبيعي أن تكون موضوعا  لأطروحات وأراء مختلفة ولكن من الخطر أن تترك تماما للمعترك والتنافس السياسي، مع تشويه فصيل لآخربسبب أزمة موروثة، أو استسهال المعارك بشعارات أن هذه الأزمات بسيطة وسهلة الحل، واستبدال الخطط بشعارات فضفاضة، لذلك فأن الضرورة تحتم علينا اطلاق الية للتباحث والتصارح في هذه الأزمات والتوافق على أن يكون التنافس السياسي منضبط من خلال سلسلة من المؤتمرات القومية تتناول ملف من الملفات -أزمة سد النهضة كمثال -بمشاركة كافة الطيف السياسي والخبراء المعنيين، ولتكن البداية بمؤتمر العدالة الذي طالب به نادي القضاة مراراً وتكراراً.

أما الملفات الشائكة فيما يخص العدالة من منظورنا نحن ضحايا القمع والمصالحة فأرى ضرورة تأجيل كل ما يثقل على المؤسسات الحالية والتركيز على المستقبل أساسا إلى أن تتسنى ظروف تسمح بإجراءات عدالة إنتقالية واصلاحات دستورية واسعة. نعم، سأدعو أن نضحي بأحلامنا حتى يتمكن أبناءنا من الحلم. وسأدعو أولياء الدم من كل الأطراف أن يؤجلوا القصاص مقابل ضمانة ألا تتكرر المذابح والتفجيرات.

هذا ملخص أفكاري، كما اكتشفتها في السجن، وإن كان فيها ما يستدعي المحاسبة القانونية، ورغم أنني لم أتمكن بعد من صياغتها أو طرحها على الرأي العام، إلا أنني مستعد أن أمثل للمحاكمة على كل ما ورد من أقوالي، أو أن أخضع لتحقيق تفصيلي إن كان هناك ما تحتاج النيابة استجلائه. أو لو كان كلامي وأفكاري غير مؤثم قانوناً يكون من الواجب حفظ التحقيقات والتوقف عن توجيه التهم بتشكيل أو الانضمام لجماعات ارهابية لمعارضين سلميين ونشطاء حقوقيين ومفكرين وأدباء وسياسيين وطلاب ومشجعي كرة وغيرهم ممن التقيت بهم في الحبسخانة وسيارة الترحيلات."

عبدالرحمن يوسف

رابط المقال على موقع عربي 21