عبدالرحمن يوسف الشاعر والسياسي المصري لـ "الشرق":

01-01-1970

 

* مقتل خاشقجي وضع النظام السعودي في مهب الريح

* الأسرة المالكة تعد الدقائق والثواني لتسلخ جلد بن سلمان

*بن سلمان وضع المؤسسة الدينية والعلماء في سلة المهملات

* تركيا سكتت على جرائم ارتكبت في حقها من الرياض وأبوظبي

* غالبية المؤسسات الأمريكية تؤيد التخلص من ولي العهد السعودي

* شعار بن سلمان منذ بداية توليه زمام الأمور «بالمنشار لا بالحوار»

* النظام السعودي لا يملك المشروعية ويبرر وجوده بمحاربة الإرهاب

* الأتراك أجبروا السعودية على التراجع عن روايتهم الساذجة

* الأمن القومي التركي مهدد إذا أفلت الفاعل من العقاب

* وجود بديل لأنظمة الثورات المضادة يساعد على إسقاطها

أكد عبدالرحمن يوسف الشاعر والسياسي المصري أن بن سلمان لن يصبح ملكا، وأن بقاءه في موقعه لن يطول، والأسرة المالكة تعد الدقائق والثواني لتسلخ جلده، لافتاً إلى أن مقتل خاشقجي وضع النظام السعودي في مهب الريح. . ورأى في حوار مع الشرق أن بن سلمان وضع المؤسسة الدينية والعلماء في سلة المهملات، موضحاً ان النظام السعودي يبرر وجوده بمحاربة الإرهاب لانه لا يملك مشروعية التنمية. وشدد على أن الأمن القومي التركي مهدد إذا أفلت الفاعل من العقاب، خاصة أن تركيا سكتت على جرائم ارتكبت في حقها من الرياض وأبوظبي، مؤكدا أن الأتراك أجبروا السعودية على التراجع عن روايتهم الساذجة.. وفيما يلي نص الحوار..

كيف ترى تداعيات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي على صعيد السياسة السعودية؟

نحن أمام دولة مهمة ومؤثرة وقد أصبحت في مهب الريح !

الدولة السعودية فقدت بسبب محمد بن سلمان عدة أشياء مهمة لم تفقدها طوال تاريخها :

أولا : التحالف السياسي الديني

قوانين السياسة تقول إن هذا التحالف كان مصيره أن ينحل في يوم ما، فبعد أن يصبح الدين عبئا على السياسي من الطبيعي أن يتخلص منه، ولكن ما حدث كان أمرا شديد الغرابة، بل شديد الدناءة بلا مبالغة.

لقد أهينت المؤسسة الدينية، وأهين العلماء، وتم توريط الجميع في أمور كانت تحتاج إلى الحكمة أكثر من التهور، وإلى التمهل أكثر من التسرع.

إن شعار محمد بن سلمان – لأنه لا علاقة له بالسياسة – منذ بداية توليه زمام الأمور (بالمنشار ... لا بالحوار) !

لذلك رمى المؤسسة الدينية في سلة المهملات، ولم يقبل من حلفائه سوى مزيد ذل بأن يشكروا له صنيعه على رؤوس الأشهاد.

ثانيا : هيبة أو تماسك الأسرة الحاكمة

من أسباب بقاء الدولة السعودية وطول عمرها أن الأسرة الحاكمة برغم حجمها الكبير متماسكة، وذلك بفضل توزيع القوى على عدة محاور داخل الأسرة، وقد حافظ الجميع على هذا التوازن، لأنه كان في صالح الجميع.

كما أن الأسرة بسبب تماسكها كانت تحتفظ بهيبتها أمام أي (آخر) قد يبدو منافسا لها ولو للحظة من الزمن.

ما فعله هذا الشاب المتهور هو أنه استخدم الأسلوب نفسه (بالمنشار ... لا بالحوار) !

فأهان الأسرة المالكة، وهدم الأعمدة التي بني بها توازن القوى داخل الأسرة.

وبهذا ... حدثت عدة أشياء ... أولها أن طموحات الجميع داخل الأسرة انفتحت (بسبب اختلال التوازن).

وثانيها أن طموحات الآخرين من خارج الأسرة أيضا بدأت بالتفتح.

لذلك ... لا تتعجب إذا حدث انقلاب عسكري في المملكة، وسيكون على رأسه ضابط له قبيلة تدعمه، فتتحول السعودية إلى ما يشبه (ليبيا القذافي).

ستصبح بلدا بتروليا، جمهوريا، وفي الوقت نفسه قائم على عصبيات قبلية في غاية الرجعية والتخلف.

ثالثا : تخلخل معادلات وتحالفات البقاء

معادلات بقاء السعودية تعتمد على أشياء كثيرة، من أهمها اليمن !

المسؤول الأول عن ذلك الخطأ هو الملك عبدالله، فهو الذي شجع الحوثي أن ينزل من "صعدة" إلى "صنعة" !

ولكن استمرار التعامل الساذج مع ملف اليمن بعد مجيء بن سلمان أدى إلى تخلخل معادلة من أهم معادلات بقاء المملكة.

اليمن ليست ملفا عاديا للسعودية، اليمن للسعودية ... فهي دولة لا يمكن أن تشبع، ولا يمكن أن تجوع، شبعها خطر على آل سعود، وجوعها كذلك ... ما حدث أن اليمن تموت من الجوع، وهذا أمر سيدفع ثمنه آل سعود قريبا.

وفي الوقت نفسه تراجعت السعودية في الكثير من معادلات بقائها مثل وجودها في العراق ولبنان وقطر ... كل هذه الملفات خطيرة على بقاء المملكة، خصوصا حين تفتح دفعة واحدة.

أما تحالفات البقاء ... فهي تحالفات عاشت بها السعودية طويلا، وفضها كان يحتاج صبرا، مثل التحالف مع التيارات الإسلامية المعتدلة.

كما أن التحالف مع الدول العظمى قد تخلخل، وفي حالة خلع بن سلمان ... تأكد أن جميع هذه التحالفات سيعاد النظر فيها، وسوف تدفع المملكة الكثير لإعادتها (إذا كانت ستعود أصلا).

الخلاصة ... المملكة السعودية اليوم من الممكن أن تكون في أواخر أيامها، ومن الممكن جدا أن ينتهي دور هذه الأسرة في قيادة هذه الدولة إلى الأبد.

س : لماذا برايك تم اغتيال خاشقجي بهذه الطريقة البشعة ؟

لقد قتلوه لسببين : الأول : لأنه كاتب ... والثاني : لأنه معتدل !

هذه الأنظمة تبرر وجودها كله بمحاربة الإرهاب، فهي لا تملك مشروعية التنمية، وينتفي أساس وجودها وبقائها إذا انتهت الظاهرة، وبالتالي ... تتعمد هذه الأنظمة خلق الإرهاب ورعايته ونشره وترويجه وتزيينه للشباب.

والوسيلة الأولى لنشر الإرهاب في نظر تلك الأنظمة الإرهابية المجرمة هي القضاء على الاعتدال والمعتدلين (معنويا أو ماديا).

س : بشكل عام كيف تقيم اداء السلطات التركية وادارتها للازمة؟

تركيا في ورطة قانونية وأخلاقية !
وقد حاولت بشتى الطرق أن تتجنب الاحتكاك أو الاشتباك مع السعودية، وسكتت على جرائم كبرى ارتكبت في حقها – أهمها دور السعودية والإمارات في الانقلاب الفاشل عام 2016 – ولكن بلا فائدة.

لو رضيت تركيا "بموائمات" غير أخلاقية .. ستتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين أجهزة المخابرات العالمية، والأتراك يعلمون ذلك جيدا، ويعلمون أن الأمن القومي التركي مهدد إذا أفلت الفاعل.

أعتقد أنهم قد أداروا الأزمة بذكاء شديد في أغلب فصول الأزمة، واستخدموا كل الوسائل لإجبار السعودية رويدا رويدا على التراجع عن روايتهم الساذجة مرة بعد مرة.

س : هل تعتقد أن هناك جهات أخرى متورطة في قتل خاشقجي كالإمارات والنظام المصري؟

لا أعلم ... ولا أستبعد !

وإن كنت أظن أن العملية من شدة سذاجتها تعبر عن مستوى ذكاء بن سلمان وأصدقائه فقط.

س : ما توقعاتك لمستقبل محمد بن سلمان؟

في  رأيي الشخصي ... هذا الشاب لن يصبح ملكا !

وبقاؤه في موقعه كولي للعهد لن يطول !

سيرحل مختارا ... أو مجبرا !

لا أحد في الدنيا كلها معه سوى حلف الفجار (إسرائيل ومصر والإمارات)، ولا يدعم بقاءه سوى وجود ترامب في السلطة، ولو حدث هذا الأمر في عهد أي رئيس أمريكي آخر، لكان السيد بن سلمان قد ترك موقعه بلا شك.

إنه الآن يقف وحده ... أمام مجتمع دولي يتبرأ منه، وأمام إعلام عالمي يهاجمه ليل نهار، وأمام أسرة مالكة تعد الدقائق والثواني لتسلخ جلده، وأمام جيش منهك في حرب اليمن الغبية، وأمام شعب مثقل بالضرائب التي لم يعرفها في تاريخه كله، وأمام جيران يرون فيه ضبعا سينقض عليهم في أي لحظة (قطر، الكويت، عمان) !

س : هل تعتقد أن الإدارة الأمريكية تخلت عن حليفها بن سلمان بشكل نهائي؟ أو أنها ما زالت تناور لإنقاذه؟

أمريكا كيان ضخم، وكلمة (الإدارة الأمريكية) تحتاج إلى توضيح !

من خلال متابعاتي أعتقد أن غالبية مكونات ومؤسسات اتخاذ القرار في أمريكا تؤيد التخلص من هذا الشخص المضطرب.

ولكن كما قلت ... المشكلة في تأييد الرئيس ترامب، وأظنه سيضطر قريبا للتخلي عنه.

س : ما مستقبل تحالف الثورة المضادة؟ وهل تسبب مقتل خاشقجي في فشل مشروعهم في المنطقة؟

لا نستطيع أن نزعم أن مشروعهم قد فشل، ولكن لا شك أن مشروعهم في تراجع، ومستقبلهم يعتمد على توفر البديل الوطني المقنع ... وهذا ما فشلت فيه المعارضة العربية (والمصرية خصوصا).

أكاد أجزم أن وجود بديل عن هذه الأنظمة بإمكانه أن يساعد في إسقاطها بسرعة لا يتخيلها الكثيرون.

س : برايك ، هل انتصر الرأي العام الدولي للإنسانية في مقتل خاشقجي؟ أم أن الأمر عبارة عن حفظ لماء الوجه فقط؟

أي انتصار تحقق أو سيتحقق في هذه المعركة ... فهو انتصار للصحافة الحرة، ولكل الشرفاء الذين تحركوا ضد مليارات آل سعود.

رابط الحوار  علي بوابة الشرق