ديوان:
حزن مرتجل

شراء الكتاب

2008

ديوان يرتجل فيه الشاعر أحزانه الخاصة التي تختزل الحزن العام ... ديوان يتحدث في أمور الحكم و السياسة بمنطق المواطن البسيط لا بمنطق أهل السياسة ... أما هجاء الحكام ... فيأتي في سياق تذمر الإنسان العادي ، لا في سياق مستقل ... تتناول قصائد الديوان مواضيع شائكة ، منها : التعذيب في المعتقلات ، البطالة ، ظلم السلطة للبسطاء ، الفتن المذهبية ...الخ.


كل ذلك في لغة شعرية جذابة خلابة ، سهلة ممتنعة ...!  ديوان يدعو إلى التمرد ... و الأمل ... و العمل ... حزن مرتجل ...  

عبدالرحمن يوسف 

 

سَيُدْرِكُ مَنْ يَقْرَؤونَ القَصيدَةَ مَاذا بقلبي يَجُولْ ...

حُرُوفٌ أصَابعُهَا تَتَشَابَكُ فـي رَقْصَةٍ مِنْ مَعَانٍ

وأقْلامُ مَنْ يَكْتُبُونَ بَدَتْ كَالمَزَاميرِ

والحَرْفُ جَارُ أخيهِ تَرَاقَصُ مِثلَ الخُيُولْ ...

هُو الحَرْفُ ...

مِرْآةُ حُسْنٍ وقُبْحٍ لِمَنْ يَكْتُبُونَ بـِزُورٍ وحَقٍّ

فَحَرْفٌ كَفُورٌ

وحَرْفٌ رَسُولْ !

وحَرْفٌ أبَا بَكْرِ يَبْدو

وحَرْفٌ يُنَافِقُ كَابْنِ سَلُولْ ...

وحَرْفٌ تَحَصَّنَ بالصَّمْتِ حينَ الكَلامِ

وحَرْفٌ يَقُولْ ...

وحَرْفٌ عَزيزٌ

وحَرْفٌ ذَلولْ ...

وحَرْفٌ عَلَى النَّاسِ يُغْدِقُ حَقًّا

وحَرْفٌ تَسَوَّلَ عِنْدَ القُصُورِ بقَرْعِ الطُّبُولْ ...

هُوَ الحَرْفُ طُهْرٌ ...

وعُهْرٌ ...

فمِنْهُ أذانُ الشُّرُوقِ

ومنْهُ يَكُونُ الأفُولْ ... !


أتَكَثَّفُ قَطْرَةْ ...  
أتَكَثـَّفُ قَطْرَةْ ...  
وكَأنَّ الحُزْنَ مُسَطَّحُ مَاءٍ أو مُسْتَنْقَعُ عَبْرَةْ ...  
وسِيَاطُ الشَّمْسِ عَلَى أَعْضَاءِ المَاءِ  
تُمَزِّقُ ذاكَ المَاءْ ... !  
تَسْتَخْلِصُ مِنْهُ الأشْلاءْ ...  
وتُعِيدُ صِيَاغَةَ شَكْلِ الأشْيَاءْ ...  
ويُوَاصِلُ نَحْرُ 
الحُزْنِ صُعُودًا نَحْوَ  
بُرُودَةِ عِلِّيِّينْ ... !  
وأنَا أتَكَثـَّفُ قَطْرَةْ ... !

 


مَدِينَتُنَا تَسْتَسيغُ الحَياةَ بشَيءٍ مِنَ الجُوعِ 
فَهْيَ تُصَرِّفُ حَالَ البُطُونِ بأكْلِ قَليلٍ مِنَ الجَائعينَ
لتَحْظَى بجُوعٍ أقَلّ ْ ... !
مَدِينَتُنَا تَقْتَفي السَّلَفَ الفَاسِدينَ
فَتَخْلِطُ بَيْنَ التَّحَرُّشِ بالمُحْصَنَاتِ
وبَيْن فُنُونِ الغَزَلْ ... !
مَدِينَتُنَا قَدْ قَضَتْ عُمْرَهَا فـي المَتَاهَةِ 
ما بَيْنَ مَجْدِ صُرُوحٍ بَنَتْهَا الجُدُودُ ، 
وبَيْنَ بُيُوتٍ مِنَ القَشِّ لَيْسَتْ تَقي 
السَّاكِنينَ بفَصْلِ الشِّتَاءِ البَلَلْ ... !
مَدِينَتُنَا بُؤْرَةُ المُعْجزَاتِ ...
تَرَاهَا مَعَ الفَجْرِ تَسْعَى لجَمْعِ الفُتَاتِ مِنَ الأرْضِ
وهْيَ تُعَاني الشَّلَلْ ... !
مَدِينَتُنَا آيَةٌ فـي البَلاغَةِ ...
رَغْمَ تَخَلُّفِهَا عَنْ دُخُولِ المَدَارسِ 
تُتْقِنُ رَصَّ الرِّضَا فـي جُمَلْ ... !

 


الاستِلامُ فـي المَشْرَحَةْ ... ! (٭)  
كَفُّ أبي تُمْسِكُ بالمِسْبَحَةْ  
أبي البَسِيطُ عَابـِدٌ رَبَّهُ  
الذِّكْرُ عنْدَ والدي عَادَةٌ  
أبي الرَّقيقُ قَلبُهُ كَمْ بَدَا    
تُسْعِفُهُ فـي الذِّكْرِ والأرْجَحَةْ 
 ْوزَائِرٌ لسَائِرِ الأضْرحَةْ  
واللَّهْوُ فـي مَذْهَبـِهَ مَقْبَحَةْ  
يَقْدِرُ بعْضُ القُبْحِ أنْ يَجْرَحَهْ !  
ربَّى البَنِينَ والبَنَاتِ بالعُيُونِ السَّاهِرَةْ ...  
كُلَّ صَبَاحٍ لَمْ يَزَلْ يَبَْدأُ سَعْيًا يَنْتَهِي  
بَعْدَ حُلُولِ العَاشِرَةْ ...  
ويَرْكَبُ القِطَارَ مَعْ شُرُوقِ شَمْسِ الصُّبْحِ  مِنْ ( بَنْهَا ) لغَابَةٍ تُسَمَّى ( القَاهِرَةْ ) ... !  
أبي البَسِيطُ ...  
هَلْ تُرَى يَعْرفُهُ سَاكِنُ ( قَصْرِ الطَّاهِرَةْ ) ؟!   

(٭) كُتِبَتْ هذه القصيدة بعد حادث تصادم قطاري « قليوب » صباح يوم 21/8/2006م، والذي عُجِنَتْ فيه جثث الضحايا وتشوهت ، وكل ذلك نتيجة الإهمال الحكومي .


الفَرْحُ فـي مِصْرَ انْفِعَالٌ طارئٌ

مَا زَالَ يُرْهِقُنَا تَذَكُّرُهُ

وإنْ يَومًا تَذَكَّرْنَاهُ

أرَّخْنَا لفَرْحَتِنا بمَوقِعِهَا مِنَ الأحْزَانِ 

فالطِّفْلُ الصَّغيرُ نَقُولُ فـي ميلادِهِ : 

« قَدْ جَاءَ بَعْدَ وَفَاةِ والِدِهِ بشَهْرٍ ... 

أو قُبَيْلَ رَحيلِ خَالَتِهِ بشَهْرٍ ... 

أو بيَومِ رَحِيلِ عَمَّتِهِ فُلانَةْ ... ! » 

الحُزْنُ يَحْكُمُنَا رَئيسًا مُسْتَبـِدًّا 

لا يَرَى فـي الفَرْحِ غَيْرَ تَمَرُّدٍ وإهَانَةْ ... 

والفَرْحُ شَحَّاذٌ بأرْوقَةِ المَدينةِ 

يَسْألُ السُّكَّانَ أيَّ إعَانَةْ ... 

فـي مِصْرَ يَعْتَقِدُ الجَمِيعُ بأنَّ وَقْتَ الفَرْحِ مَكْرُوهٌ 

كَتَأخيرِ الصَّلاةِ 

أو الصَّلاةِ بلا خُشُوعٍ حينَ تَمْتَلئُ المَثـَانَةْ ...! 

والحُزْنُ أمْـرٌ وَاقِعٌ 

لا تَسْتَطيعُ تَفِرُّ منْهُ 

لذاكَ مَنْصُوحٌ بتَدْريبِ العُيُونِ عَلَى الدُّمُوعِ 

ويَنْصَحُ الحُكَمَاءُ مِنْ خُبَرَائنا 

وكذلكَ الخُبَرَاءُ مِنْ حُكَمَائنا 

تَوفيقَ أوْضَاعِ القُلوبِ 

على التَّعَايُشِ فـي الحَيَاةِ مَع المَهَانَةْ ... 

وضُيُوفُ مِصْرَ يُحَدِّقونَ بدَهْشَةٍ فـي لافتَاتٍ عُلِّقَتْ فَوقَ الوجُوهِ 

وسُطِّرَتْ بدُمُوعِنا شَفَّافَةً : 

« يا أيُّها الضَّيْفُ المُكَرَّمُ ... 

فَلْتُبَادِرْ بالدُّمُوعِ فَأنْتَ فـي أرْضِ الكِنَانةْ ... ! »


يَقُولُ العَــدُوُّ ... ! (٭)  
يَقُولُ العَدُوُّ - وبَعْضُ كَلامِ العَدُوِّ صَحيحٌ 
برَغْمِ احْتِرَافِ العَدُوِّ الأكَاذِيبَ مُنْذُ الأزَلْ - ... !  
يَقُولُ العَدُوُّ - وبَعْضُ العَدُوِّ ( لَدَيْنَا ) ، صَدِيقٌ ( لَدَيْكَ ) بـِدُونِ خَجَلْ - ... !  
يَقُولُ العَدُوُّ بـِأنَّكَ وَقَّعْتَ كُلَّ الوَثـَائقِ - حينَ زُجِرْتَ -  بـِكُلِّ وَجَلْ ... !  
يَقُولُ العَدُوُّ كَذِئْبٍ ...  
وأنْتَ سَكَتَّ ، ومَارَسْتَ دَوْرَ الحَمَلْ ...  
عَهِدْنَاكَ دَوْمًا قَنُوطًا مَعَ الإخْوَةِ الأقْرَبينَ  
ولَكِنْ ...  
يَقُولُ العَدُوُّ : بـِأنَّكَ تَمْلِكُ صَبْرًا عَلَى الذُّلِّ  فَاقَ اصْطِبَارَ الجَمَلْ ... !!!   

(٭) تعليقًا على ما نشرته الجرائد الإسرائيلية عن إهانة « كونداليزا رايس » وزيرة الخارجية الأمريكية للرئيس « محمود عباس » حين تباطأ فـي توقيع بيان مؤتمر « أنابوليس » للسلام ( نوفمبر 2007م ) ، فقد زجرته بقولها : « كفوا عن هذه الألاعيب ووقعوا » فما كان من الرئيس إلا أن أطاع صاغرًا ذليلا !!! ونقلت ذلك جريدتا الأهرام والشرق الأوسط ، ولم يصدر أي تكذيب من الرئاسة الفلسطينية !!! 


لا تَـحْــــــــقِـــــــــدْ ... ! 
الحِقْدُ يَخْصِمُ مِنْ ضِيَائِكَ  فَاحْتَرِسْ أنْ تَنْطَفِئْ ... !  
الحِقْدُ لا يَسْتَعْمِلُ القَلْبَ الكَبيرَ  وإنَّمَا يَسْتَهْلِكُهْ ... !  
والقَلْبُ شَالٌ مِنْ حَريرٍ نَاعِمٍ  بالحِقْدِ حَتْمًا يَهْتَرِئْ ... !  
الحِقْدُ قُضْبَانٌ لِرُوحِكْ ...  
كَالمِلْحِ يُلْقَى فـي جُرُوحِكْ ...  
الحِقْدُ فَخٌّ لَوْ وَقَعْتَ بـِهِ  تَصيرُ فَرَاشَةً سَكَنَتْ بـِبَيْتِ العَنْكَبُوتْ ...  
الحِقْدُ للأرْواحِ مِثـْلُ الشَّحْمِ للأجْسَامِ  لَوْ زَادَتْ تُمِيتْ ... !  
هَلْ أبْصَرَتْ عَيْنَاكَ رُوحًا تَشْتَكِي السِّمْنَةْ ؟!  
الحِقْدُ كَالوَرَمِ الخَبيثِ  وفـي خَلايَاكَ المَريضَةِ يَخْتَبـِئْ ... !

 


عَلَى بُعْدِ خُلْدٍ ونِصْفْ ... (٭)  
على بُعْدِ صُبْحٍ ونِصْفٍ مِنَ اللَّيلِ كَانَ يَقُودُ الحَيَارى ...  
يَسيرُ بخَطٍّ شَديدِ الوُضُوحِ كَقَوسِ الكَمَانْ ... !  
فيَسْري ( كَصَوْتِ الكَمَانِ ) تَخَطَّى الجِدَارَ ...  
يُصَوِّرُ للثـَّائِرينَ - كَمَا يَفْعَلُ الأنْبـِيَاءُ - الجِنَانْ ...  
فَيَظْهَرُ كالبَدْرِ للثـَّائِرينَ بحينٍ  
وحينًا يَغِيبُ كَبَدْرٍ وَرَاءَ الغُيُومِ تَوَارى ...  
وتَبْسِمُ فـي الوَجْهِ غَمَّازَتَانْ ...  
فَيَنْطَلِقُ الخَوْفُ نَحْوَ الأمَانْ ...  
على بُعْدِ قَبْرٍ ونِصْفٍ مِنَ المَوْتِ كَانَ يَعِيشُ « جِفَارا » ... !  
(٭) فـي الذكرى الأربعين لاغتيال المناضل « تشي جيفارا » .

 


( مهداة إلى أرواح ضحايا عبارة السلام 98 و ذويهم في ذكراهم الأولى )

طـُرُقُ الأدَاءِ لذلكَ الحُـزٍْن ِ المُقيـم ِ 
تـَنـَوَّعـَـتْ و تـَوَحَّـدَتْ ...!
والعَائِدُونَ مِنَ التـَّغـَرُّبِ رَاحِلـُونَ إقـَامَـة ً قـَسْريَّـة ً عَبـْـرَ الرَّحيل ِ
كَدَمْعَةٍ فـَوْقَ الخـُدُودِ 
تـَبَخـَّـرَتْ و تـَجَـمَّـدَتْ ... 
مَا بَيْنَ قـَعْـر ِالبَحْر ِأو قـَعْـر ِ السُّجُـون ِ
و بَيْنَ ظـُلـْـم ِ البَحـْـر ِ أو أمْـواج ِ بَحْـر ِالظـُّلـْـم ِ
أحْـلامٌ كِبَـارٌ في الطـَّريق ِ 
تـَصَـدَّعـَـتْ و تـَجَـلـَّـدَتْ ...
والقـَبـْـرُ أمنية ٌ تـَعِـزُّ على الذي قـَدْ بَـاتَ يَشْتـَاقُ الفـَقِـيــدَ 
و لـَيْـسَ يَـدْري أيُّ مَـوْتٍ أو حَيـَاةٍ غـَيَّـبَـتـْــهُ 
و لـَيْـسَ يَعـْـرفُ أيُّ آمَـال ٍ هُـنـَاكَ 
تـَشَكـَّـكـَــتْ و تـَأكـَّــدَتْ ... 
و المَـوْتُ تـَحْـتَ المَـاءِ حِـرْمـَـانٌ مِـنَ القـَبْـر ِ الذي
تـَبْكِـي عَـلـَيْـهِ ذَووكَ في الأعيادِ 
إثـْبَـاتـَـاً لحَـقـِّــكَ في وُجُـودٍ بـَيْـنـَهـُـمْ 
طـَيْـفـََـاً يُمَـارِسُ عـيـدَهُ 
في نـَشـْـوَةٍ لحَظـَاتـُهـَـا خـَضـَعَــتْ و لكنْ بالشـُّجُــون ِ تـَمَـــرَّدَتْ ...
والقـَبـْرُ في مصرَ القـَديمةِ و الحَديـثـَةِ لـَقـْطـَـة ٌ تـَأتـي 
و لكِـنْ لـَيْــسَ تـَمـْضِـي 
بـَـلْ تـُثـَبـَّـتُ كي يـَتِــمَّ على المَـدَى اسْـتِـرْجَـاعُهـَـا
فـَتـُـرى بيـَـوْم ٍ في انـْكِـمَــاش ٍ
ثـُمَّ تـُبْـصِـرُهـَـا عَـلـيـْـكَ تـَمَـــدَّدَتْ ...
في مصرَ تـُخـْتـَـرَعُ القـُبـُـورُ لكـُـلِّ مَعْـشـُـوق ٍ وَلِـيٍّ أو حَبـيــبٍ أو زَعِيــم ٍ 
فـَاخـْتـَرَعْـنـَـا للحُسَيْـن ِ ضَريحَـهُ 
لـتـَظـَـلَّ قِصَّـتـُـهُ دُمُـوعـَــا ً 
كُـلـَّمَـا مُسِحَـتْ بمِنـْديــل ِ الزَّمَـان ِ تـَجَـدَّدَتْ ...
في مِصْرَ تـُحْـتـَـرَمُ القـُبـُـورُ كـَمُـعْـجـِـزَاتٍ 
لا يـُنـَافِـسُهَـا سِـوى قـَبـْـر ٍ لمِصْري يـُعَـادُ عَـلى المَدى اسْتِكـْشـَافـُــهُ 
فـَتـَـرى ذ ُرَا الأهْـرَام ِ أو قـَبـْـرَا ً لـتـُــوتَ 
مَـسِـيــرَة ً للشـَّـعـْــبِ في أبْهَى جـِنـَازَاتٍ و أطـْولِهَـا و أعْـرَقِهـَـا 
كـَمُشْـكـِلـَـةٍ عَلى مَـرِّ الزَّمَـان ِ تـَسَهَّـلـَـتْ و تـَعَـقـَّـدَتْ ... !
القـَبـْرُ في مِصْرَ ابـْتِـدَاءٌ للصُّعُـودْ...
رَسْـمٌ بَيَانِيٌّ يُـؤَشِّــرُ للصُّـمُـودْ...
كـَمُجَسَّـم ٍ لبـِلادِ جـَنـَّـاتِ الخـُلـُـودْ... !
القـَبْـرُ في مِصْرَ اخـْتِـرَاعُ المَيـِّـتِ الفاني لشَكْـل ٍ ضِمْـنَ أشْكـَال ِ الوُجُـودْ... !
القـَبْـرُ في مِصْرَ اخـْتِــزَالٌ لاحْتِـرَامَــاتٍ تـُؤَدَّى للجُــدُودْ...
القـَبْـرُ في مِصْرَ احْـتِـرَامُ المَـوْتِ 
لكِــنْ فيـهِ إيقـَـافٌ لتـَنـْفِـيــذِ الفـَنـَـاءِ 
لـذَاكَ تـُبْـصِــرُهُ كـَتـَجْـفـيــفِ الــوُرُودْ...!
القـَبْـرُ في مِصْرَ القـَديمَـةِ والحَـديثـَـةِ قـَـدْ بـَــدا
إنـْجَــازَ شـَعـْـبٍ لـَيـْـسَ يـَرْضـَى أنْ يـُقـَيـِّـدَهُ المَمَــاتُ
بـأيِّ أشـْكـَــال ِ القـُيـُـــودْ ... !


و دَمْعٌ يَعُوقُ البَثَّ في سَاعَةِ البَثِّ 
كَسُحْبٍ بدون ِالغـَيْــثِ في مَوْسِـم ِالغـَيْـثِ

و حَقـْلٌ مِـنَ الآلام ِآنَ حَصَـــــادُهُ
و قـَـدْ لانَ للمِحْــرَاثِ في مَوْسِــم ِالحَـرْثِ 

و مَـوْتٌ بـهِ شَــكّ ٌ ومَـوْتٌ مُحَقـَّـقٌ
و مَــوْتٌ بـلا قـَبْــر ٍ و مَــوْتٌ بــلا إرْثِ 

إذا حُـرِمَ المِصْريُّ قـَبْـرَاً يَـضُمُّــهُ
يَـصِـيــرُ كَمَـا الأرْوَاح ِ تـُحْـرَمُ مِنْ بَعـْـثِ !

رُخـَامَـة ُذاكَ القـَبْـر ِلـَسْتَ تـنالـُهَا
و نـَارُكَ لـَـمْ تـُبْصِــرْ طـَريقـَـاً إلى النـَّفـْـثِ 

إذا كـُنـْتَ لـَمْ تـَأخـُذ ْ عَـزَاءً بـمَيِّـتٍ
فـَكـَيْـفَ- بـِرَبِّ النـَّاس ِ- سَوْفَ لـَهُ تـَرْثِي ؟
في مِصْـرَ تـَنـْتـَظِـرُ القـُبـُـورُ زيـَارَة ً في كـُلِّ شِـبْـهِ مُنـَاسَبـَـاتٍ
فـَالزِّيـَـارَة ُ في الخـَميـس ِ 
و مـَعْ قـُدُوم ِالأرْبـَعِـيـن ِ و كـُـلِّ عِـيــدٍ ...
و الزِّيـَـارَة ُ كُـلَّ عَـام ٍ 
كـَيْ يـَعِـيـشَ المَـرْءُ يـَذكـُـرُ رَاحِليـنَ عَـن ِالوُجُـودِ
و يَجْـمَـعُ القـَبـْـرُ الرُّفـَـاة َ مِنَ الجُـدُودِ إلى قـَليـلـي الحَـظ ِّ مِـنْ بـَعْـض ِ الشـَّبَـابِ
لكـَيْ يَـصيـرَ القـَبـْـرُ مِثـْـلَ خـَريطـَـةٍ زَمَـنِـيـَّــةٍ للعَـائِـلـَـة ْ !
في مِصْـرَ تـَخـْتـَلِـفُ الأمُـورُ 
فـَلـَيْـسَ مَعْـنى القـَبـْـر ِ إقـْصَــاءَ المـَمـَــاتِ عَـن ِالحَيـَاةِ
و إنـَّمَـا أنْ يُصْبـِـحَ القـَبـْـرُ المَـزَارَ 
و يُصْبـِـحَ الزُّوَّارُ حُـجَّـاجـَّـاً لذاكَ القـَبـْـر ِ طـُـولَ حَـيـَاتِـهـِــمْ
فـَزيـَارَة ُ القـَبـْـر ِ التِـزَامٌ بالـتِـزَام ِالحُـزْن ِ رَغـْـمَ النـَّظـْــرَةِ المُـتـَفـَائِـلـَــة ْ... !
و زيـَارَة ُ القـَبـْـر ِ اشْتِـهَــاءُ الحـُزْن ِ خـَـوْفَ الفـَـرْح ِ 
( إنَّ الفـَـرْحَ أمْـرٌ عَـارضٌ في رحْـلـَـةِ المِـصْــرِيِّ عَـبـْـرَ العـُمـْـر ِ ) ! 
و الأفـْـرَاحُ في مِـصـْـرَ اعْـتِـدَاءاتٌ عَلى نـُظـُـم ِ الحَـيـَـاةِ 
نـَغـُـضُّ طـَـرْفَ الحُـزْن ِعَـنـْهـَـا كـَـيْ تـَسِيـرَ القـَافِـلـَـة ْ... !
و زيـَارَة ُ القـَبـْـر ِ اعْـتِـيـَـادُ الحُـزْن ِ 
تـَدْريبـاً عَـلى ما سَـوْفَ تـَلـْقـَى - إنْ حـَيـيـتَ بمِصْـرَ عَامـَـاً أو أقـَـلَّ - 
فـَمَنـْطِـقُ الأحـْـزَان ِ مَفـْـرُوضٌ و مـَتـْبـُـوعٌ 
لكـَيْ تـَرْضَـى بـِقـَسْـمِــكَ حِـيـنَ تـَأتـي النـَّازلــة ْ... !
و زيـَارَة ُ القـَبـْـر ِ اشـْتِـعـَـالُ الحُـزْن ِ في الأفـْـرَاح ِ 
دَمْـجٌ للفـَقِـيــدِ – بـِلا افـْتِـعَــال ٍ– في سِيَاقـَـاتِ الـوُجـُـودِ 
لكـَيْ يُـرَى شـَكـْـلُ العَـلاقـَـةِ بالرَّحِـيــل ِ قـَطِـيـعَــة ً مُـتـَوَاصِـلـَـة ْ ... !
في مِصْـرَ حِـرْمَـانُ الفـَقِـيـدِ مِـنَ الـزِّيـَارَةِ 
كـُلـَّمَــا اقـْتـَضـَـتِ الـدُّمـُـوعُ 
جَـريمَـة ٌ مُـتـَكَـامِـلـَــة ْ... !
في مِصْـرَ تـَخـْتـَلِـط ُ الـزِّيـَـارَة ُ في المَـدَافِـن ِ بالـزِّيـَارَة ِ في البـُيـُـوتْ ...
في مِصْـرَ مَنْ حُـرِمَ الـزِّيـَـارَة َ في المَمَـاتِ يـَصِـيــرُ مَـيـْتـَـاً لا يـَمـُـوتْ ...
في مِصْـرَ يـُلـقـَى النـَّاسُ للأسْـمَـاكِ مِـثـْـلَ الـطـُّعـْــم ِ و الدُّنـْيـَا سُـكـُــوتْ ...
أسْـمَـاكُ هـَـذا البـَحـْـر ِ تـَأكـُلـُهـُـمْ 
لكـَيْ يـَصْطـَادَهـَـا مِـنْ بـَعــْــدُ أصْـحـَـابُ اليـُخـُــوتْ ... !

زيَـارَة ُ ذَاكَ القـَبْـر ِكـُلُّ طـُمُوحِي    
بـِهَـا تـَمْـسَـحُ الأيـَّـامُ كـُـلَّ جُـرُوحي

زيَـارَة ُ ذَاكَ القـَبْـر فـَرْضٌ مُؤَجَّـلٌ
هَـدَمْـتُ بهِ قـَسْرَاً جَميعَ صُـرُوحِـي

فـَصِـرْتُ كـَرُوح ٍ في شَقـَاءٍ بجِسْمِهَا
و صِرْتُ كَجسْم ٍفي الشَّقـَاءِ بـِرُوح ِ

فـَلا بـَحْـرَ يُعْـطِيـنـي رُفـَاة َ أحِبَّـتِـي
و لا بـَرَّ يـُعْـطِيـني طـَريـقَ نـُزُوح ِ!

في مِصْـرَ قـَدْ تـَبْـدُو طـُقـُوسُ الـدَّفـْـن ِ للعَـيْـن ِالغـَريبـَةِ ذ ُرْوَة َ
اسْتِسْلام ِ شَـعْـبٍ للدِّيَـانـَـاتِ القـَدِيمَـةِ والسَّـلاطـيــن ِ العـُتـَـاة ْ...
لـَكِـنْ طـُقـُـوسُ الـدَّفـْـن ِ في مِـصْـرَ اخـْتِـرَاعٌ عَـبْـقـَـريٌّ
يَسْـتـَعِـيـدُ بـِـهِ الفـَقِـيـدُ وُجـُـودَهُ في قـَلـْبِ مَـنْ عَـرَفـُـوهُ عـَبـْـرَ العُـمْــر ِ
كـَاليَخـْضـُـور ِ يَـجْـري في النـَّبـَــاتْ ...
في مِصْـرَ تـَخـْتـَـزِلُ الجـِنـَـازَة ُ كـُـلَّ أشـْكـَـال ِ الحَـيــاة ْ...
تـَبـْـدُو كـَمَـوْكِـبِ قـَائِــدٍ ذي هَـيْـبـَـةٍ قـَـدْ فـَـاقَ عِـنـْـدَ النـَّـاس ِ آلافَ الـوُلاة ْ...
الفـَـنُّ والمِعْـمَــارُ والكميَـاءُ في مِصْـرَ القـَديـمَـةِ و الحَديثـَـةِ
ذَرْوَة ُ اسْـتِـخـْـدَام ِ دُنـْيـَـا الـنـَّـاس ِ مِـنْ أجـْـل ِ المـَمـَــاتْ ... !
حِـفـْـظ ُ الـرُّفـَـاةِ بمِـصْـرَ يَـعْـنِـي خـُلـْــدُ ذَاتْ ... !

هَجَوْتُ وهَلْ يَدْنـُو هِجَائي مِـنَ القـَصْر ِ؟
وهَــلْ تـَمْنـَـعُ الأشْعَــارُغـَائِلـَـة َالدَّهْـــر ِ؟ 

هَجَـوْتُ و مَا أطـْفـَــأتُ حُرْقـَـة َ لـَوْعَـتي
فـَعـُـدْتُ لـذاكَ الهَجْـو ِ مِــنْ أوَّل ِالسَّطـْـــر ِ 

جُـنـُــودُكَ يَــا جَبـَّـارُ سِكـِّيـنُ قـَاتـِـــل ٍ    
يَزيـــدُ بـِـهِ لـَيْلـي ليُـنـْقـَـصَ مِــنْ فـَجْــري 

أنـَـــامُ بـِــلا حـُلـْــم ٍ و أنـْـتَ مـُحَـكـَّـمٌ
وسِجْنـُكَ مِنْ حَوْلي .. وبَوْلـُـكَ في نـَهْـري 

وكـُرْهُـكَ في قـَلبـي و مَوْتـُكَ مُنـْيَـتي    
و سُمُّـكَ في بـَطـْنِي .. وسَيْـفـُكَ في نـَحْري 

وتـَحْسَبُـني أرْضَى بحُكْـمِـكَ فـَوْقـَنـَـا
أ ُبـَايـِعُ في جَهـْـري و ألـْعـَـنُ في سِــرِّي ! 

مَصَائِـبُ كـُلِّ الكـَوْن ِ تـَبْـدُو كـَصَخـْـرَةٍ
و تـَسْـقـُط ُ جلمودا عَلى فـَرْحَةِ المِصْري 

و أسْمَعُ صَرْخـَاتِ الضـَّحَايَا تـَحَـشـْرَجَتْ
تـُنـَــادي بـِلا جَــدْوى لـِتـَغـْـرَقَ في البَحْـــر ِ 

و أسْمَعُ لـَعْـنـَـاتِ الأهَـالـي كـَطـَلـْقـَـةٍ
تـَرَبـَّـصُ كـَيْ تـُطـْلـَـقَ في سَاعـَةِ الصِّـفـْـر ِ 

تـَهـُـونُ صُـرُوفُ الـدَّهـْـر ِفي مِـصْـرَ كـُلـُّهَـا
سِـوَى مَـوْتِ مِـصْــريٍّ يَـمُـوتُ بـِلا قـَبْــر ِ!
في مِصْـرَ يـُغـْفـَـرُ للذي قـَدْ فـَاتـَـهُ عـُرْسٌ 
ولـَكِـنْ لـَيْـسَ يـُغـْفـَـرُ للذي تـَـرَكَ العـَــزَاءْ ...
في مِصْـرَ فـَاقـَـتْ مُشْكِـلاتُ المَـوْتِ مُشْـكِـلـَـة َ البَـقـَــاءْ ... !
في مِصْـرَ مَـوْتـَانـَـا بعَـيْـن ِ النـَّـاس ِأحْيـَـاءٌ إذا دُفِـنـُـوا كِـرَامَــاً 
- إنَّ مَعْـنـَى المَـوْتِ مُخـُتـَـزَلٌ بـمَـوْتٍ دونَ أيِّ طـُقـُــوس ِ دَفـْــن ٍ -
مِـثـْـلَ لـَيْــل ٍ لـَيْـسَ يـُنـْهـِيــهِ الضـِّيـَــاءْ ... !
يـَا رَاحِـلِـيــنَ لقـَعـْـر ِ ذاكَ البَحـْـر ِ في لـَيـْـل ٍ بـِـلا ثـَمـَــن ٍ 
لـِيَـنـْعَــمَ قـَاتِـلـُوكـُـمْ بالمـَزيــدِ مِــنَ الـثـَّـــرَاءْ ...
يـَا رَاحِـلِـيــنَ بـِلا جَـثـَاميـنَ اهـْـدَؤوا 
إنـِّـي أرى جـُثـْمَـانـَكـُـمْ في البَـحْــر ِ 
بـَاتَ مُحَـنـَّطـَـاً في شـَكـْـل ِ مَـرْجـَـان ٍ يـَكُـونُ بـِـهِ الخـُلـُـودُ فـَـلا فـَنـَــاءْ ...
يـَا رَاحِـلِـيــنَ بـِـلا قـُبـُــور ٍ 
إنَّ قـَبْـرَكـُـمُ غـَـدَا قـَبـْــرَاً بـِحَـجْـــم ِ البـَحـْــر ِ 
شـَاهِــدُهُ الـسَّـمـَـــاءْ ... !

البداية في 15/1/2007
و انتهت في     4/2/2007
القاهرة     8 صباحا


جنازة منضبطة ...

دَمْعِي ... وهَلْ تَكْفِي الدُّمُوعُ الجَاريَاتُ لأبْكِيَكْ ؟
أتْقَنْتُ كُلَّ بُحُورِ شِعْرِ العُرْبِ حَتَّى أرْثِيَكْ !
ووَدِدْتُ لَوْ أتْقَنْتُ أشْكَالَ القِتَالِ لأحْمِيَكْ !

يَا صاحِبَ الجُثـْمَانِ هَلْ حَقًّا أرَادُوا أنْ يُكَرِّمُوكَ ميْتًا
أمْ أرَادُوا سُلَّمًا كَيْ يَرْفَعُوا خِسَّتَهُمْ ؟
وهَلْ رَأوْكَ هَامَةً عَلْيَاءَ 
أمْ قَدْ جَعَلوكَ حُلَّةً قَدْ سَتَرَتْ سَوْءَتَهُمْ ؟
وهَلْ رَأوْكَ كَنْزَ مِصْرَ 
أمْ خَبـِيئَةً أتَوا لَهَا لكَيْ يُحَصِّلُوا حِصَّتَهُمْ ؟؟؟ 
يَا أيُّهَا الرَّمْزُ الذي يُسْجَنُ فـي التَّابُوتْ ... 
صَلَّى عَلَيْهِ قَائِمًا أسْوَأُ أهْلِ الفِقْهِ واللاهُوتْ ... 
واليَوْمَ سَارَ خَلْفَهُ - كَيْ يَرْفَعُوا أقْدَارَهُمْ - 
كُلُّ الذينَ يَعْبُدُونَ العَرْشَ والطَّاغُوتْ ... !
يَا أيُّهَا الأكَابـِرْ ... 
« نَجِيبُ » لَيْسَ مِلْكَكُمْ ... !
« نَجِيبُ » مِلْكُ الشَّعْبِ والبُسَطَاءْ ... 
« نَجِيبُ » لَمْ يَعِشْ لَكُمْ ... 
ولَمْ يَكُنْ مُصَفِّقًا فـي مَوْكِبِ المُلُوكِ والرُّؤَسَاءْ ... 
« نَجِيبُ » كَانَ بَيْنَ هَذي النَّاسِ فـي الحَارَاتِ والحَانَاتِ 
والبَاصَاتِ والشَّوَارعِ القَدِيمَةْ ... 
ولَيْسَ للخُيُولِ والمَظَاهِرِ الحَمْقَاءِ 
فـي عَيْنَيْهِ أيُّ قيمَةْ ... 

(٭) تعليقًا على جنازة أديب مصر الأكبر « نجيب محفوظ » ، حيث أُهين الجثمان ، وأُهين الحاضرون من كتاب وشعراء - والشاعر من بينهم - ، وكل ذلك من أجل إجراءات أمنية سخيفة فُرضت على الجميع تأمينًا لرئيس الجمهورية ... ! يراجع فـي ذلك ما كتبه الراحـــل أ. مجــدي مهنا فـي سبتمبر 2006 فـي جـــــريدة « المصري اليوم » ، و أ. محمد سلماوي فـي كتابه « نجيب محفوظ المحطة الأخيرة » دار الشروق 2006 .


حِــدَادٌ بدونِ عَــزاءْ ... ! (٭)  
تَقُولُ التَّقَاريرُ : « مَاتَ الفَقيدُ بأمْرِ الإلهِ »  
ولسْنَا نُشَكِّكُ فـي حِكْمَتِهْ ... !  
تَقُولُ التَّقَاريرُ : « مَاتَ »  
وتُغْفِلُ فَصْلَ النِّهَايَةِ فـي قِصَّتِهْ ... !  
تَبَلَّدُ كَفُّ التَّقَاريرِ عَنْ جَسِّ رَسْمِ السِّيَاطِ عَلَى جُثـَّتِهْ ...  
تَصُمُّ التَّقَاريرُ آذَانَها عَنْ صَدى صَرْخَتِهْ ...  
وتُغْمِضُ أعْيُنَهَا عَنْ نَزيفٍ تَحَدَّرَ مِنْ كُليَتِهْ ...  
وتُنْكِرُ طَعْمَ الدِّمَاءِ عَلَى لِثـَتِهْ ...  
تَسُدُّ التَّقَاريرُ أنْفَ الحَقيقَةِ  كَيْ لا تَشُمَّ انْطِفَاءَ السَّجَائرِ فـي أليَتِهْ ... !  
تَقُولُ التَّقَاريرُ : « مَاتَ » ... !  
وتَغْفُلُ عَنْ ذِكْرِ جُرْحٍ لَهُ شَكْلُ نَسْرٍ عَلَى جَبْهَتِهْ ... !!! 
(٭) تعليقًا على فضائح التعذيب فـي سجون ومعتقلات كثيرٍ مِنَ الدول العربية ‍‍!

 


مَـوْتٌ أكيدْ ... !  
بدونِ اخْتِيارٍ يَجىءُ الوليدْ ...  
بـِطَاقَةَ تَعْزيةٍ فـي البَريدْ ...  
بـِنَفْسِ العِبَارَاتِ  
نَفْسِ الطُّمُوحِ...  
يَجىءُ ...  
ومَا مِنْ جَديدْ ...  
يَعِيشُ يُغَنِّي لمَجْدٍ تَليدْ ...  
فَلا هُو يَوْمًا بـِهِ يَسْتَفيدْ ...  
ولا هُوَ يومًا يُفِيدْ ...  
يَعيشُ عَلَى مَنْطِقِ السَّابقينَ  
فَيُبْغِضُ مَا أبغَضُوهُ  
ويَسْعَى لتَحقيقِ أحْلامهِمْ ...  
ثُمَّ يُدْرِكُ - فـي آخِرِ العُمْرِ - مَا لا يُريدْ ... !  
ويَحْظَى بـِمَوْتٍ أكيدْ ... !

 


بَـعْــدَ الحِــدَادْ ... !    
شَكِّكْ بجَدْوى النَّوْمِ أو جَدْوى السُّهَادْ ... !  
وازْهَدْ بأسْعَارِ المَديحِ إذا هَجَوْتَ  فَلَسْتَ مِمَّنْ يُرْكَبُونَ عَلَى الحِيَادْ !  
وَزْنُ القَصِيدةِ مِنْ هَوى بَحْرِ الطَّويلِ  
تَسِيلُ دَمْعَةَ حُرْقَةٍ مِنْ فَوقِ ذا الخَدِّ الأسِيلِ :  دُمُوعٌ عَلَى خَدِّ القَصِيدِ تَسِيلُ  
ودَرْبـُـــكَ فـي لَيْــــلِ الـشُّجـُــــونِ طـَويــــــلُ  
وتَلْمَــعُ أسْـيَـــافُ الـتَّفَــــاؤُلِ لَحْظَـــــةً 
وإنَّكَ مِنْها قَاتِلٌ وقَتِيلُ  
وتَرْسُمُ أشْكـَـــالَ الحَيَاةِ جَمِيلةً  
فَلَيْسَ لَها فـي العَالَمينَ مَثيلُ  
ورُبَّ قَبـيـــــحٍ يُسْـتَــــدَلُّ لـِحُـسْـنِـــــــهِ  
ورُبَّ جـَمـيـــــلٍ مَـــا عَـلَيْــــهِ دَلـيــــــلُ 


عــَـــاطِــــــــــــــلْ ... !  
أرْضَى ...  
ولا يَرْضَى الزَّمَانُ بـِمَا تَحَقَّقَ مِنْ رِضَايَ  
وإنْ ضَجِرْتُ أرَى الزَّمَانَ يَبُثُّ فـي وَجْهِي الضَّجَرْ ... !  
أبْكِي ...  ولا يَبْكِي الزَّمَانُ لِمَا تَسَرَّبَ مِنْ بُكَائِيَ خُفْيَةً  
وإذا ضَحِكْتُ أرَى الزَّمَانَ يَرُدُّ ضِحْكِي ضَاحِكًا  
بـِشَمَاتَةٍ تُلْقَى بـِوَجْهِي كَالحَجَرْ ... !  
أشْـــكُو ...  
ولا أجِدُ احْتِمَالاتٍ لإصْغَاءٍ لِشَكْوايَ التي  
مَا زِلْتُ أكْتُبُهَا وأرْسُمُهَا وأنْحِتُهَا وأعْزِفُهَا  
وأُنْشِدُهَا وأُخْفِيهَا وأَنْشُرُهَا وأُرْسِلُهَا  
وأغْزِلُهَا وأفْتِلُهَا وأُلْقِيهَا وأحْمِلُهَا ...  
لأَرْجِعَ للهُمُومِ مُطَأطِئًا ... 
 كَالطِّفْلِ عَادَ لأُمِّهِ دُونَ الحَليبِ أو 
الجُنَيْهِ  ودُونَمَا صَحْنٍ مِنَ الفُخَّارِ فـي الدَّرْبِ انْكَسَرْ ... !  
أدْعُـــو ...  
ولا رَبٌ يُسَايِرُنِي بـِأيِّ بـِشَارَةٍ تُعْطِي احْتِمَالَ إجَابَةٍ  
وكَأنَّنِي أدْعُو بـِمَا لا يُسْتَجَابُ ...  
كَأنَّ إلحَاحِي عَلَى رَبِّي بَدَا كُفْرًا صَريحًا بالقَدَرْ ... !  
٭ ٭ ٭  
أنَا فـي طريقِ العُسْرِ مَاشٍ للأبَدْ ...  
أنَا أرْنَبُ الأحْلامِ فـي فَكِّ الأسَدْ ...  
أنا لانْقِلابِ الحَالِ مَضْرُوبٌ مِثـَالاً كَيْفَ جَدَّ ومَا وَجَدْ ... !  
أنَا مَنْ تَعَلَّمَ - بَعْدَمَا فَاتَ الأوانُ - بأنَّ أرْضَ العُرْبِ قَاسِيَةٌ  
عَلى مَنْ فـي دِرَاسَتِهِ اجْتَهَدْ ...  
كُلُّ الكَرَاسِي وُرِّثـَتْ فـي مَوْطِنِي ...  
مِنْ إسْتِ شَاغِلِهَا ...  إلى إسْتِ الوَلَدْ ... !  
وإذا اعْتَرَضْتَ فَأنْتَ مَوْتُورٌ ومَسْعُورٌ ومَأجُورٌ  
ومِنْ أهْلِ الحَسَدْ ... !  
وإذا شَكَوْتَ فَأنْتَ حَتْمًا كَارِهٌ هَذا البَلَدْ ... !  
أو أنْتَ مَجْنُونٌ يُعَانِي مِنْ عُقَدْ ...

 


اعتذِرْ عَمَّا فعَلتْ ... ! (٭)  
قَتَلْتُ أُخَيَّ ؟  
نَعَمْ ...  بَعْدَ أنْ كَادَ يَقْطَعُ كُلَّ جُذُوعِ النَّخِيلْ ؟  
أخِي ذَاكَ بَدَّدَ أثـْدَاءَ أمِّي - التي أرْضَعَتْكَ  
وكُنْتَ تَحِنُّ لقَهْوَتِهَا ¬- فـي نَوادي القِمَارِ ...  
فَكَيْفَ أُلامُ بـِحَجْري عَليهِ وفيهِ جَميعُ العَتَهْ !؟  
أخِي ذَاكَ يَقْطَعُ زَيْتُونَ بَيْدَرِ أهلي  
لإنْشَاءِ مَلعَبِ ( جُولْفٍ ) ليُلهي بـِهِ صُحْبَتَهْ ... !  
أخِي ذَاكَ عَادَ إلى البَيْتِ بَعْدَ عُقُودِ اغْتِرَابٍ  
بـِحَالَةِ سُكْرٍ مُبينٍ  ثـَريًّا جَديدًا رَمَى لأمَتَهْ !  
فَمَدَّ يَدَيهِ إلى ثـَدْيِ أُمِّي - وأُمِّكَ -  
فـي شَهْوَةٍ ثُمَّ حِينَ اسْتَغَاثـَتْ  
تَجَرَّأ صَفْعًا ورَكْلاً عَلَيْهَا ...  
وحِينَ اسْتَفَاقَ رَأيْنَاهُ يَلْعَنُ أمِّي - وأُمَّكَ -  
إذْ أفْسَدَتْ لَيْلَتَهْ ... !  
وأنْتَ ...  
تَلُومُ عَليَّ لأنِّيَ لَمْ أحْتَرمْ شَهْوَتَهْ ... !!!     

(٭) تعليقًا على ما كتبه الشاعر الكبير محمود درويش « أنتَ منذ الآنَ غيرُكْ » ، بعد ما سُمِّيَ « انقلاب » حماس فـي قطاع غزة !


رَكِّزْ عَلَى وَجْهِ التَّشَابُهِ بَيْنَ هَاتِيكَ العُيُونِ   
ورَغْبَةِ الشِّعْرِ النَّقِيِّ فَكُلُّهَا دَرَجَاتُ زُرْقَةْ !   
لاحِظْ غُرُوبَ الشَّمْسِ فـي فَصْلِ الشِّتَاءِ   
ودَمْعَةَ اللَّيْثِ السَّجِينِ فَكُلُّهَا أنْوَاعُ حُرْقَةْ ... !   
رَاقِبْ لِقَاءَ المَوْجِ مَعْ شُطْآنِنَا  وكِبَارَنَا بصِغَارِنَا   
والغِمْدَ بالسَّيْفِ الصَّقيلِ  فَكُلُّهَا أعْرَاضُ فُرْقَةْ !  


الليل ظلام ...

مَعْ كُلِّ مَسَاءٍ يَتْرُكُ هَذا اللَّيْلُ بقَلبي

قِطْعَةَ فَحْمِ !

يَزدَادُ ظَلامي الجُوَّانِيُّ ويَكْبُرُ هَمِّي ...

جَبَرُوتُ اللَّيْلِ يُقَرِّرُ حَبْسَ الفَرْحِ

بغرفَةِ غَمِّي ...

أتَعَايَشُ مَعْ إظْلامِ اللَّيْلِ لأني أُدْركُ

أنَّ اللَّيْلَ نَهَارٌ مَقْلُوبْ !

يَتَنَفَّسُ فيهِ المَغْلُوبْ ...

بدُمُوعِ الشِّعْرِ المَعْزُوفِ المَكْتُوبْ ...

قَدْ سَوّى اللهُ قُلُوبَ النَّاسِ ببَعْضِ سَوَادْ ...

والقَلْبُ الأبْيَضُ دُونَ سَوَادٍ قَلْبٌ مَثـْقُوبْ ... !


فَريقَانِ يَخْتَصِمَانْ ...
وبَيْنَهُمَا شَاعِرٌ حينَ يَهْجُو سَتُفْضَحُ طَائفَتَانْ ...
وحَوْلَ الجَميعِ بَدا أُفْعُوانْ ...
أقَاوِمُ فَكًّا لذا الأُفعُوانِ وَحيدًا
فَتَلعَنُني جَبْهَتَانْ ...
ويَنْسَى الفَريقَانِ أنَّ قريضِي صِمَامُ الأمَانْ ... !

٭ ٭ ٭

أرى مِنْجَنيقًا يُكَشِّرُ فـي وَجْهِ تِلكَ المَدينَةْ ...
أرى ألفَ خَرْقٍ بـِجِسْمِ السَّفينَةْ ...
أرى ألفَ ألفِ دَعِيٍّ يَبُثُّ الضَّغينَةْ ...
أرى مُرْجِفًا يَسْتَحِثُّ خُطَاهُ لقَتْلي 
وإبليسُ صَارَ قَرينَهْ ...
أرى ألفَ ألفِ اتِّهَامٍ بـِدونِ قرينَةْ ...
أرى فـي الظَّلامِ التِمَاعَ الخَنَاجِرِ يَزْحَفُ نَحْوي 
( لأنِّي عَلَى عِزَّتي ثـَابـِتٌ )
وغَيْري يُبَدِّلُ وَفْقَ المَصَالحِ دينَهْ ...
أرى الحُزْنَ فَوْقَ قِبَابِ المَرَاقِدِ فـي « كَرْبـِلاءِ »
كَمَا قَدْ رَأيْتُ مَآذِنَ مَسْجِدِ عَمْرٍو حَزينَةْ ... !

٭ ٭ ٭

خَيَالُ القَصيدَةِ يَا مَنْ تُعَادونَ شِعْري يَذُوبُ حَزينَا ...
يَكَادُ خَيَالُ القَصيدَةِ يَلطُمُ 
لَكِنْ يَخَافُ اتِّهَامًا سَخِيفًا مِنَ الحَاقدينَا ... !
خَيَالُ القَصيدَةِ يَحْتَارُ أيَّ الفَريقَيْنِ يَهْجُو ... ؟؟؟
وفينَا مِنَ الخِزْيِ مَا هُوَ فيكُمْ
وفيكُمْ مِنَ الخِزْيِ مَا هُوَ فينَا ... !
ويَبْدو كِلانَا بعَيْنِ المُعَادينَ صَيْدًا سَمِينَا ...
فَصَبْرًا جَميلا ...
فَأنْتُمْ بنَا - وبكُمْ - قَدْ بُليتُمْ 
ونَحْنُ بـِكُمْ - وبـِنَا - قَدْ بُلينَا ... !
فَلَعْنَةُ رَبِّي عَلَيْنَا إذَنْ أجْمَعِينَا ... !

٭ ٭ ٭
أرَانَا شُغِلنَا بـِفِقْهِ العَفَنْ ...
بُحَيْرَةُ أفْكَارِنَا فـي عَطَنْ ...
أرى طَائِرَاتِ العَدُوِّ تُحَلِّقُ فَوْقَ رُبُوعِ الوَطَنْ ...
حُمُولَتُهَا جَهَّزَتْ ألفَ ألفِ كَفَنْ ...
ويَشْغَلُهُمْ كُلَّ وَقْتٍ حَديثُ التَجَارِبِ والعِلمِ 
لَكِنْ أرَانَا شُغِلنَا بـِبَثِّ حَدِيثِ الفِتَنْ ...
سَتَسْقُطُ تِلكَ القَنَابـِلُ فَوْقَ الجَميعِ
على الحَقْلِ والبَادِيَةْ ...
قَنَابـِلُ أعْدَائِنَا لا تُفَرِّقُ بَيْنَ المَذاهِبِ 
فَالكُلُّ فـي دَاهِيَةْ ...
وُجُوهُ العَدُوِّ بـِفُرْقَتِنَا رَاضِيَةْ ...
وأجْهِزَةٌ للتَّخَابُرِ تَسْكُنُ فـي « حَوْزَةِ » العِلْمِ
تَسْكُنُ صَحْنَ المَسَاجدِ 
تَدْفَعُ للهَاويَةْ ... !
قَنَابلُهُمْ سَوْفَ تَسْفَعُ بالنَّاصِيَةْ ...
تَمُوتُ بها فِرَقُ الكُفْرِ
والفِرْقَةُ النَّاجِيَةْ ... !
يُذِلُّ العَدُوُّ الجَميعَ ونَدَّخِرُ الكِبْرَ 
كَيْ نَتَكَبَّرَ فـي وَجْهِ إخْوَانِنَا 
ورَبِّي لَهُ الكِبْرِيَاءُ 
كَمَا قَالَ فـي سُورَةِ الجَاثِيَةْ ... !

٭ ٭ ٭

ولَسْتُ أُحَوِّلُ شِعْري لِدُفِّ ...
ولَسْتُ لآمُرَ نِصْفي لِيَقْتُلَ نِصْفِي ... !
ولَسْتُ خِصِيًّا 
لأعْجَزَ عَنْ رَدِّ مَنْ قَدْ يُحَاوِلُ بالزُّورِ قَذْفـي ...
عَلى أُهْبَةِ الجَهْرِ حَرْفـي ...
سَأخْتَارُ أشْنُقُ نَفْسِي 
ولَسْتُ لأجْدَعَ أنْفِي ...
ولَسْتُ بـِمُتَّهَمٍ بالمُرُوقِ لأنْفِي ... !
ولَسْتُ أخَافُ أُوَاجِهُ فـي الحَقِّ 
سَيْفَ الغَريبِ
وسَيْفَ القَريبِ 
ولَسْتُ أخَافُ أُوَاجِهُ فـي الحَقِّ حَتْفِي ...
أرَى مُهْجَتي نَحْوَ بَيْتٍ حَرَامٍ تَطيرُ كَلَحْنٍ
ولَسْتُ لأُوقِفَ عَزْفـي ... 
ولَمْ أكُ يَوْمًا ( فُؤادي مَعَ الحَقِّ
لَكِنْ عَلَى الحَقِّ سَيْفِي ) ... !
ولَسْتُ أرى بَيْنَكُمْ « ذا الفقَارِ » 
ولَيْسَ « يَزيدُ » بـِصَفِّي ... !

٭ ٭ ٭

أنَا شَاعِرٌ مَا اعْتَذَرْ ...
أُجَاهِدُ قَدْرَ اسْتِطَاعَةِ شِعْري 
وأرْضَى بـِحُكْمِ القَدَرْ ...
تُصَوَّبُ نَحْوي السِّهَامُ مِنَ الجَبْهَتَيْنِ 
كَأنَّ السِّهَامَ مَطَرْ ...
أصُدُّ السِّهَامَ مِنَ الجَبْهَتَيْنِ وأكْتُبُ شِعْرَ الظَّفَرْ ...
وفـي الفَمِ مَاءٌ ... 
سَأبْصُقُهُ نَحْوَ كُلِّ الجِهَاتِ 
فَيَلعَنُني لاعِنُونَ 
ويَغْفِرُ لي مِنْ غَفَرْ ... !
أيَا سَادَتي ...
بَعْضَ حِلْمٍ ...
فَجُلُّ عَمَائِمِكُمْ قَدْ تَبَرّأَ مِنْهَا « عَلِيٌّ »
وجُلُّ عَمَائِمِنَا قَدْ تَبَرّأَ مِنْهَا « عُمَرْ » ... !!!
٭ ٭ ٭
ولَو كُنْتُ مُنْتَظِرًا للإمَامِ كَغَيْري 
لَمَا صُغْتُ شِعْرَ الهِجَاءِ ... !
ولَو كُنْتُ أعْبُدُ رَبِّي بـِبـِرْميلِ نِفْطٍ 
لأتْقَنْتُ شِعْرَ المَديحِ مَعَ الأدْعِيَاءِ ... !
ولَو كُنْتُ أُسْلِمُ أمْري لأمْرِ وَليٍّ فَقيهٍ 
لَجَاهَرْتُ صُبْحًا لَهُ بالوَلاءِ ... !
ولَو كُنْتُ بَدَّلْتُ مَا أرْضَعَتْنيهِ أُمِّي 
لأعْلَنْتُ جَهْرًا بَرَائي ... !
أنَا شَاعِرُ الكُلِّ أُؤمِنُ بالشِّعْرِ رَغْمَ ابتلائي ...
تَشَيَّعْتُ للحَقِّ ...
لا للمَذاهِبِ فَهْيَ أسَاسُ البَلاءِ ...
أنَا شَاعِرٌ للجَميعِ 
ولَسْتُ أُشَارِكُ - مِثـْلَ الجَميعِ - بمَعْرَكَةٍ للفَنَاءِ ...
تَحَيَّزْتُ للحَقِّ لا الأصْدقَاءِ ولا الأقْربَاءِ ...
أُصيبُ وأُخْطِئُ مثـْلَ الجَميعِ 
فَلَسْتُ مِنَ الأنْبياءِ ... !
أحِنُّ عَلَى البُسَطَاءِ ...
وأوغِلُ فـي العُمَلاءِ ...
عَنيدٌ أمَامَ العَنيدِ
رَقيقٌ مَعَ الضُّعَفَاءِ ... 
كَريمٌ مَعَ الكُرَمَاءِ ...
صَفيقٌ مَعَ السُّفَهَاءِ ...
قَويٌّ أمَامَ الطُّغَاةِ
ضَعيفٌ أمَامَ النِّسَاءِ ... !
أشِفُّ إذا مَا تَغَزَّلْتُ يومًا
وأفْحُشُ عِنْدَ الهِجَاءِ ...
بيُسْرَايَ كَفْكَفْتُ دَمْعَ الفَقيرِ
ويُمْنَايَ تَطْعَنُ فـي الرُّؤَسَاءِ ...
أُحِبُّ أبَا بَكْرِ
لَكِنْ تَوَجَّعْتُ مِنْ حَالِ قومي 
فَأجْهَرُ بالوَجَعِ الكَرْبـِلائي ... !
وأمنَحُ شِعْري لأرْضِيَ طَاقَةَ وَرْدٍ 
( بلا أيِّ سِعْرٍ )
وأعْجَزَ ألفَ رَئيسٍ شِرَائي ...
فَيَا مُغْرَمينَ بـِسَفْكِ الدِّمَاءِ بـِحُجَّةِ حَقْنِ الدِّمَاءِ ...
ويَا مَنْ تَحُطُّونَ مِنْ قَدْرِ شِعْري 
حَذارِ حَذارِ مِنَ الشُّعَرَاءِ ...
ويَا مَنْ حَلَمْتُمْ بأنَّكُمُ قَدْ تَمَسُّونَ عِرْضِي ...
صِغَارًا أرَاكُمْ حذائي ...
لذاكَ ...
كَثيرٌ عَلَيْكُمْ حِذائي ... !

تَمَّتْ فـي القَاهِرَة
6.30    6/10/2008م
صباحًا


بَيْنَ القَصيدَةِ والقَصيدَةِ بـِضْعُ خُطْواتٍ بلا زَرْعٍ
يُخَصِّصُها المُزَارِعُ لامتِدادِ الجِذرِ بَيْنَ النَّخْلتَيْنْ ...
هِي سَكْتَةٌ مَحْسُوبَةٌ ( لا تَكْسِرُ الإيقَاعَ )
بَيْنَ النَّغْمَتَيْنْ ...
دَوْمًا يُنَاسِبُ سَمْتُها ما قَبْلَها 
وتُمَهِّدُ الأحْلامَ فيما بَعْدَها 
وكَأنَّهَا تَرْديدُ لازِمَةٍ بأُغْنِيَةٍ 
فَتُثـْري مَقْطَعَيْنْ ... !
يَحْتَارُ فيها أفضَلُ الشُّعَرَاءِ 
كَيْفَ ...؟!
متى ... ؟!
وأيْنْ ...؟!
هِي لَحْظَةُ الإظْلامِ عِنْدَ البَعْضِ 
والإشْرَاقِ عِنْدَ البَعْضِ
( والإظْلامُ والإشْرَاقُ يَمْتَزجَانِ عِنْدَ البَعْضِ )
مِثـْلَ الشَّكِّ بَيْنَ حَقيقتَيْنْ ...
بَيْنَ القَصيدَةِ والقَصيدَةِ فـي الحَياةِ مِسَاحَةٌ زَرْقَاءُ 
تَسْمَحُ بانْتِقَالِ الحُلْمِ مِنْ غُصْنٍ إلى غُصْنٍ 
كَما العُصْفُورِ بَيْنَ الدَّوْحَتَيْنْ ...

 


ولَقَدْ أراني جَالسًا فـي أرْبَعِينِ صَديقَةٍ

فـي ( حَوْشِ ) مَقْبَرَةٍ تَرَاءَتْ مِثـْلَ سِدْرَةِ مُنْتَهى الأحْزَانِ

والزُّوَّارُ يَسْتَمِعُونَ للقُرْآنِ

تَبْكيهِ العَصَافيرُ ابْتِهَالاً

ثُمَّ زَقْزَقَةً تَرَاقَصَ شَدْوُهَا تَرْتيلا ...

 

٭ ٭ ٭

 

ولَقَدْ أراني رَاقصًا فـي عُرْسِ مَنْ أحْبَبْتُهَا

وجِوَارُهَا زَوْجٌ قَبيحٌ

وهْيَ تَهْمِسُ بالغَرَامِ الكِذْبِ فـي أُذُنَيْهِ

ثُمَّ تَبُثُّ بالعَيْنَيْنِ صِدْقَ غَرَامِها نَحْوي

وتَسْتَدْعِي الخِيانَةَ مِثـْلَ مِزْمَارٍ يُحَرِّكُ رَقْصَةَ الأفْعَى

وإنِّي لَمْ أزَلْ مُتَرَاقِصًا فـي عُرْسِهَا

وأُجيبُ دَاعيَ حُبِّهَا تَعْليلا ... !


لِسَانٌ بـِ « رَأسِ البَرِّ » بَاتَ يَصِيحُ

فَيَمْتَدُّ فـي شِعْرِ الحَيَاةِ مَديحُ


يَقُولُ عَنِ العَصْرِ الذي جَارَ أهْلُهُ :

« يُعَلِّمُني مَا الحُسْنُ وهْوَ قَبيحُ ! »


لِسَانٌ بـِ « رَأسِ البَرِّ » يَنْطِقُ صَادِحًا

بـِـمَوْجٍ عَلَى الشُّطْآنِ فَهْوَ فَصِيحُ


يُريدونَ قَطْعًا للِّسَانِ بـِمَصْنَعٍ

وذاكَ دَمٌ فَوْقَ الصُّخُورِ يَسِيحُ


سَأذْبَحُ أعْدَائي ... ورُبَّ مُجَاهِدٍ

غَدا يَذْبَحُ الجَزَّارَ وهْوَ ذَبيحُ !

٭ ٭ ٭
« مَتَى مَوْعِدُ المَوْتِ » ؟
قَالَ اللِّسَانْ ... !
و « دِمْياطُ » مَشْغُولَةٌ فـي صِنَاعَةِ بَعْضِ الدُّرُوعْ ...
ويَصْدَحُ فـي الجَوِّ صَوْتُ الأذَانْ ...
و « دِمْياطُ » شَعْبٌ يُحِبُّ لِرَبِّ الأنَامِ الرُّكُوعْ ...
تُؤَسِّسُ « دِمْياطُ » أرْكَانَ رَفْضِ الخُنُوعْ ...
تُؤَثِّثُ « دِمْياطُ » بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ يَسْكُنُهُ شَاطِئانْ ...
فَمِنْ ( سُوقِ حِسْبَتِهَا )(٭) تَسْتَمِدُّ طِرَازَ صُمُودِ المَبَاني 
بـِرَغْمِ مُرُورِ الزَّمَانْ ...
لَهَا فـي الجِهَادِ نَصِيبُ ...
لَهَا فـي البـِحَارِ نَصِيبُ ...
(٭)  سوق الحسبة : من الأحياء القديمة فـي مدينة دمياط .


قَصِيدَةُ هَذا المَسَاءْ ...
رِثـَـــاءْ ...
وفكْرَةُ شِعْرِ الرِّثـَاءِ تَقُومُ عَلَى أنَّ مَوْتَ الأحِبَّةِ يَعْني الفَنَاءْ ... !
فَيُصْبـِحُ شِعْرُ الرِّثـَاءِ مُجَامَلَةً للذينَ مَضَوا
أو مُحَاوَلَةً لامْتِدَادِ البَقَاءْ ...
وشِعْرُ الرِّثـَاءِ اتِّفَاقٌ قَديمٌ - تَوَرَّطَ فيهِ الجَميعُ -
فَتَبْذُلُ فيهِ القَوافـي الدُّمُوعَ لكَيْ تَسْتَدِرَّ البُكَاءْ ...
كَأنَّ جَميعَ البُكَاءِ وَفَاءْ ... !
وشِعْرُ الرِّثـَاءِ يُهَاجِمُ مَنْ لَمْ يَمُوتُوا ( إلى أنْ يَمُوتُوا )
ويَمْدَحُ مَوْتَ الذينَ مَضَوْا 
ثُمَّ يَرْفَعُ بَعْضَ الدُّعَاءْ ...
كَأنَّ جَميعَ الدُّعَاءِ يُلاقي قَبُولَ السَّمَاءْ ... !
وشِعْرُ الرِّثـَاءِ دُمُوعٌ تُعَزِّي الأحِبَّةَ 
كَيْ يَسْتَكِينوا لحُكْمِ القَضَاءْ ...
كَأنَّ جَميعَ الدُّمُوعِ عَزاءْ ... !
قَصِيدَةُ هَذا المَسَاءْ ...
رِثـَــاءْ ...
وفيهَا مِنَ الشِّعْرِ أكْثـَرُ مِمَّا أُريدُ وأكْثـَرُ مِمَّا أشَاءْ ...
قَصِيدَةُ هَذا المَسَاءْ ...
رِثـَــاءْ ...
ولَيْسَتْ كَكُلِّ الرِّثـَاءْ ... !

٭ ٭ ٭

٭ مَـــديــــحٌ
مَدِيحُكَ عِبْءٌ عَلَى المَادِحِينَ 
لأنَّ المَدِيحَ تَلَوَّثَ عَبْرَ السِّنينَ بكُلِّ خَطَايَا الوُلاةِ 
وكُلِّ ذُنُوبِ الدَّرَاهِمِ عَبْرَ زَمَانِ القَصِيدِ الجَريحْ ...
أرَى الشُّعَرَاءَ تُبَالِغُ حِينًا
وتَكذِبُ حِينًا
وتَصْدُقُ فـي وَاحِدٍ مِنْ أُلُوفِ بُيُوتِ المَدِيحْ ...
مَدِيحُكَ عِبْءٌ عَلَى المَادِحِينَ 
لأنَّ القَصِيدَةَ قَدْ تَشْرَئِبُّ لِتُدْرِكَ أكْثـَرَ مِمَّا تَرى العَيْنُ 
لَكِنْ مَديحُكَ مَهْمَا تَضَخَّمَ سَوْفَ يَظَلُّ كَوَصْفٍ ضَئيلٍ 
إذا قَارَنُوهُ بـِمَا شَاهَدُوهُ 
فَيُمْسِي مَدِيحُكَ مِثـْلَ مُقَارَنَةٍ بَيْنَ شَخْصٍ صَحِيحٍ 
وشَخْصٍ كَسِيحْ ...
مَدِيحُكَ عِبْءٌ عَلَى المَادِحِينَ 
فَلَيْسَ بـِهِ مِنْ جَديدٍ ...
مَدِيحُكَ يَمْنَحُ فَضْلَكَ بَعْضَ المَجَازِ
وأنْتَ الفَضِيلَةُ حِينَ تَلُوحُ بـِشَكْلٍ صَريحْ ...
مَدِيحُكَ عِبْءٌ عَلَى المَادِحِينَ 
لأنَّ البَلاغَةَ تُلْقِي عَصَاهَا أمَامَ الجُمُوعِ 
فَيَحْسَبُهَا النَّاسُ تَسْعَى 
ولَكِنْ صِفَاتُكَ تَلْقَفُ مَا قَدْ أفَكْنَا 
كَريشَةِ وَهْمٍ تُوَاجِهُ هَبَّةَ ريحْ ... !
مَدِيحُكَ عِبْءٌ عَلَى المَادِحِينَ 
لأنَّ المَدِيحَ افْتِعَالُ الفَضَائِلِ لا فِعْلُهَا
فَمَدْحُكَ قَوْلٌ رَكيكٌ وأنْتَ المَقَالُ الفَصِيحْ ...
مَدِيحُكَ عِبْءٌ عَلَى المَادِحِينَ 
لأنَّ مَدِيحَكَ هَجْوٌ لِكُلِّ الذينَ ارْتَضَوا نِصْفَ حُرِّيَّةٍ
أو كَمَالَ السُّجُودِ 
( ولَيْسَ المَقَامُ مَقَامَ الهِجَاءِ ) 
لذلِكَ بَعْضُ المَدِيحِ يُريحُ 
فَمَدْحُ الضِّيَاءِ الجَمِيلِ 
هِجَاءُ الظَّلامِ القَبيحْ ...
مَدِيحُكَ عِبْءٌ عَلَى المَادِحِينَ 
ولَكِنْ سَأمْدَحُ كَيْ أسْتَريحْ ... !

 

رَأيْنَاكَ نَحْوَ الشَّمْسِ فـي الليْلِ سَاعِيا

تُعَانِدُكَ الدُّنْيَا ومَا زلْتَ مَاضِيا


كَأنَّكَ سُحْبُ العَدْلِ فَوْقَ بـِلادِنَا

فَتَعْطَشُ غيطَانٌ وكَمْ كُنْتَ سَاقيا


حَفَرْتَ بهَذي الأرضِ مَجْرى تَحَرُّرٍ

ونَهْرُ زُحُوفِ الخَيْرِ يَهْدِرُ جَاريا


فَتَرْسُمُ بالأقْوَالِ خُلْدًا مُحَقَّقًا

وتَمْنَحُ بالأفْعَالِ فَجْرًا مُوَاتِيا


وتَرْفُلُ فـي ثـَوْبٍ مِنَ الحَقِّ سَابـِغٍ

وغَيْرُكَ يَبْدو بالرِّيَاسَةِ عَاريا


ويُهْجَى بـِكَ الأعْدَاءُ رَغْمَ جُيُوشِهِمْ

ولَمْ تَكُ فـي يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ هَاجيا


وتَقْضِي بإعْدَامِ الخَفَافيشِ جَهْرَةً

وحُكْمُكَ مَمْهُورٌ ... ولَمْ تَكُ قَاضيا !


وتَحْسَبُكَ الأجْنَادُ تَخْشَى سِلاحَهَا

وتُبْصِرُكَ الأحْبَابُ كَالدِّرْعِ وَاقيا


فَتَحْسَبُكَ الأعْدَاءُ بالبُغْضِ قَاصِيًا

وتَنْظُرُكَ الأحْبَابُ بالحُبِّ دَانِيا !


تُحِيطُ بـِكَ الأحْبَابُ تَحْميكَ مِنْ رَدًى

ومَا زِلْتَ للأحْبَابِ بالحَقِّ حَامِيا


فَتَظْهَرُ فـي فِعْلِ الشَّجَاعَةِ آمِرًا

وتَظْهَرُ فـي فِعْلِ التَّرَاجُعِ نَاهِيا


رَحَلْتَ ولَمْ تَتْرُكْ فَضِيلَةَ فَارسٍ

كَأنَّ جِهَادَ الحِبْرِ مَا كَانَ كَافيا


رَحيلُكَ لا يُعْطِي الطُّغَاةَ سَكِينَةً

فَمِنْكَ غَدا شَعْبُ الكِنَانَةِ وَاعِيا

٭ ٭ ٭
٭ فـُكَـاهَـة
بـِرَبِّكَ كَيْفَ تَكُونُ الحَياةُ كَسِلْسِلَةٍ مِنْ نِكَاتٍ
تُمَارِسُ فيهَا الكِفَاحَ ولا تَسْتَكِينْ ؟!
تُوَاصِلُ مَعْرَكَةَ الحَقِّ عَبْرَ السِّنينْ ...
وتَضْحَكُ والسَّرَطَانُ يُقَطِّبُ مِنْكَ الجَبينْ ... !
تَزيدُ عَلَيْكَ الهُمُومُ وأنْتَ تُواصِلُ دَكَّ حُصُونِ التَجَهُّمِ مِنْ 
خَنْدَقِ الضَّاحِكينْ ... !
أُحِسُّ بأنَّ رَحِيلَكَ سُخْريَةٌ
نـُكْتَةٌ 
مَقْلَبٌ 
صُغْتَهُ كَيْ تُرَوِّحَ عَنَّا بـِهَذا الزَّمَانِ الحَزينْ ...
أُحِسُّ بأنَّكَ سَوْفَ تُفَاجِئُنَا عَابـِرًا بَابَ قَاعَةِ تَأبينِنَا 
ثُمَّ تَضْحَكُ مِنَّا تَقُولُ :
« ضَحِكْتُ عَلَيْكُمْ 
سَأبْقَى كَأنِّي رَئيسٌ لَعِينْ ... » !!!
إذا كَانَ هَذا مِزَاحًا 
فَيَكْفي ... 
ووَعْدًا بأنـَّا سَنَضْحَكُ إنْ عُدْتَ 
فَارْجِعْ لَنَا الآنَ يَا سَيِّدَ السَّاخِرينْ ... !

٭ ٭ ٭

يُغَرِّدُ مِثـْلَ اليَقينِ يُشَكِّكُ فـي شَكِّنا ...
يُغَرِّدُ رَغْمَ نَقيقِ الضَّفَادِعِ يَعْلُو بكُلِّ الإذاعَاتِ 
مِدْفَعَ قُبْحٍ يُصِرُّ عَلَى دَكِّنا ... !
يُغَرِّدُ بُلبُلَ حَقٍّ وحُسْنٍ 
فَيَغْسِلُ وَجْهَ الصَّبيحَةِ مِنْ فَوقِ شُبَّاكِنَا ...
ويَبْقَى كَبيرُ الضَّفَادِعِ يُقْسِمُ أنَّ البَلابـِلَ
رِجْسٌ يَتُوقُ لإهْلاكِنَا ...
رُوَيْدَكَ يَا مُلْهِمَ اليَائِسِينَ التَّفَاؤُلَ 
كَيْفَ زَرَعْتَ التَّفَكُّرَ فـي ضِحْكِنا ... ؟
وكَيْفَ دَفَعْتَ الضِّيَاءَ لأفْلاكِنَا ... ؟
وكَيْفَ رَفَعْتَ الإرَادَةَ مِنْ دَرْكِنَا ... ؟
وكَيْفَ رَسَمْتَ تَحَرُّرَنَا فـي خَريطَةِ إدْرَاكِنا ... ؟
بـِفَضْلِكَ صَارَ الشُّرُوقُ بـِرَغْمِ تَسَلُّطِ إظْلامِنَا مُمْكِنا ... !
كَأنَّكَ جَدٌّ وأحْفَادُهُ حَوْلَهُ يَسْمَعُونَ حِكَايَةْ ...
نَرى كُلَّ جَدٍّ يَقُصُّ الأقَاصِيصَ
كَيْما يَنَامَ الصِّغَارُ قُبَيْلَ النِّهَايَةْ ...
وأنْتَ تَقُصُّ عَلَيْنَا الحِكَايَةَ مَوْسُوعَةً كَيْ نُفِيقَ 
وتَغْزِلَ مِنَّا البـِدَايةْ ...
فَتَحْكِي ...
وتَحْكِي ...
وتَحْكِي ...
كَأنَّكَ شَيْخٌ يُوَضِّحُ إعْجَازَ آيَةْ ...
ويَهْتِفُ كُلُّ صِغَارِكَ فـي آخِرِ الحَكْيِ 
فَوْقَ السَّلالِمِ أو فـي المَيَادينِ 
دَوْمًا ...
( كِفَايَةْ ) ... !
تَنَقَّلْتَ بَيْنَ دُرُوبِ الحَقيقَةِ 
مِثـْلَ الفَرَاشَةِ فَوْقَ زُهُورِ الحَدِيقَةِ
حَتَّى غَدَوْتَ لكُلِّ التَّلاميذِ شَيْخَ الطَّرِيقَةِ
والنَّارُ تَأكُلُ حَقْلَ الوَطَنْ ... !
ويَخْشَاكَ سَاكِنُ قَصْرِ التَّيَاسَةِ
يَخْشَاكَ أذْنَابُ بَهْوِ الرِّيَاسَةِ 
يَهْوَاكَ شَعْبٌ تَعَذَّبَ فـي رُدُهَاتِ السِّيَاسَةِ
حَتَّى رَأيْنَاكَ فَرْدًا بـِحَجْمِ الزَّمَنْ ... 
رَدِيفُكَ فَوْقَ حِصَانِ المَعَالي « هُدى » ... /
وضِحْكُكَ مِنْقَارُ حُبٍّ
يُعِيدُ التِقَاطَ السُّرُورِ مِنَ الحُزْنِ عَبْرَ المَدَى ... /
تَآمَرَ حُزْنُ السِّنِينَ عَلَى النَّاسِ 
ثـُمَّ أتَيْتَ فَضَاعَ تَآمُرُ كُلِّ الدُّمُوعِ سُدى ... /
تَسِيرُ ارْتِجَالاً 
ولَسْتَ بـِمُخْلِفِنَا مَوْعِدا ...
كَبُرْتَ أمَامَ العَدُوِّ
كَبُرْتَ أمَامَ الصَّديقِ
كَبُرْتَ أمَامَ الخُصُومِ
كَبُرْتَ أمَامَ النَّصِيرِ 
وحينَ رَحَلْتَ 
رَأيْنَا سَمَاءَ المَدِينَةِ أصْغَرَ مِنْ أنْ تَكُونَ الكَفَنْ ... !

٭ ٭ ٭

٭ حُــــــزن
أنَا لَسْتُ أزْعُمُ أنَّ حَرَارَةَ دَمْعِي تَزيدُ
عَلَى أيِّ فَرْدٍ بَسِيطٍ مِنَ العَاشِقِينْ ...
ولَيْسَتْ قَصِيدَةُ هَذا المَسَاءِ دَليلاً عَلَى الحُزْنِ 
فالحُزْنُ - كَالحُبِّ والكُرْهِ - سِرٌّ دَفِينْ ...
ورُبَّ حَزينٍ تَرَاهُ يُصَنَّفُ فـي الضَّاحِكينْ ...
ورُبَّ ضَحُوكٍ بقَلْبٍ حَزينْ ...
سَأُغْلِقُ بَابَ مَزَادِ الدُّمُوعِ بـِرَغْمِ تَذَمُّرِ بَعْضٍ مِنَ السَّامِعِينْ ... !

دَوَافِعُنَا للحُـــــــزْنِ تُلْهِمُنَا الصَّبْرَا

كَسَيْلٍ بأرْضِ الصَّخْرِ خَطَّ لَهُ مَجْرى


دَوَافِعُنَا للحُــــــــزْنِ تَكْتُبُ شِعْرَهَا

كَأنَّ دُمُوعَ الذَّارِفينَ غَدَتْ حِبْرا


تُلاعِبُنَا الأشْوَاقُ مِثـْلَ قَصِيدَةٍ

تَحُطُّ عَلَى سَطْرٍ وقَدْ تَرَكَتْ سَطْرا


فَفي سَاعَةٍ نَبْكِي ... ونَكْتُمُ سَاعَةً

كَأُرْجُوحَةٍ بَيْنَ التَّشَاؤُمِ والبُشْرى


يَضِيقُ عَلَيْنَا الحُزْنُ رَغْمَ يَقِينِنَا

كَزِنْزَانَةٍ سَوْدَاءَ نَحْنُ بـِهَا أسْرى


دَوَافِعُنَا للحُـــــزْنِ نِيلٌ وأزْهَرٌ

كَأنَّ دُمُوعَ الحُزْنِ قَدْ غَمَرَتْ مِصْرَا


ويَمْتَدُّ حُزْنُ الأرْضِ للقُدْسِ مِثـْلَمَا

يَسِيرُ غَمَامُ الشِّعْرِ كَيْ يُنْزِلَ القَطْرَا


هُوَ الحُزْنُ مَكْتُوبٌ عَلَى مِصْرَ دَائِمًا

ونَحْنُ بـِهِ أوْعَى ... ونَحْنُ بـِهِ أدْرَى !


فَواللهِ ... لَوْلا اللهُ يَعْصِمُ زَلَّتِي

لَقُلْتُ لِعِزْرَائِيلَ أنْ يَمِّمِ القَصْرا !!!


وواللهِ لَوْلا الصَّبْرُ عِنْدَ مُصِيبَتي

لَكُنْتُ كَمَا الخَنْسَاءِ حِينَ رَثـَتْ صَخْرا !

٭ ٭ ٭

قَصِيدَةُ هَذا المَسَاءْ ...
رِثـَـــاءْ ...
وبَعْضُ الرِّثـَاءِ دُعَاءْ ...
وبَعْضُ الرِّثـَاءِ ادِّعَاءْ ... !
وبَعْضُ الدُّعَاءِ عَزَاءْ ...
وبَعْضُ العَزَاءِ رِيَاءْ ... !
وبَعْضُ العَزَاءِ رِضًا بالقَضَاءْ ...
وبَعْضُ الرِّضَا بالقَضَاءِ
يُخَفِّفُ مِلْحَ الجِنَازَاتِ فـي مَوْكِبِ العُظَمَاءْ ...
وبَعْضُ الجِنَازَاتِ لَسْتَ تَرَى فيهِ غَيْرَ جُمُوعٍ مِنَ الشُّرَفَاءْ ...
وبَعْضُ الجِنَازَاتِ قَدْ يَتَنَجَّسُ إنْ سَارَ فيهِ رَسُولٌ مِنَ الرُّؤَسَاءْ ...
قَصِيدَةُ هَذا المَسَاءْ ...
رِثـَــاءْ ...
وفيهَا مِنَ الحُزْنِ أكْثـَرُ مِمَّا أُطيقُ وأكْثـَرُ مِمَّا أشَاءْ ...
قَصِيدَةُ هَذا المَسَاءْ ...
رِثـَــاءْ ...
ولَيْسَتْ كَكُلِّ الرِّثـَــاءْ ... !

تَمَّتْ فـي القَاهِرَة
5.00    28/7/2007م
صباحًا


مِصْـــرُ القَصِيدَةْ ... ! 

طَبيعَةُ الشِّعْرِ جُزْءٌ مِنْ غَرَائِبـِهِ 

ولَذَّةُ الشِّعْرِ جُزْءٌ مِنْ مَتَاعِبـِهِ 

يُعْطِي ويَمْنَعُ لا قَانُونَ يَحْكُمُهُ 

كَالبَحْرِ يُمْعِنُ فـي إذْلالِ رَاكِبـِهِ ! 

مَا زلتُ أسْألُ نَفْسِي حينَ أنـْظِمُهُ 

وَحْيٌ مِنَ اللهِ ؟ أمْ أوْهَامُ كَاتِبـِهِ ؟ 

أعْطَيْتُ للشِّعْرِ عُمْري دُونَمَا نَدَمٍ 

وذاكَ جُزْءٌ يَسِيرٌ مِنْ مَطَالِبـِهِ 

الشِّعْرُ لي وَطَنٌ يُخْفِي خَرَائِطَهُ 

كَيْ أقطَعَ العُمْرَ سَعْيًا فـي مَنَاكِبـِهِ 

مَا زالَ يَكْتُمُ عَنِّي سِرَّ لَذَّتِهِ 

كَيْ يَمْنَحَ الرُّوحَ بَوْحًا مِنْ تَجَارِبـِهِ 

قَالوا : « الأصَالَةُ عَيْبٌ فـي مَشَاعِرِنَا » 

فَقُلْتُ : « ذَلكَ ذَمٌّ فـي مَنَاقِبـِهِ ! » 

قَالوا : « الحَدَاثـَةُ تُغْنِي عَنْ أصَالَتِهِ » 

فَقُلْتُ : « ذَلكَ مَدْحٌ فـي مَثـَالِبـِهِ ! » 

قَالوا : « الأصَالَة تَسْهيلٌ » .. ومَا عَلِمُوا 

أنَّ السُّهُولَةَ فَخٌّ مِنْ مَصَاعِبـِهِ ! 

مَذَاهِبُ النَّقْدِ لا تُعْطيكَ جَوْهَرَهُ 

ولا تُصَنِّفُ حَقًّا فـي مَرَاتِبـِهِ ! 

هَلْ يَمْلِكُ النَّقْدُ تَصْنِيفًا يُفَهِّمُنَا 

مَعْنَى اخْتِيَالِ غَزَالٍ فـي تَوَاثُبـِهِ !؟ 

الشِّعْرُ صَقْرٌ وأحْلامِي فَريسَتُهُ 

أنَا المُقِيمُ سَعِيدًا فـي مخالبـِهِ ! 

مَا زَالَ يَغْمُضُ أو يَنْسَابُ مُتَّضِحًا 

كَالليْلِ والصُّبْحُ يَبْدُو فـي تَعَاقُبـِهِ 

مَا زَالَ صَعْبًا وسَهْلاً طَيِّعًا نَزِقًا 

فَيُصْبـِغُ الرُّوحَ شَيْئًا مِنْ تَضَارُبـِهِ 

كَالنَّهْرِ ... بالرَّغْمِ مِنْ إشْهَارِ زُرْقَتِهِ 

تَرَاهُ يَخْضَرُّ حينًا مِنْ طَحَالبـِهِ ! 

مَا زلتُ أخْسَرُ خِلانِي لأُرْضِيَهُ 

ومَا حَظِيتُ بشَيءٍ مِنْ مَكَاسِبـِهِ ! 

مَا زلتُ أبْعُدُ عَنْ لَذَّاتِ عَالَمِهِمْ 

حَتَّى أنَالَ نَصِيبًا مِنْ تَقَارُبـِهِ 

لي مَوْطِنٌ تَخْلُقُ الأشْعَارَ طَلْعَتُهُ 

يَزُورُنِي بجَمِيلِ الوَجْهِ شَاحِبـِهِ 

أجْتَازُ عُمْري وحُلْمِي فـي مُخُيِّلَتِي 

يَلْهُو كَطِفْلٍ بَريءٍ فـي مَلاعِبـِهِ 

أجْتَازُ مَعْرَكَتِي والشِّعْرُ يَرْأسُنِي 

أنَا المُجَنَّدُ طَوْعًا فـي كَتَائِبـِهِ 

يَا مِصْرُ يَا مَرْكَزَ الأشْعَارِ قَد غَرِقَتْ 

قَوَارِبُ الشِّعْرِ مِنْ سُقْيَا سَحَائِبـِهِ 

لَكِنَّنِي لَمْ أزَلْ فـي عُرْضِ لُجَّتِهِ 

أطْفُو عَلَى ظَهْرِ لَوْحٍ مِنْ قَوارِبـِهِ ! 

٭ ٭ ٭ 

أسْتَغْرِبُ اسْتِغْرَابَ بَعْضِ النَّاسِ مِنِّي شَاعِرًا يَتَعَالى ... 
سُبْحَانَ مَنْ مَنَحَ القَصِيدَةَ رِفْعَةً وتَعَالى ... 
رِفْقًا بقَافِيَتِي ... 
فَلَسْتُ مُهَيَّأً للنَّثـْرِ ... 
إنَّ النَّثـْرَ يَثـْلَمُ شَفْرَتي الشِّعْرِيَّةَ المَسْنُونَةَ الجَاثي لَهَا 
فِرَقُ الفَوَارِسِ فـي اسْتِكَانَةِ خُصْلَةٍ مِنْ شَعْرِ جَاريَةٍ 
كَغُصْنٍ بالنَّسَائِمِ مَالا ... ! 
النَّثـْرُ سِلْسِلَةٌ تُقَيِّدُني 
وغَيْري شِعْرُهُ يَبْدو لِوَثـْبَةِ فِكْرِهِ أغْلالا ! 
الشِّعْرُ قَاعِدَةٌ وقَدْ أدْمَنْتُهَا ... 
والنَّثـْرُ كَاسْتِثـْنَاءِ قَاعِدَةٍ ليُثـْبـِتَهَا 
فَيَنْتَصِرُ القَريضُ مُظَفَّرًا مُخْتَالا ... ! 
شَكْلُ القَصِيدَةِ حِينَ يَرْسُمُهَا فَمِي 
شَكْلٌ يَفُوقُ الصَّوتَ والأشكَالا ... ! 
أشْدُو الفَصَاحَةَ مُوجِزًا وسِوَايَ يَهْذِرُ كَاتِبًا أزْجَالا ... ! 
شِعْري إذا مَا اسْتُحْسِنَ الإيجَازُ يَخْرُج مُوجَزًا 
وإذا بَدَا اسْتِرْسَالُهُ حَسَنًا تَرَاهُ تَحَوَّلَ اسْتِرْسَالا ... ! 
فَتَرى الجَمَالَ بـِرَكْبـِهِ فـي يَمْنَةٍ 
وإذا مَضَى نَحْوَ الشِّمَالِ تَرَى الجَمَالَ شِمَالا ... ! 
عِنْدي الأصَالَةُ دُونَ أيِّ تَكَلُّفٍ ... 
وسِوَايَ يَنْتَحِلُ الأصَالَةَ بَاكِيًا أطْلالا ... 
عِنْدي الحَدَاثـَةُ جَوْهَرًا لا مَظْهَرًا 
وسِوَايَ يَظْهَرُ بالحَدَاثـَةِ سَارِقًا مُحْتَالا ... 
شِعْري تَرَاكِيبٌ مُبَسَّطَةٌ مُرَكَّبَةٌ 
كَخَيْلٍ رَاكِضَاتٍ فـي الفَلا تَتَوالى ... 
يَنْسَابُ مِثـْلَ النِّيلِ فـي مَجْرَى الهُدُوءِ 
وإنْ تَحَوَّلَ غَاضِبًا ألْفَيْتَهُ مِثـْلَ الجَوَارِحِ سَاقِطًا شَلالا ... 
مَا زَالَ يَخْتَارُ الطَّريقَ الصَّعْبَ 
يَنْطِقُ بالحَقَائِقِ جَامِعًا ثـُوَّارَنَا مِنْ حَوْلِ مِدْفَأةِ الهَوى ... 
وسِوَايَ يَجْمَعُ بالسُّكُوتِ أو المَدِيحِ 
جَوَائِزَ السُّلْطَانِ والأمْوَالا ... ! 
مِصْرُ القَصِيدَةُ ... 
شَعْبُهَا مُتَوَضِّئٌ بالشِّعْرِ والقَطَرَاتُ فَوَقَ جَبينِهِ تَتَلالا ... !


فـي هِجَــاءِ الصَّــبْرْ ... !  
الصَّبْرُ مَكْرُمَةٌ بأرْضِي مِثـْلَ تَأبيرِ النَّخيلْ ... !  
وإذا مَدَحْتُ الصَّبْرَ فـي بَلَدي بمَوَّالٍ  
فإنِّي سَائِرٌ فـي دَرْبِ أجْدَادي  
كَقَافلَةٍ تَسيرُ بلا مُخَاطَرَةٍ  
على دَرْبٍ تَمَهَّدَ للوُصُولْ ...  
وأرى مَديحَ الصَّبْرِ فَنًّا دَارجًا فـي مَوْطِني  
كَالرَّقْصِ  و ( التَّحْطيبِ )  
أو سِيَرِ الرُّوَاةِ عَلَى الرَّبَابَةِ  
قَدْ رَأيتُ الشِّعْرَ يَمْدَحُ صَبْرَنَا    
يَعْلو كَمَا يَعْلو إذا مَدَحَ الرَّسُولْ ... !

 


لَسْـتُ مُمْتَـنًّا ...  
أنَا لَسْتُ مُمْتَنًّا لَكُمْ  
لَكِنْ لشِعْري قَدْ وَجَدْتُ بداخلي كُلَّ امْتِنَاني ...  
أنَا لَسْتُ مُمْتَنًّا لَكُمْ  بتواضُعِي وتَكَبُّري سَأقُولُهَا  
قَطْعًا لتَأويلِ الكِنَايَةِ والوشَايَةِ  والحَقيقَةِ والأمَاني ...
أنَا لَسْتُ مُمْتَنًّا سِوى لجُمُوحِ قَافيَةٍ  
تُؤَجِّلُ فِسْقَهَا لدَقيقَةٍ حُبًّا بتَرْديدِ الأذَانِ ... !  
خُلُقُ القَصِيدَةِ فـي سُلوكِ دَفَاتِري  
خَجَلُ العَذَارَى  مَعْ خَيالاتِ الغَواني ...  
ولَرُبَّ قَافيَةٍ تُوَرِّطُ شَاعِرًا حَيًّا  
ببَحْثٍ عَنْ خُلُودِ الشِّعْرِ فـي جُثـَثِ المَعَاني ... !  
ولَرُبَّ قَافِيَةٍ تُخَلِّدُ شَاعِرًا مِثلي  
تَوَحَّدَ بالقَصيدَةِ مِثـْلَمَا قَوْسٍ وأوْتَارِ الكَمَانِ ...  
أنَا لَسْتُ مُمْتَنًّا لَكُمْ  فالنَّقْدُ والتَّصْفيقُ والتَّهْليلُ و
التَّقْديرُ  تُمْسَحُ تَحْتَ أحْذِيَةِ الدَّقَائِقِ والثـَّواني ...