ديوان: على راسها بطحة..

شراء الكتاب

2014

إهداء

إلى شهداء ثورة الخامس والعشرين من يناير العظيمة، ومصابيها، وكل من شارك فيها من المصريين ...

وإلى كل الثُّوَّار الذين ما زالوا يناضلون ويعملون بأمل ضد كل ما يحبطهم من أجل تحقيق أهداف هذه الثورة المظفرة ...

عيش ... حرية ... كرامة إنسانية ... عدالة اجتماعية ...

أقول لكم : "الطريق طويل ، والميدان سيجمعنا يومًا ما، والنصر قريب بإذن الله"

عبدالرحمن يوسف

بيت القصيد بكفر حكيم - جيزة 4/12/2013

مقدمــــة

هذا الديوان يُنشر في ظروف عصيبة تمرُّ بها مصرُ والأمةُ العربية، فهناكَ مَنْ يرى أننا في مرحلةِ تراجعٍ لثوراتِ الربيعِ العربيّ، وهناك من يرى أن هذه الثوراتِ قد فشلتْ، وسببُ ذلك المكاسبُ المحدودةُ لثورة يناير المجيدةِ في مصر، وتعثُّرُ التَّحوُّلِ الديمقراطيِّ في أغلِب دول الربيع.

نُباحُ الأنظمةِ القديمةِ يؤذي الثوَّار، ولكن نحن في مرحلةٍ لن يأتي بَعدَها إلا انفتاحٌ ديمقراطيٌّ كاملٌ، وهذه سُنَّةُ الله في التغيير، أن يأتيَ جيلُ جُديدٌ لا يخافُ الرصاصَ، وعلى يديه يَحدثُ الانتقالُ الحقيقيّ. هذه الأمةُ لا بدَّ أن تتخلَّصَ من مكوِّناتِ الأنظمةِ السابقة، والمعارَضَةُ جزءٌ منَ هذهِ الأنظمة.

هذا الديوان صرخةٌ أمام نباح الأنظمة المستبدة ، وهو ديواني الأول بالعامية المصرية ، وبه قصائد اشتهرت ، وتلقاها الجمهور بقَبولٍ حسنٍ.

شبابُ الثوَرَاتِ العربيةِ يتصدَّرونَ المشهدَ الآنَ، ومن أهم المكاسبِ التي ستخرُج لنا من هذه المحنة، أننا سنرى سائرَ التياراتِ السياسيةِ والفِكريةِ في ثوبِ جديد، وبقياداتِ شابة، وبأفكارِ فتية، لا تحملُ فوقها تجاربَ الأجداِد، ولا ترهقُ عقلها بمُسَلَّمات الماضي.

عدوُّ الثــورةِ الأولُ اليومَ هو اليأسُ، به يفقدُ الثَّـوار تُفوُّقَهم على الأنظمةِ، فالإنسانُ اليائسُ لا نفعَ منه، ولا خيرَ من ورائِهِ.

لقد بَدَأتْ مسيرةُ الحريةِ في أوطاِننا، وهناك من يحلمُ بإيقافِ هذه المسيرةِ، ولكنَّ الشعر يقول “لن تُوقفوا مسيرتَنا”...!

لقد كانت صرخةُ الشِّعر سبَّاقةً دائمًا قبلَ كلِّ خير، وعين الشاعر ترى ما هُو آتٍ وإن بدا بعيدًا، وشرُّ ما تُبتلى بهم أيُّ أمةٍ مجموعةٌ من الشعراءِ الذين أعماهم اليأسُ، أو أعشاهم الأمرُ الواقعُ، أو ربطهم الخوفُ بأغلالٍ من ذُلٍّ.

قريبًا جدًا، وبإذن الله تعالى واهبِ النصر، سوفَ أكتبُ مقدمةً أخرى لهذا الديوان، في طبعةٍ جديدة لكي أؤكدَ للقارئِ أنَّ ما قلتُه اليومَ قد تحققَ، ولكي أؤكدَ على ضرورةِ استمرار ِالأملِ في مسيرةِ بناءِ الأوطانِ، كما ألهَمَنا في مسيرةِ هَدْمِ الطُّغيان. هذا اليومُ قريبٌ ... قريبٌ جدًّا إن شاءَ الله ... !!

يا نيشان على صدر اللي يتعلم على صدورنا النَّشانْ ...!

يا نيشانْ
أنا دبلانْ
واللي بيتعايق بألوانكْ بقى يشبه بنات الليل بيتعايقوا كمانْ 
بالصبغة والألوانْ ...!
يا نيشانْ
أنا إنسانْ
عندي ضمير واحد وبسْ 
وباينِّنَا بنقرا في عَبَسْ 
اللي همس بالحق في السجن اتحبسْ

واللي صرخ
مشوي على باب اللومانْ 
أو صاده قناص من زمانْ
وبيحلموا نرجع لأيام العسسْ
والحلم من ريحته جَمَع دِبَّانْ
يا نيشانْ
أنا تَعبانْ
المشنقة مِتْجَهِّزةْ
لكن الغبي مش راضي ياخُد موعظةْ
والشعب جهز له الجِزا
وبدل ما يهرب بعد ما دبَّح ولادنا
جاي يعيَّط ويزاحمنا في العزا ...!
يا نيشانْ

أنا حيرانْ
اللي قتلنا وعمره ما اتجرأ يصوِّبْ طلقته لغيرنا
واخد نيشانْ ...!

في الطائرة إلى القاهرة 21/11/2013

8.00 ليلاً


شمعة شتا عريانة دفيانةْ               واللـيل هجم وقلوبنا بردانــةْ

فوق قدرتي بَـرْدِكْ على بــردي       والضلمة عامــيانـا ولمَّـانا

لو قلـت دفينـي ما بترديـش           نص الدفا الناس اللي حَبَّانـــــا

اتغيرت م البرد همستنا               والشمعة جوه الضلمة سامعانا

وقلوبنا جواها الدموع ساكتـة          شايفـينها والَّا عـنينا عـيانةْ؟

* * *

والشمع زيّ الشعر بينوَّرْ ولا يدفِّي ...

والحب زيّ الشمع لا يشبَّعْ ولا يكفِّي ...

والعشق مش فارق معاه ضلمة المكان أو نورْ

العشق شيء واضح ومِتْخَفِّي ...

وخيالنا ع الحيطة بيترقص شَبَهْ عفاريتْ ...

نيجي كده

ييجي كده

عمره ما خانَّا في دِقِّة التوقيتْ ...

لو تنطفي شمعتنا من حبة هوا

حانبات أمانينا بقت فرافيتْ ...

شفتي الشتا قد ايه خبيث وحويطْ ...!

 


ودمعة ع اللي قاتل اخوه ...

ومليون دمعة من عودي ومن عيني لكل قتيلْ ...

شهيد يروي حكاية جيلْ ...

زهق م الكذب والتضليلْ ...

ودمه غرق المواويلْ ...!

ولكن برضه عنده أملْ

* * *

يا أمة جمعت أحلامها في الميدان وحرقتها ...

يا أمة جهِّزت عروستها للفرحة

وبعد الزفَّة شنقِتها ...

يا أمة بين إيديها كنوز

وعايشة بالسلف والدينْ ...

مانيش عايزة أموت في خناقة بين باطلينْ ..

ولا أغرق عشان ع الدفة ربانينْ


كان ياما كانْ
كان في شهيد فاكرينه ماتْ ...
واقف بيتفرج علينا من سكاتْ ...
يدخل علينا زي نور المشربيةْ ...
ويزيد له شوقنا مع حديث الذكرياتْ ...
يمسح دموع الأمهاتْ ...
حمّال أسيةْ ...    
والصبر غيةْ ...
صوت المظاهره يلهمهْ ...
طالع لجنِّةْ ربنا على سِلِّمُهْ ...
والكام رصاصة الدفيانين جواه ما عادش بتؤلمهْ ...
أيوه ما عادش بتؤلمهْ ...
إلا اما واحد صاحبه يبكي عليه ويتشحتِف بكلمة زي :
الله يرحمهْ ...!
* * *
خلفتي يا مصر والخلف شـهيد ما مــاتْ
سبعتلاف عـام مَوَاكِــب خِـــير بتتوالـــى
خلفتي فرحة ، وفرحةْ غيرنا لسَّه ما جاتْ
خلفتي كلمـــة لأمــة لِسَّـــه قوَّالـــــــــهْ
خلفــــتي راجل بيهزم جـــيش من الأغــواتْ
نعــلا بأفعــالنا ونفوســنا ما تتعالـى
بننحـســب بالغلــط في لســتة الأمــواتْ
واحنا اللي ماعشنا فوق ضهر الوجود عالهْ

 


طول عمري كنت جرىء ومُريحْ     
تاعب ملاكي وإبليسي
وساعات باكون مجنون وقبيحْ    
بارعب حكومتي ورئيسي
عمري ما قلت في ظلم مديحْ    
ورفضت بيعي وتوريثي
بالليل اقضيها تواشيحْ            
والصبح أظبط متاريسي
وزُرْت ألف ولي وضريحْ                             
وَلَّعْت شمعي وفوانيسي
بالليل اشيل الهم وازيحْ               
أحلامي تغلب كوابيسي
أنا نخلة بتصلي التراويحْ     
والتمر شايله في قميصي
انا ابن مصر الحرة صحيحْ    
قِبلي وبحري وسويسي

 


حتمًا و لزمًا ساعة الجَدْ         نقَفْ حبايب و قرايبْ
عزم الضرايب شد العزمْ        م اسكندرية لحلايبْ
واقفين نواجه ظلم الليلْ        و نحرس المال السايبْ
للغول نقول “عينك حمرا”        و نقول كمان “شايبْ عايبْ”
خَدِ النفاق مُونَةْ و أُجْرَةْ         و حاضِرْنا بَلّغْ للغايبْ
* * *
يا مصر دي لسّه بشايرْ        و جَوْلَةْ مِنْ ألْفِين جَوْلَةْ
نقابتنا دِرْعْ نواجه بيهْ        أشرار بتِنْهشْ و عَتَاوْلَةْ
حب الوطنْ إننا نِدِّيه    مش إننا ناخدُه مقاولةْ
حَبِّينا مصر و قَدِّمْنا    مُحَاوْلَةْ ... والحُب مُحَاوْلَةْ !
عاش اللي شارك في الإضراب    ولا خافش من بطش الدولة !
* * *

يا كل أهل المحروسةْ        اتعلموا الدرس بسرعةْ
قبل الجحيم ما يطال الكُلّ    وقبل ما تجِف التِّرْعَةْ
يا كل مظلوم في بلدنا        ربك حيسعى لو تسعى !
إيد ويَّا إيد ... الإيد تِقْوى    و إيد لوَحْدَهَا إيد خِرْعَةْ
إيد ويَّا إيد ... نصبح مارد    يهزم جنود ابن القُزْعَةْ
* * *
عزم الضرايب شد الحيلْ        ورفعنا لِيهِ الْبرنيطةْ
بنبني للحق نقابة        وآدي الجاروف والبَرْوِيطَةْ
ماشيين نغني “تحيا الشمس”    و الغنوة تلحين “ابو عيطةْ” !
غنوتنا تهزم كل نشاز    بيبث سِمُّهْ في الزِّيطةْ
غنوتنا نور بيقول لِلِّيل :     “إخبط دماغك في الحيطةْ” !!!

 

        
تمت فى الـقـاهـرة 27 / 4 / 2009 
2.00  صـبـاحــــًا 

أهدى الشاعر هذه القصيدة إلى العاملين بالضرائب العقارية بعد إضرابهم الشهير في 2009 ونشرت بمجلة الضرائب العقارية بتاريخ 12 يونيو 2009 وابو عيطة المذكور في القصيدة هو الوزير كمال أبو عيطة الذي كان كان \" المناضل \" كمال ابو عيطة في يوم ما ، ونسأل الله حسن الخاتمة .


والرصاصة بتحسم الموقف لصالحَكْ ...

بتخلي أفكارك تصالحَكْ ...

بتفكرك بمصالح المقتولْ

وبتنسيك مصالحَكْ ...

صوت الرصاصة بيسمعه القاتلْ ...

وبيسمعه المقتولْ ...

وبيسمعه الواقف في أول صف بيصَرَّخ يقولْ :

حمرا يا عين الغولْ ...!

صوت الرصاص بيشجَّع الأعزلْ ...

وتلاقي خصمه اتذلْ ...

وتلاقي خوفه اتشلْ ...

صوت الرصاص صوت مزدوج من شطرتينْ ...

الأوِّلة صوت الماسورة تطرش المقذوفْ ...

والتانية صوت شهقة شهيد يشبه قمر مخطوفْ ...

مُوتُه يشجَّع صُحْبته

تقولش خد في شهقته كل الهَلَعْ والخوفْ ...!

وَلَّا الملايكة واقفة جنبينا صفوف وصفوفْ ...!

صوت الرصاصْ ...

بيقول قصاصْ ...

وان قُلتِ لي دية قتيل وخلاصْ ...

تبقى أكيد قنَّاصْ ...!


مكـتـوب ومِـتْـقَــدَّرْ         يـيـجـي زمـن أخضرْ

والــلــي قــدر مرة        مــرة كــمـان يـقــــدرْ

واللي يضحي بعين       من غير عينين أبصرْ

والــلي اتعـمى قلبه      عيـونه دي مـنـظـــــرْ

 

* * *

عيني بحرارة اتكلمت عيني عليك باردةْ ...

العين تطير زي الحمام واحدة ورا واحدةْ ...

تقبل عوض في نور عينيك دي فكرة مش واردةْ ...

واما كتبت قصيدة في عين اللي ثار

ألقى القصيدة اتحولت وردةْ ...

عيني عليك بارده لَكِين الحب دَفَّاها ...

وعين عدوك حمرا زي الغولْ ...

وعين دموع الحزن ما كفَّاها ...

وعين تصلي ونومها جافاها ...

وعين بتروي في الصحارى العطشانين ...

وعين تبحلق م الذهولْ ...

وعين تمقق في النقولْ ...

وعين بتسكت والسكوت جوه العينين بيقولْ ...

والعين إذا خافت من السلطان تشوف السحل قدامها

تِكدِّب نفسها وتَغلَّط المسحولْ ...

والتار من القاتل ده عين العقل لاهل الطيِّب المقتولْ ...

ومصر ليها عينين ما تتخزَّقْش بالبارودْ ...

عين شاهدة ع التاريخ

من قبل أي شهودْ ...

وَمَعَادْهَا للحُرِّية

جا وقته الموعودْ ...

مصر اللي أولادها عينيهم قدمت قربان

والدنيا شايفاها ...

يا ابن البلد كل العيون اتوسِّلِتْ لِعْينيك وعْينيك ما شايفاها ...

ارحم عينينا اللِّي بَكَتْ لكن ما كفَّاها ...

عارفين عينيك أجمل عينين والبندقية العامية عارفاها ...

اتجمعت مصر في عينيك والكلب صفَّاها ...!

 (*) إهداء إلى مصابي الثورة، خصوصًا الذين فقدوا نور عيونهم، وعلى رأسهم البطل أحمد حرارة


أَمَلْ مُطْلَقْ ...

مالوش دعوة بيأس الناسْ ...!

بيعرف يفرد الخطوة على السِّكَّةْ

ومش تنبل على الدِّكَّةْ

ومش معروض مع الأَغَوَات عشان حَبِّة قروش فكَّةْ

أَمَلْ مُطْلَقْ ...

في وش اليأس قافل بابه بالتِّرْباسْ ...!

* * *

أمل كدَّاب مع الكدَّابْ

أمل صادق مع الصادقْ

أمل بيجمَّع الأحبابْ

يردّ الظلم ع البادئْ

ولليائس يكون عكَّازْ

وللمحزون يكون إنجازْ

ولو ضاقت عَلِيهْ دنيا

يعيش مبسوط بلمبة جازْ

ومعجزتُه انُّه مِش إعجازْ ...!


يا دولة من قبل الزمن والخريطةْ ...

ممنوعة ع العاقلين ومقفولة على ولاد العبيط والعبيطةْ ...

يا قاهرة أولاد البلد وبتنبهر بالشُّقر والبرنيطةْ ...

ياما اندهس فيكي الشريف في الزيطةْ ...

ياما اندهش فيكي الحكيم ورَزَعْ دماغه من العجب في الحيطةْ ...

* * *

يا دولة يا قِلَّةْ ...

محجوزة للنياشين وللشِّلَّةْ ...

ياللي لدمانا مُستحلَّة، ولعرقنا مُستغلةْ ...

الشريف مرمي في كوخ

والمفتري عايش في فيلا ...!

يا دولة يا جبلةْ ...

يا مستقلة في وش أولادك

وقدام العدا محتلةْ ...

يا دولة لا بتعزق ولا بتزرع ولا بتروي وتِلْهَف في المعاد الغلَّةْ ...

يا دولة ماسكة لشعبَها ذِلَّةْ ...

* * *

اكمنَّها لقيَّةْ ...

لا هي طايلة إسلامية

أو شيوعية

أو شرقية

أو غربية

أو ملكية

أوثورية ...!

واكمنَّها تكِيَّةْ ...

المحترم فيها مالوش ديَّةْ ...!

مين اللي جاب الفقر من ستين سنة غيرِكْ؟

مين اللي كرشه حاينفجر م الهَبرْ من خيرِكْ؟

مين اللي سَمِّمْ مَيِّتِكْ في الترعة وف زيركْ؟

مين اللي بيطَوِّلْ طوابيرِكْ ...

وبيعَمَّرْ مَوَاخيرِكْ ...

يا دولة يا حشاشة لكن عاملة مكسوفة

باقول لك شِدِّي من مناخيرِكْ ...!

* * *

 

يا شعب ما اتذلش في أفكاره ولكن ذِّلتُه اللُّقمةْ ...!

يا شعب صابر كالجمل وفي نكتته حِكمةْ ...!

وبتشتكي جوعك وغيرك يشتكي التُّخمةْ ...!

وإن قلت ليه أشْحَتْ واجُوع؟

حيصدرولك كرش لابس عِمَّةْ ...

وشُّه العِكِر يشبه دخول غُمَّةْ ...

علشان يقول لك بالنيابة عن إلهك ترضى بالقسمةْ ...!

وكإن ربك خد قرار ينسانا في الزحمةْ ...

ويكون نصيبْنا من الوطن حبة فُتات والشِّيخ نصيبُه اللحمةْ ...

مع إن ربك وزَّع الأرزاق ووزع قبل منها الرحمةْ ...!

ونغني في المَوَّالْ على لحْنُهْ ...

مكتوب علينا نخاف من الباشا الفكِيكْ ونْعَلِّي مِنْ شأنهْ ...

ونقَدِّسْ الجاهل عشان طَوِّلْ لنا دَقْنُهْ ...

يا منتهى الآمالْ ...

حَنْكَسَّرِ الأغْلالْ ...

يا دولة مرعوبة مِنِ الأطفالْ ...!

* * *

يا دولة من حكامها منكوبةْ

وِراكْبانا وِمَرْكوبةْ

يا دولةْ أمنا الغولةْ يا كركوبةْ يا مخروبةْ

يا دولة مِلْك المفتري ...

يا دولة يا مين يشترِي ...

يا دولة فول ناِبتْ على سدِّ الحنَكْ على جَمْبري ...

تِقدر تعارض رِّبنا وتشتم جميع الأنبيا فيها وتبقى عبقري ...

لكن يا ويل ويلك إذا عارضت حِتِّة عسكري ...!

يا اللي انتِ في عَرْضِ الطريقْ مِتسابَةْ ...

يا مغلوبة يا غلَّابَةْ

يا منهوبَةْ يا نَهَّابَةْ

يا سَبُّوبَةْ يا سَبَّابَةْ

رافع فيكي سَبَّابَةْ

وحَسْبِنْت بدُموع عيني

يا محلوبة لبن طازة يربِّي كلاب على ديابَةْ ...

يا مَعْيُوبَةْ وعَيَّابَةْ ...

يا كاملة في عيون اللي بيكرهنا وجَذَّابَةْ ...

ونَاقْصَةْ في عيون ناسك وغَدَّارَةْ وقَلَّابَةْ ...

يا صادقة في الوعيد دايمًا وساعة الوعد كذَّابةْ ...

يا دولة تفرد العضلات على السِّتات بدبَّابةْ ...!

* * *

يا دولة يا مجبورة يا مضطرةْ ...

لا فالحة لا ف كورة ولا في الذَّرَّةْ ...

عمرك ما تفتكرينا في الحلوةْ

وتملِّي مجرعانا الـمُرَّةْ ...

يا شاطرة في التعذيب وفي التعتيمْ ...

ولا يوم فلحتي في صحة أو تعليمْ ...

يا دولة ماشية بالوَدَعْ والغش والتنجيمْ ...

ياللي الذكي فيكي يروح للأجنبي

وكأنه شرط إن اللي راكب عرشَهَا يبقَى قفا وبْهيمْ ...!

يا دولة من أولادها منبوذةْ ...

تدِّي تملِّي للابسِ الخُوذةْ ...

في الحلوةْ  تنسينا ولكن

برضه بتلاقينا في العُوزةْ ...!

ساكتة وبتبلِّمْ ...

ولا راضية من أخطاءْها تتعلِّمْ ...

ولا راضية مع أوجاعنا تتألِّمْ ...

تضرب ولا تسَلِّمْ ...

كرباجها نِسْر ومخلبُهْ على ضَهْرِنا مْعَلِّمْ ...!

* * *

يا دولة منفوخة على الفاضي ...

عايشة على التاريخ والماضي ...

الكل فيها بيتشرى ويتباع

من الباشا إلى الفراش

وم الوالي إلى الكناس

وم الريس إلى الأراجوز

وم الـمُحضَر إلى القاضي ...

والدولة ممكن تبقى خدَّامة لقاتل شعبها لو لون مبادئها بقى رمادي ...

والدولة تتحول لشرشوحة لو شعبها راضي ...

والدولة ممكن تقتل الإنسانْ ...

وتحوِّله حيوانْ ...

وتبيع كمان مستقبَلِ الأوطانْ ...

الدولة ممكن تفرض العيبة على الناس اللي بتحاول تعيش

 مستورة في بيتها ...

والدولة ممكن تقتل الطيبة اللي مزروعه في تُربتها ...

يا دولة جبارة علينا تملِّي تفرض مجدَها ...

مش لاقية حد يلمها ويرُدَّها ...

مع إن محناش قدَّها ...

لا حنرضى يوم نبقى عبيد عند اللي شغَّال عندها ...

ولا نرضى حد من الطمع للمَهْلَكة يشِدّ البَشَر ويشدَّها ...!

ولا نرضى حد يهِدَّهَا ...!

يا دولة مجبولة على ميلها ...

متفككة م السرقة صواميلها ...

واللعب من راسها ومن ديلها ...

طول عمرنا راضيين بقليلها ...

وتذلنا وان تشتكي نشيلها ...

أحلف بأولادها اللي ناكراهم ومووايلها ...

بالرغم من كل اللي فيها وكل عمايلها ...

الثورة راح تعِدلْ وتعدِلْها ...

* * *

آخر كلامي إِوعى تسألني دي دولة مينْ؟

القصَّةْ واضحةْ ...

والدولة دولة مَرْجَلة، أو لابسة طَرْحةْ ...!

آخر كلامي إوعى تسألني بتقصد مينْ؟

دولة عدوة نفسها وخيبتها فاضحةْ ...

دولة غبية وعاملة ناصحةْ ...

آخر كلامي مش مهم الدولة مين ...

الدولة عارفة نفسها إكمِنَّها على راسها بطحةْ ...!

 

القاهرة 5/11/2013     

2.00 ليلاً