تعديات دستورية وحملة مضادة

المقال منشور بموقع عربي 21 بتاريخ 8-4-2019 م

يجاهر السيد "دونالد ترامب" الرئيس القادم من حلبات المصارعة وأزقة الفواحش الأمريكية ببذاءته اللفظية والفعلية، لا يهمه أحد، خصوصا بعد أن مرّت أزمة تقرير المحقق مولر !

يبارك "ترامب" وجود "سيسي" حاكما لمصر، والإمارات، والسعودية، وغيرها من الدول العربية ... نعم ... لا فرق ... كلهم في النهاية "سيسي" !

سيسافر "سيسي" (المصري) إلى واشنطن خلال ساعات أو لعله سافر بالفعل، تعليمات جديدة في شأن ما يسمى "صفقة القرن" سيتلقاها من سادته، وكذلك مباركة لخطة التعديات الدستورية التي تتيح لأي سفيه البقاء في السلطة للأبد، وتوريث أبنائه من بعده إن شاء (هكذا يتوهم أهل الحكم).

تحدد موعد استفتاء التعديات الدستورية، سيبدأ صباح يوم الإثنين 22 إبريل 2019، ويستمر إلى الأربعاء 24 من الشهر نفسه، ثلاثة أيام متواصلة، بعد أقل من أسبوعين من عودة رئيس جمهورية الأمر الواقع من العاصمة التي تتحكم فيه ... واشنطن.

تحديد الموعد راعى أن يلي الاستفتاء عطلات أخرى مثل شم النسيم وعيد تحرير سيناء، بحيث تصبح عطلة طويلة لمن يرغب في الاستمتاع والسفر، أي أن النظام يمنح فرصة لا مثيل لها لمن يريد أن يستلقي على "الكنبة" لأطول فترة ممكنة.

كما يلاحظ أن النظام قد راعى أن تكون فترة التصويت ثلاثة أيام، تحسبا لأي فعل غير متوقع من الجماهير أو من المعارضة.

*       *       *

عجز الرأي العام الرافض لوجود "سيسي" في السلطة عن الوصول لوسيلة واحدة لمواجهة تلك التعديات الدستورية، ظل البعض يرى في استمرار المقاطعة فضحا للنظام، وإظهارا لانفصال الأمة عن كل ما تقوم به سلطة الأمر الواقع.

وكان هناك رأي آخر يرى ضرورة الاشتباك مع الاستفتاء والبدء بمرحلة الفعل، وذلك من خلال نزول الجماهير بشكل كثيف إلى اللجان والتصويت بلا.

في النهاية انقسمت الجماعة الوطنية في كيفية التعامل مع الاستفتاء، ولكنها اتحدت بكل مكوناتها في رفض بقاء "سيسي" في الحكم، وفي عدم شرعية كل ما يجري.

من هذا المنطلق ... قامت حملة (باطل) !

من منطلق رفض التعديات الدستورية، ورفض القضاء على آخر مكتسبات ثورة يناير (تداول السلطة)، ورفض "سيسي" شخصيا.

تتيح الحملة لكل المصريين التصويت برفض هذا الباطل الذي يجري من خلال الإنترنت بطرق شتى، مع حماية كاملة لكل من يصوّت.

جهد "تقني" كبير على أعلى مستوى بذله القائمون على الحملة، وجهد سياسي أكبر، حيث استطاعت الحملة من التقاط المجمع عليه، وترك المختلف فيه، وهو فريضة وطنية في هذه الظروف التي تمر بها مصر.

*       *       *

يقول شباب مصر القائمون على حملة (باطل) :

(تتهيأ مصر في الأيام المقبلة لطرح تعديلات على دستور 2014 للاستفتاء الشعبي، في مسار يستهدف تركيز الحكم في يد شخص واحد، ويقضي على أمل التداول السلمي للسلطة، آخر ما بقي من إنجازات ثورة 25 يناير المجيدة من تحديد فترة الرئاسة بفترتين.

لذا، أطلقنا وثيقة (الاستفتاء الحر) لرفض هذه التعديلات، وهذا المسار الذي يفرضه من يريد أن يكمل مسيرة هدم دولة الحريات ويبقي مصر رهينة القمع والاستبداد.

هذه الفكرة قام عليها شباب من مختلف التيارات، وعرضوها على كثير من السياسيين، داخل وخارج مصر، فحازت على ترحيبهم كونها طريقة آمنة نعبر فيها جميعا عن بطلان كل ما ينتج عن هذه التعديلات... بطلان بقاء السيسي في السلطة مدى الحياة، وبطلان هيمنة الجيش على السياسة، وبطلان هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء المصري.

سيتم تحديث الموقع ) www.voiceonline.net) يوميا بعدد الأصوات الرافضة، مع عرض للمحافظات التي سجلت في التصويت.

كما تم تطوير آلية للمشاركة في الاستفتاء الحر أيضا عبر الفيس بوك على صفحات عدة، وبما يضمن أن كل حساب سيصوت مرة واحدة فقط.

اتجمعنا .. حققنا حلمنا و حلم مصر

اختلفنا ... اتفرقنا

افترقنا وضاع حلمنا و حلم مصر

اختلاف وجهات نظرنا ... اتجاهاتنا ... اهتماماتنا صحيح مهم ... لكن وحدتنا أهم

صفحة الماضي مهم تنطوي ... عشان مستقبل بلدنا أهم

محتاجين لمتنا تاني .. مش عشانا .. عشانك يا مصر

دستور السيسي "باطل")

*       *       *

سقط "بوتفليقة"، فأعلن "السبسي" عدم ترشحه !

حاصرونا في مصر، سنخرج من الجزائر، حاربونا في سوريا، سننتصر في ليبيا !

التغيير قادم ... ومن لا يرى ذلك فهو أعمى البصيرة والبصر ... قادم برغم أنف كل أنظمة التخلف والرجعية العربية ... قادم برغم كل أصحاب الخوذات ومن يقف ورائهم.

*       *       *

ملحوظة : أشكر القراء الكرام من الجزائر ومن مصر ومن كثير من الدول العربية، على ردود أفعالهم الكريمة على مقالة الأسبوع الماضي (هديتنا للجزائر)، وكل ثقة أن الجزائر ستدرس تجارب الربيع العربي، وستستفيد من تجربتها المؤلمة في التسعينات، لتصل في النهاية إلى تحول ديمقراطي ناجح، يحمل الخير للبلاد والعباد.

أسأل الله أن يحمي الجزائر من شر تدخلات بعض الدول العربية التي لا يرضيها إلا أن ترى الاستبداد في كل مكان، وأن ترى الصهاينة سادة المنطقة.

 

 

عبدالرحمن يوسف

رابط المقال على موقع عربي21