الميدان يجمَعْ !

القصيدة منشورة بموقع عربي 21 بتاريخ 26-1-2019 م

الموت على الميدان رامي سنانيرُهْ ...
يصطاد من الشبانْ ...
أشكال كتير والوانْ ...
الموت بيتكررْ هوّ بحذافيرُهْ ...
الموت بيتقرَّرْ ...
واذا حد يتذمرْ ...
بيجي له ميت سجّانْ ...
الموت بيتأمّرْ ...
وساعات بيتأجّرْ ...
والقنّاصين فوق السُّطُوح غربانْ ...
يا كل عاشق للميدانْ
حاول في مرة تفتكر هيبة خشوعك في طوابيرُهْ ...
والموت علينا كلنا رامي سنانيرُهْ ...

*      *      *

لما الميدان اتملا م المجرمين بالغازْ ...
زادتْ كراماتُه وأساطيرُهْ ...
واما قلوبنا اتجمّدت بالحقد والألغازْ ...
شفنا الوطن ماتت عصافيرُهْ ...
والله ما ضحكوا علينا لما قالوا لنا "الميدان موجودْ" !
طب ما الميدان موجودْ !

إحنا اللي من غير بعض مالنا وجودْ ...

إحنا اللي أرواحنا عليها قيودْ ...

إحنا اللي أفكارنا أكلها الدّودْ ...

مين اللي قافلين الوطن بالضبّة والمفتاحْ؟
الدبابات والسّلاحْ؟
والا القلوب الغرقانين بجدل نباح في نباحْ؟
الدبابات حاجز ضعيف جدا قدام ايدين الأملْ ...
والمستحيل يلبس هدوم الممكنات لو سبنا طبع الجَدَلْ !
يا كل شمتان في ضحايا الحاكم السفّاحْ ...
إغرزْ في روح روحك سيوف ورماحْ ...
والقصر هادي ومنتشي ومرتاحْ ...!

*      *      *

يتبرّى مِنّا الميدان مع إننا ولادُهْ ...
عايشين بنتعايق بأمجادُهْ ...
ربّانا نبقى في الحياة متجمّعينْ ...
واتغيَّرِتْ بينا السنينْ ...
نزعوا غنايم بالشمال كنا ناخدها باليمينْ ...
وكل واحد مننا عندُه صنم مبسوط بعُبّادُهْ ...
بنعاير المؤمن بإيمانه ...
ونعاير المُلحِدْ بإلحادُهْ ...
وكل واحد مننا رافض أخوه ابن الميدان
وسعيد بجلاّدُهْ ...
والدبابات قافلة الطريق بين الأملْ والشقيانينْ ...
وتحاول الأيام تعلمنا الفروق بين الشيطان والمخدوعينْ ...
بين فرقة الإعدام وبين المقتولينْ ...
واضحة الفروق إلا في عين الشمتانينْ ...!
أعداءنا لا نقصوا ولا زادوا ...
ولا استفادوا اخواتنا جوّه القصر أو فادوا ...!
والمقصلة عارفه طريق راس كل واحد مننا وجايه له في معادُهْ ...
وكل واحد كبرياؤه يغذي ف عنادُهْ ...
لكن الوطن مذلول بأعداؤه وأولادُهْ وحُسّادُهْ !

*      *      *

يا عاشقين الميدان ياللي أزحتوا الجبالْ ...
سرقوا الوطن مننا ومسحوا تعابيرُهْ ...
واللي هجم ع الميدان بالآلي أو بالجمالْ ...
كابس على الأرض بجنازيرُهْ ...
بيبيع تراب البلد هوّ وخنازيرُهْ ...
كنا ولاد الميدان لما يقول نسمعْ ...
واما يكَبَّرْ كُلّنا نِرْكَعْ ...
اتبخرت كل الفروق بينّا ودي أجمل كراماتُهْ ...
كبرت مقاماتنا ف عينينا من مقاماتُهْ ...
صغرت زعامات السراب لما بَدَرْ فينا زعاماتُهْ ...
والكل كان عايز يعيش علشان يحقق حلم مين ماتوا !!!
لكن النهارده الخيط ما بين المظلومين قاعد بيتقطّعْ ...
واللي بينهش لحمنا مبسوط بيتمطّعْ ...
واحنا الحياة عندنا ما بين جدال وجدالْ ...!
ما بين شماتة في اعتقالْ ...
أو حكمة زي السم من بعد اغتيالْ ...!
سِبْنَا ميداننا والوطن يدفعْ ...
حزن الوطن زي المطر وعينينا لُهْ تدمعْ ...
واللي اشتكى من ضلمة الإحباط بيتمنى النهار يسطعْ ...
والحل واضح ... بس مين للحق راح يرجعْ ؟!
يا كل أولاد الوطن لَبّوا نداءاتُهْ ...
لو ضاقت الدنيا علينا فالميدان يوسعْ ...
اتفرقت سكك القلوب
لكن الميدان يجمعْ !

*      *      *

يا كل مين ألقى معاذيرُهْ ...
يالا نجيب بكرَهْ ...
لكل واحد مننا فقهه وتفاسيرُهْ ...
لكن الميدان فكرَهْ ...
ويناير الخير ارتوت منّا تباشيرُهُ ...
متجمعين جوه الميدان لما القلوب تصفى لها الذكرى ...
متجمعين متوحدين
والموت نحطّم سطوته ...
نكسر سنانيرُهْ ...!

 

شعر : عبدالرحمن يوسف

رابط القصيدة على موقع عربي21