جولة رمضانية في المنطقة العربية

المقال منشور بموقع عربي 21 بتاريخ 3-6-2018 م

بدأ الأردنيون إضرابا كبيرا وحركة احتجاجية شملت عدة مدن، وذلك بسبب رفع أسعار المحروقات، مما أدى إلى رضوخ الملك عبدالله الثاني لمطالب الناس، وإيعازه للحكومة بالتراجع عن تلك الزيادات.

استمرت الاحتجاجات بعد صدور القرار، فقد شارك مئات المواطنين الأردنيين يوم الجمعة الماضي في مسيرة تطالب بإسقاط حكومة "هاني الملقي"، وذلك بسبب مشروع قرار الضريبة على الدخل الذي سيعرض على مجلس النواب الشهر المقبل. 

ما زالت الكرة في ملعب الملك الذي يحتاج دعما شعبيا في المرحلة القادمة، فهو مقدم على تحديات كبيرة بعد قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وبعد أن فاحت رائحة طبخة (صفقة القرن)، تلك الصفقة التي ستؤذي الأردن لا محالة، كما أنها قد تشعل المنطقة كلها، وقد تضع المملكة الأردنية ونظامها (الملكي) كله في مهب الريح.

ينظر آحاد المصريين إلى الأردنيين وهم يتمنون أن تصل إليهم عدوى الإضراب والعصيان المدني، لقد حقق الأردنيون نصرا سريعا بتوحد المواطنين على مطالب واحدة، وهو نصر يمكن أن يكبر أكثر وأكثر، بل يمكن أن يكون بداية صفحة جديدة غير متوقعة في تاريخ الأدن.

تنظر غالبية النخب المصرية إلى ما حدث في الأردن، ثم يطالب البعض بعودة مرسي، ويطالب البعض الآخر بالقضاء على فاشية الإخوان، ويجلس في القصر كلب حراسة إسرائيلي سعيدا بهذه النخبة المنحطة.

* * *

(قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن المملكة العربية السعودية هددت باستهداف قطر عسكريا في حال حصولها على منظومة "أس 400" الصاروخية ، وأوضحت الصحيفة أن الملك سلمان بن عبد العزيز طلب تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمنع اتمام الصفقة. وذكرت الصحيفة أن ملك السعودية وجه رسالة إلى الرئيس الفرنسي عبر فيها عن قلقه من اقتراب قطر من حسم صفقة مع روسيا للحصول على منظومة "أس 400).

هكذا نقلت الصحف ... ويبدو أن غيبوبة صانع القرار السعودي قد وصلت إلى مرحلة متأخرة من الزهايمر السياسي، فهم لا يدركون بعد موازين القوى في المنطقة، ولا يعلمون أن هذه التهديدات دليل عجز، وأن السعودية وجيشها بكل ما فيه ليس أكثر من نمر من ورق "بفرة"، وهو جيش أتفه من أن يعمل له حساب، وحين الجد يحتاج هذا الجيش إلى الجيش السوداني أو الباكستاني أو حتى إلى مرتزقة بلاك ووتر، إنه جيش يحتاج جيشا ليحميه، وخسائر اليمن التي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات يوميا شاهدة على ذلك.

لقد اشتعل سباق التسلح في المنطقة – للأسف الشديد – ولكن اللوم يوجه أولا إلى السعودية والإمارات، فلولاهما ما بدأ هذا السباق، وسيظل هذا السباق ما دام في السلطة سفهاء لا هم لهم سوى الزعامة الفارغة، وتكديس الثروات الحرام.

* * *

يضحكني السيد محمود عباس !

تصريحاته بعد خروجه من المستشفى وهو في هذه السن تذكرني ببابا نويل في ليلة رأس السنة، فهو يتحدث عن مواصلته العمل، واستئنافه للمسيرة الوطنية، وكأنه يقدم هدايا للأمة العربية والإسلامية.

لا يدرك أن هذه الأمة لم يبتليها الله بمرض عضال مثل المرض المسمى بالرؤساء ... أي به هو وأمثاله.

ما زال له في التفريط تاريخ كبير.. له في ذاكرتي لقطتان مذلتان في تاريخه الحافل : اللقطة الأولى حين وبخته السيدة كونداليزا رايس حين تلكأ في التوقيع على بعض عقود الإذعان التي فرضت عليه أثناء مسيرة التفاوض مع إسرائيل.

واللقطة الثانية كانت مؤخرا ... حين ادعى زورا أن الرئيس محمد مرسي كان ينوي التنازل عن سيناء لإسرائيل، وهو ادعاء كاذب، من سياسي لا يملك مثقال ذرة من الشجاعة أو الشهامة.

* * *

اعتقل السيد حازم عبدالعظيم، ومن قبله الناشط وائل عباس.

غضب كثيرون من حملات التضامن مع هذه الشخصين، واعتبر البعض التضامن مع هؤلاء سفها، واختلالا للبوصلة.

والحقيقة أن التضامن مع المظلومين ليس خيارا نملك أن نتراجع عنه، إنه فرض أخلاقي، وبراجماتي.

فمن الناحية الأخلاقية لا بد أن أتضامن مع كل مظلوم.

ومن الناحية البراجماتية لا بد أن أتضامن مع كل مظلوم يقف ضد عدوي الأكبر الذي أهدف إلى التخلص منه.

إنها أساسيات التفكير المنطقي في الحياة، ولكن الكثيرين ما زالوا يصرون على أن يروا الدنيا من ثقب إبرة، وأن ينظروا إلى الحياة بما يشتهونه لا بما هي عليه.

يقول البعض : (كيف نتضامن مع فلان أو علان بعد دوره في الانقلاب؟)

وينسى هؤلاء أن الناشط وائل عباس لم يشارك في الثلاثين من يونيو ... ولكنه جهل مركب، وتنميط مقيت.

يقول آخرون : (كيف نتضامن مع فلان أو علان دون أن يتوب ويعتذر عما فعله في عهد مرسي؟).

والحقيقة أن هؤلاء لن يسامحوا أحدا حتى لو اعتذر، فهم مجموعة من السذّج، ينتظرون أن يتحقق المستحيل (دون عمل).

فعلى سبيل المثال اعتذر المهندس حازم عبدالعظيم مرات ومرات، ولكن رأينا أن ردود أفعال هؤلاء كانت مزيجا من الشتيمة والشماتة، في وقت تحتاج فيه مصر إلى عقلاء ليضعوا طاقات الناس في المسار السليم الذي يؤدي إلى انفراجة تؤدي إلى التغيير.

* * *

عام مضى على حصار قطر، وما زال هذا البلد يضرب مثلا في التصميم، والإرادة، والتخطيط، والعمل بصمت.

تحية لقطر شعبا وقيادة، مواطنين ومقيمين، وتحية لكل من يحب هذا البلد الذي يحاول أن يكون سببا للخير والسلام في المنطقة والعالم.

كل عام وأنتم بخير ... ورمضان كريم

رابط المقال