جنازة منضبطة ...

جنازة منضبطة ...

دَمْعِي ... وهَلْ تَكْفِي الدُّمُوعُ الجَاريَاتُ لأبْكِيَكْ ؟
أتْقَنْتُ كُلَّ بُحُورِ شِعْرِ العُرْبِ حَتَّى أرْثِيَكْ !
ووَدِدْتُ لَوْ أتْقَنْتُ أشْكَالَ القِتَالِ لأحْمِيَكْ !

يَا صاحِبَ الجُثـْمَانِ هَلْ حَقًّا أرَادُوا أنْ يُكَرِّمُوكَ ميْتًا
أمْ أرَادُوا سُلَّمًا كَيْ يَرْفَعُوا خِسَّتَهُمْ ؟
وهَلْ رَأوْكَ هَامَةً عَلْيَاءَ 
أمْ قَدْ جَعَلوكَ حُلَّةً قَدْ سَتَرَتْ سَوْءَتَهُمْ ؟
وهَلْ رَأوْكَ كَنْزَ مِصْرَ 
أمْ خَبـِيئَةً أتَوا لَهَا لكَيْ يُحَصِّلُوا حِصَّتَهُمْ ؟؟؟ 
يَا أيُّهَا الرَّمْزُ الذي يُسْجَنُ فـي التَّابُوتْ ... 
صَلَّى عَلَيْهِ قَائِمًا أسْوَأُ أهْلِ الفِقْهِ واللاهُوتْ ... 
واليَوْمَ سَارَ خَلْفَهُ - كَيْ يَرْفَعُوا أقْدَارَهُمْ - 
كُلُّ الذينَ يَعْبُدُونَ العَرْشَ والطَّاغُوتْ ... !
يَا أيُّهَا الأكَابـِرْ ... 
« نَجِيبُ » لَيْسَ مِلْكَكُمْ ... !
« نَجِيبُ » مِلْكُ الشَّعْبِ والبُسَطَاءْ ... 
« نَجِيبُ » لَمْ يَعِشْ لَكُمْ ... 
ولَمْ يَكُنْ مُصَفِّقًا فـي مَوْكِبِ المُلُوكِ والرُّؤَسَاءْ ... 
« نَجِيبُ » كَانَ بَيْنَ هَذي النَّاسِ فـي الحَارَاتِ والحَانَاتِ 
والبَاصَاتِ والشَّوَارعِ القَدِيمَةْ ... 
ولَيْسَ للخُيُولِ والمَظَاهِرِ الحَمْقَاءِ 
فـي عَيْنَيْهِ أيُّ قيمَةْ ... 

(٭) تعليقًا على جنازة أديب مصر الأكبر « نجيب محفوظ » ، حيث أُهين الجثمان ، وأُهين الحاضرون من كتاب وشعراء - والشاعر من بينهم - ، وكل ذلك من أجل إجراءات أمنية سخيفة فُرضت على الجميع تأمينًا لرئيس الجمهورية ... ! يراجع فـي ذلك ما كتبه الراحـــل أ. مجــدي مهنا فـي سبتمبر 2006 فـي جـــــريدة « المصري اليوم » ، و أ. محمد سلماوي فـي كتابه « نجيب محفوظ المحطة الأخيرة » دار الشروق 2006 .