قصيدة ( حزن مرتجل )

الفَرْحُ فـي مِصْرَ انْفِعَالٌ طارئٌ

مَا زَالَ يُرْهِقُنَا تَذَكُّرُهُ

وإنْ يَومًا تَذَكَّرْنَاهُ

أرَّخْنَا لفَرْحَتِنا بمَوقِعِهَا مِنَ الأحْزَانِ 

فالطِّفْلُ الصَّغيرُ نَقُولُ فـي ميلادِهِ : 

« قَدْ جَاءَ بَعْدَ وَفَاةِ والِدِهِ بشَهْرٍ ... 

أو قُبَيْلَ رَحيلِ خَالَتِهِ بشَهْرٍ ... 

أو بيَومِ رَحِيلِ عَمَّتِهِ فُلانَةْ ... ! » 

الحُزْنُ يَحْكُمُنَا رَئيسًا مُسْتَبـِدًّا 

لا يَرَى فـي الفَرْحِ غَيْرَ تَمَرُّدٍ وإهَانَةْ ... 

والفَرْحُ شَحَّاذٌ بأرْوقَةِ المَدينةِ 

يَسْألُ السُّكَّانَ أيَّ إعَانَةْ ... 

فـي مِصْرَ يَعْتَقِدُ الجَمِيعُ بأنَّ وَقْتَ الفَرْحِ مَكْرُوهٌ 

كَتَأخيرِ الصَّلاةِ 

أو الصَّلاةِ بلا خُشُوعٍ حينَ تَمْتَلئُ المَثـَانَةْ ...! 

والحُزْنُ أمْـرٌ وَاقِعٌ 

لا تَسْتَطيعُ تَفِرُّ منْهُ 

لذاكَ مَنْصُوحٌ بتَدْريبِ العُيُونِ عَلَى الدُّمُوعِ 

ويَنْصَحُ الحُكَمَاءُ مِنْ خُبَرَائنا 

وكذلكَ الخُبَرَاءُ مِنْ حُكَمَائنا 

تَوفيقَ أوْضَاعِ القُلوبِ 

على التَّعَايُشِ فـي الحَيَاةِ مَع المَهَانَةْ ... 

وضُيُوفُ مِصْرَ يُحَدِّقونَ بدَهْشَةٍ فـي لافتَاتٍ عُلِّقَتْ فَوقَ الوجُوهِ 

وسُطِّرَتْ بدُمُوعِنا شَفَّافَةً : 

« يا أيُّها الضَّيْفُ المُكَرَّمُ ... 

فَلْتُبَادِرْ بالدُّمُوعِ فَأنْتَ فـي أرْضِ الكِنَانةْ ... ! »