لَنْ يَكْتُبَ النُّقَّادُ عَنِّي ...

لَنْ يَكْتُبَ النُّقَّادُ عَنِّي ...
فَالموَاضِيعُ التي قَدْ صُغْتُ مِنْهَا جُلَّ أشْعَارِي يَرَاهَا النَّقْدُ
قَدْ قُتِلَتْ قَصِيدًا 
و الموَاضِيعُ التي قَدْ تُعْجِبُ النُّقَّادَ
تَجْعَلُني أَصُوغُ الشِّعْرَ في مَدْحِ السُّكُوتْ ...!
لَنْ يَكْتُبَ النُّقَّادُ عَنِّي ...
فَالحَدَاثِيُّونَ تَلْسَعُهُمْ بُهَارَاتُ اقْتِبَاسِي مِنْ قَدِيمِ القَوْلِ
و الغَاوُونَ للشِّعْرِ القَدِيمِ يَسُوءُهُمْ قَفْزي عَلى بَعْضِ القَوَاعِدِ
كَالغَزَالِ يَدُوسُ – لا عَمْدًا ولا سَهْوًا – بِقَفْزَتِهِ بُيُوتَ العَنْكَبُوتْ ...
لَنْ يَكْتُبَ النُّقَّادُ عَنِّي ...
حَيْثُ إنَّ الشِّعْرَ في أنْظَارِهِمْ سِرْبٌ مِنَ الكَرَوَانِ 
قَدْ قُطِعَتْ حَنَاجِرُهُ
و إنَّ الشِّعْرَ في نَظَري خُلُودُ نَشِيدَةِ الكَرَوَانِ لَحْنًا لا يَمُوتْ ...
لَنْ يَكْتُبَ النُّقَّادُ عَنِّي ...
حِكْمَةً ...
أو خَوْفَ خُوذَةِ ضَابِطٍ ...    
جَبْرًا (و حينًا باخْتِيَارٍ)
كَمْْ بَدَا سَدُّ الذَّرَائِعِ مَبْدَءًا في النَّقْدِ
يَجْلُبُ بَعْضَ قُوتْ ...!
لَنْ يَكْتُبَ النُّقَّادُ عَنِّي ...
فَالقَصِيدَةُ حينَ تَبْدَأُ بازْدِرَاءِ النَّقْدِ 
ثُمَّ تُعَيِّرُ السُّلْطَانَ في صَلَفٍ بِعُنَّتِهِ
و تُبْرِزُ كُلَّ أشْلاءِ الضَّحَايَا في وُجُوهِ القَوْمِ
تُصْبِحُ حِكْمَةً لا يَمْلِكُ النُّقَّادُ حِكْمَةَ فَهْمِهَا 
فَكَأَنَّ كُلَّ عَمَائِمِ النَّقْدِ الكَبِيرَةِ قَدْ بَدَتْ صِنَّارَةً 
لا شَكَّ يَعْجَزُ خَيْطُهَا عَنْ صَيْدِ حُوتْ ...!