ردود أفعال حول ديوان ( لا شيء عندي أخسره ) .

ردود أفعال حول ديوان  ( لا شيء عندي أخسره ) .

ماهر حسن ( جريدة العربي العدد 968 . 17يوليو 2005) منشور شعري إلى الذين يريدون سماع كلمة ( لا ) " لا شيء عندي أخسره هو الديوان الرابع للشاعر عبد الرحمن يوسف فقد صدر له من قبل " نزف الحروف " و " أمام المرآة " و " في صحة الوطن " وجميعها صدر على نفقة المؤلف . ويلفت انتباهنا في أحدث هذه الإصدارات الإهداء والذي جاء فيه : " إلى كل الذين يريدون أن يقولوا لا وإلى كل الذين لا يريدون أن يسمعوها " فمن الإهداء نستشرف ما ارتكز عليه هذا الديوان من حس ثوري انتقادي يعتمد المفارقة التي توازي في فداحتها المفارقة الأعظم التي يعيشها واقعنا العربي والمصري مع جنوح لطابع كوميدي ساخر في بعض النصوص . إن نصوص الديوان ككل تمثل امتدادا ونسقا شعريا يمتد من أول دواوين الشاعر وصولا لأحدثها ويمكن وصفه بأنه اتجاه للنقد السياسي شعرا ورغم جزالة قاموس الشاعر إلا أن معظم المفردات والصور تتميز بنفاذه لأنها مفردات رغم أن جزالتها مألوفة ومتداولة . ولأن كل النصوص تدور في فلك السياسة وتتقاطع مع الهم المصري المعاش فإننا نقف على الروح المصرية في التراكيب والصور الفنية ذات القفلات الساخنة ، اعتمد إيقاعا عروضيا هو أكثر ميلا وتوافقا مع ما هو حماسي ولا يزعم عبد الرحمن لنفسه مغامرات شعرية حداثية ، فالقصيدة مقفلة بإحكام على موضوعها ورؤيتها على نحو يستشعرك بأنه لا قوالب ولا بنية شعرية أخرى يمكنها استيعاب ما يطرحه الشاعر من مضامين ، غير أننا نزعم أنه انتهج مسارا شعريا يمثل قناعاته الفنية رغم ما تنطوي عليه قوالبه من مضمون متوهج ومعايش للحظة . فلا غرو إذن أن نلجئ شعر عبد الرحمن للقاموس الشعري وفق أطر تقتضي إدخال بعض تعديلات وتطويرات تتوافق والمطروح الشعري من جانب وتكفل للنص التواصل مع القارض الذي يمثل الشاعر ضميره الحاضر في كل النصوص تقريبا ، وفي القصيدة الافتتاحية يقول الشاعر : لا شيء عندي ها هنا كي أخسره في وطن عظامه مكسره رئيسه مرفه مع قلة متخمة مستكبره والشعب حي جائع في المقبره إذن فإن هذا الجو السليم الإيقاع الواضح العبارة العميق الصورة ليحيلنا إلى أجواء نصوص النقد الشعري السياسي الرهن لدى المهاجرين " أحمد مطر " و " مظفر النواب " بل يحيلنا كذلك إلى قصائد نزار الثورية غير أن نصوص عبد الرحمن ينتقص فيها الحس السياسي ذا الصبغة المصرية بل وتطل منه الروح المصرية الساخرة التي تعتمد المفارقة . إن نص عبد الرحمن عاد بنا إلى زمن المنشور الشعري السري الذي يتداوله الناس فيما بينهم غير أن القنوات الإعلامية الرسمية التي تسد المنافذ في وجه مثل هذه النصوص الشعرية التي تجترئ على السياسة لم تعد قادرة على فرض ووصايتها على سائر وسائل الميديا فكان نص عبد الرحمن البديع : " أديب " متداولا في ظرف 24 ساعة من نشره على موقعه في النت ويمكننا وصف هذا النص تحديدا باعتباره صيغة شعرية معاصرة لما نعرفه باسم شعر الهجاء عبدالحليم قنديل ( جريدة العربي العدد 966 . 3 يوليو 2005 ) إشارات عبدالرحمن يوسف شاعر من طراز خاص شعور حر في قالب عمودي ، وهجائيات ساخرة أسرة مفعمة بالوجع المغنى في ديوانه الجديد الفريد " لا شيء عندي أخسره "