لا فرق عندى

2012-07-12

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 12-7-2012 م 


يسألنى بعض الإخوة الأكارم أسئلة فيها من سوء الظن أكثر مما فيها من الرغبة فى الوصول للإجابة، وفيها من الألغام أكثر مما فيها من الاستفهام، وهم يظنون أن هذه الأسئلة ستفحم المسؤول، أو ستجعله يتلجلج، أو يبرر بعض تصرفاته ومواقفه، والحق أننى أحب أن أجيب عن كل هذه الأسئلة وما شاكلها، لكى يعرف الجميع أن المبادئ لا تتجزأ. 

 

يسألنى البعض، هل لو كان البرلمان الحالى ليبراليا أو يساريا كنت ستعترض على قرار حله من المحكمة الدستورية العليا؟ وهل كنت ستشيد بقرار رئيس الجمهورية الذى يقضى بعودته للانعقاد؟ والإجابة: طبعا...ولا فرق عندى بين هذا الاتجاه أو ذاك، إنها مسألة مبدأ، والمبدأ يقول إن الشرعية للشعب، والشعب اختار هؤلاء النواب، ولهم شرعية أكبر ألف ألف مرة من مجموعة من العسكريين لم ينتخبهم أحد، ولا يعرف أحد شيئا عن تاريخهم أو ذممهم المالية! 


أنا لا أشكك فى أعضاء المجلس العسكرى، ولكنى أعقد مقارنة بين الشخص المنتخب، وبين الشخص المعين، والشرعية عندى لمن انتخبه الناس، ومن الطبيعى أن تكون فيه عيوب، والكمال لله. ويسألنى البعض: كيف تؤيد عودة هذا البرلمان؟ هل يعجبك أداء النواب المخزى؟

والجواب: لا يعجبنى، ولكن ذلك أمر، وشرعية البرلمان أمر آخر، فهذا برلمان شرعى انتخبته الأمة المصرية فى عملية حرة نزيهة شهدها العالم أجمع، لا يعجبنى أداءهم، ولكنى لن أشكك فى شرعية الكيان نفسه ككيان منتخب. 


يسألنى البعض عن مكاسبى الشخصية من انتصار هذا التيار أو ذاك، ومن وجود هذا الرئيس أو ذاك فى قصر الرئاسة، والحقيقة أننى سأؤيد كل رئيس «من غير النظام المخلوع طبعا» طالما تحيز للشعب والناس، ومكاسبى من هذا المرشح أو ذاك محدودة أو معدومة، لأننى – ببساطة انتقدت الجميع تقريبا – فأصبح كل السياسيين يعتبرونى خصما. 


لقد انتقدت الإخوان فى مقالات كثيرة فى نفس هذه الزاوية، حينما أساءوا تشكيل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، وحينما قرروا خوض الانتخابات الرئاسية، وأثناء الانتخابات الرئاسية، وبعد الانتخابات الرئاسية وإعلان فوز الدكتور مرسى طالبت بتغيير قيادات الإخوان، وقلت إنهم مجموعة من الفشلة، وإنهم ينتمون لعصور مضت. 


لا تخلطوا الأوراق يا سادة، لقد قرر الرئيس مرسى أن يحترم حكم المحكمة الدستورية بأن يعيد مجلس الشعب حتى تجرى الانتخابات، ما الذى يعيب الرجل فى ذلك؟ فى جميع الأحوال ستمر مصر بمرحلة مؤقتة حتى تتم انتخابات برلمانية جديدة، فهل الأفضل فى هذه الحالة أن تكون سلطة التشريع مع أناس منتخبين؟ أم جنرالات لم ينتخبهم أحد؟ هذه وجهة نظرى ولا أتحيز فيها سوى لمبادئ الديمقراطية، ولا فرق عندى إذا كان تطبيق هذه المبادئ سيخدم اليمين أو اليسار. 


عاشت مصر للمصريين وبالمصريين...

رابط المقال على موقع اليوم السابع