سامحكم الله

2012-07-14

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 14-7-2012 م  


من أسهل الأشياء أن تسب من يختلف معك فى الرأى، خصوصاً فى هذا الزمن الذى يمكن أن يستتر فيه كل صاحب غرض تحت أى اسم مستعار على عشرات مواقع الشبكة العنكبوتية، ثم يبدأ بسلخ المعارضين له بالحق وبالباطل. 


كنت قد كتبت مقالة فى هذه الزاوية منذ عدة أيام، قلت فيها رأيا, ما لم يعجب بعض الشباب، فكانت النتيجة أنهم بدأوا بما يسمى (هاشتاج) بلغة موقع تويتر، ومن خلاله رأيت سباً فظيعاً لشخصى ولأبى ولأمى وطعنا فى دينى وعرضى ووطنيتى! 


المشكلة الآن ليست فى المقالة، لأن الموضوع (أى موضوع) لا يمكن أن تكون نتيجته بهذه الطريقة، وهذا الجو لا يمكن معه أن يبدأ حوار، فضلا عن أن يستمر، ناهيك عن أن يثمر.

 

وأنا لا أزعم أننى معصوم، وما قلته فى المقالة مجرد رأى، ولا أريد أن أتحدث فيه، بل أريد أن أؤكد ما ورد فى عنوان مقالتى، وهو سامحكم الله يا كل من خضتم فى الأعراض وشاتمتم من اختلف معكم، سامحكم الله أولاً: لأنكم شتمتم أناساً لا دخل لهم بما كتبته، وبعضهم بين يدى الله، وبعضهم من أطهر الناس سريرة، ويشهد له كل من تعامل معه بالخير. 

 

ثانياً: سامحكم الله لأنكم تسيؤون لتجربة جيلنا من الكُتَّاب الشباب، فهذه البذاءات تجعل الأجيال التى تكبرنا سنا تنظر إلينا على أننا جيل منفلت، لا يصلح للقيادة، غير منضبط، بذىء!


وبعد حين ستنظر لنا الأجيال اللاحقة على أننا جيل قليل الأدب! 

 

ثالثاً: وهو الأهم.. سامحكم الله لأنكم بهذا الهجوم صعبتم علىَّ مهمة مراجعة فكرة قد أكون مخطئا فيها، وسأحتاج إلى وقت أطول، وإلى شجاعة أكبر لكى أراجع نفسى فى فكرة أراها قابلة للنقاش. 


إن أى كاتب منصف من الممكن أن يراجع أفكاره بالحوار، ولكن إذا اشتعلت معركة وبدأ القصف بهذا الأسلوب.. فلا شك أنه سيخاف أن يعتبر ما حدث تراجعا لا مراجعة!


شكراً لمئات الشباب الذين دافعوا عنى ضد هذه البذاءات، وأتمنى أن نراجع أنفسنا جميعاً، لنعرف هل ما حدث من سب وقذف يعتبر من حرية الرأى؟


المفارقة أن كل هذه الشتيمة كانت من أجل مقالة عن حرية الرأى!

رابط المقال على موقع اليوم السابع