ما تبقى من ثورة يوليو

2012-07-23

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 23-7-2012 م 


ما تبقى من ثورة يوليو هو الحكم العسكرى ومساوئه، أما إنجازات ثورة يوليو فقد تم التهامها كلها تقريبا. 

 

وما تبقى من الحكم العسكرى بيننا وبين إزالته إجراءات قليلة، فحين تصبح جميع المواقع فى الدولة بالانتخاب، وحين تصبح المحليات ممثلة لكل الناس، وليست حكرا على أبناء مؤسسة معينة، حينها سنكون قد قطعنا شوطا كبيرا فى إنهاء الحكم العسكرى. 

هل نكره العسكريين؟

هل نكره أن نرى رئيس الحى والمحافظ جنرالا متقاعدا؟

الحقيقة أن المشكلة ليست فى وجود الجنرال فى موقع رئيس الحى أو المحافظ، ولكن المشكلة فى كيفية وصوله لهذا الموقع. 


ثورة يوليو تضع أهل الثقة فى كل مكان فى الدولة، وأهل الثقة هم العسكريون بالطبع!


أنا أزعم أن كثيرا من هؤلاء الجنرالات المتقاعدين لو ترشحوا فى انتخابات نزيهة فسوف يفوزون على منافسيهم، وهذا ما نريده، لأن من يصل إلى الموقع بالانتخاب سيكون ولاؤه للناس، ومن يُعيَّـن يكون ولاؤه لمن عَيَّنَه، ونحن لسنا ضد وجودهم فى هذه المواقع، ولكننا نريد أن نرى مسؤولين منتخبين، نحاسبهم كل فترة زمنية معقولة. 

 

إن ثورة يوليو مرحلة فى تاريخنا، نعتز بها، ونفخر بإنجازاتها، ولكن من العار علينا أن نوقف الزمن، أو أن نعتبر أن هذه الأمة العظيمة لا تستطيع أن تبدع منجزا آخر. لقد انتهت إنجازات ثورة يوليو بفضل انقضاض السادات ومبارك على هذه الإنجازات، وعادت كل المظالم التى رزح تحتها المصريون فى عهد الملك بصورة أكثر بشاعة، فهناك ألف وجه للإقطاع، وألف وجه للاحتكار، وألف وجه للظلم والذل والفقر والجوع، ولا ينكر ذلك إلا أعمى.

 

لهذا قامت ثورة يناير، فأعادت الأمور إلى نصابها، وقالت إن الشعب من حقه أن يختار، ومن حقه أن يتعلم الصواب والخطأ من خلال الاختيار الحر. 


وما زال هناك من يحاول أن ينفخ فى أجداث إنجازات ثورة يوليو، بل إن البعض وصلت به الصفاقة أن يقول إن ثورة يناير ما هى إلا امتداد لثورة يوليو، وشتان ما بين الأمرين.

 

فنحن نقارن ثورة شعبية مكتملة الأركان بانقلاب عسكرى انضم له الشعب حين أممت قناة السويس. ستظل ثورة يوليو إنجازا من إنجازات المصريين التاريخية، ولكنه إنجاز انتهى.

 

أما الإنجاز الذى ننتظر منه الخير، فهو ثورة يناير وأهدافها العظمى التى ستتحقق قريبا بإذن الله...
كل عام وأنتم بخير...


عاشت مصر للمصريين وبالمصريين...

رابط المقال على موقع اليوم السابع