موائد الرحمن

2012-07-22

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 22-7-2012 م 

 

منظر موائد الرحمن فى شوارع القاهرة يجعلنى أرى وجه الرئيس المخلوع حسنى مبارك فوق كل مائدة من تلك الموائد. حسنى مبارك هو الراعى الرسمى للفقر الدكر فى مصر! 


صحيح أن الفقر موجود فى مصر قبل أن يأتى هذا المخلوع، ولكن – ولا شك – أن الفقر الذى عرفه وذاقه المصريون فى عهد هذا المخلوع لم يعرفوا له مثيلا من قبل، إنه ذلك العهد الذى أكل فيه المصريون جيف الحيوانات الميتة، وقدمت لهم تلك اللحوم فى أفخر الفنادق بعد أن عصر الفقر الجميع. 

 

دائما أتساءل حين أرى موائد الرحمن، وأرى الفقراء جالسين فى انتظار وجبة إفطار عجزوا عن تأمينها من مال حلال، أتساءل: ترى كيف سيكون شكل مائدة كل واحد من هؤلاء الفقراء لو أننا تمكنا من إعادة توزيع الثروات بشكل عادل بين المصريين؟ كيف سيكون شكل مائدة الأسرة المصرية المتوسطة لو أوقفنا سرقات المال العام؟ لو أننا أوقفنا تلك السرقات، وأعدنا توزيع الثروات بأى شكل منطقى، لقضينا على موائد الذل، تلك المسماة موائد الرحمن! 


لو وصل للناس نصف حقوقهم فى هذا البلد، لتمكن كل مصرى من أن يكفل لنفسه ولعائلته وجبة إفطار محترمة، مكتملة العناصر الغذائية طوال رمضان، ولتمكن من ذلك طوال العام.

 

دائما أتساءل فى نفسى حين أرى موائد الرحمن: ترى كم لصا فى مصر يقيم مثل هذا الموائد؟
بعد أن يسرقوا المليارات يلقون للفقراء بالفتات! 

 

لست حقودا، وأعرف كثيرين من أهل الخير يطعمون الطعام ابتغاء مرضاة الله، ولكنى أعرف – ويعرف القارئ كذلك – لصوصا يقيمون هذه الموائد ليغسلوا أموالهم الحرام، أو ليبيضوا صحائفهم السوداء أمام الرأى العام. سيأتى على الناس يوم يحكى فيه الكبار للصغار عن موائد الرحمن التى كانت تقام فى عهود الفقر، وسيستغرب الصغار حينئذ كيف كان فى مصر كل هؤلاء الفقراء.

 

حتى هذا اليوم.. أدعو الله أن يتقبل من كل أهل الخير، وأن يفضح كل أهل الرجس والشر، لكى نستعيد أموال الشعب منهم. يا معشر الأغنياء.. أقيموا من الموائد ما شئتم، فآخر الكلام، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا».

رابط المقال على موقع اليوم السابع