رد سجون

2012-07-24

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 24-7-2012 م 


من أسوأ ما حدث فى مصر خلال العهد المشؤوم الذى حكم فيه الرئيس المخلوع مبارك، أنه قد تم التوسع فى بناء السجون بصورة غير مسبوقة، فأصبحت إدارة السجون بوزارة الداخلية مملكة، تضم العديد من القلاع المحصنة التى يسجن فيها المصريون بذنب وبدون ذنب، أو بذنب تافه فى كثير من الأحيان. 

 

السجون فى مصر لا قانون فيها، فهى أماكن أشبه بالغابات، الغلبة فيها للأقوى، وهى أماكن فاسدة بكل ما تعنى كلمة الفساد من معانى تخطر أو لا تخطر على بال القارئ الكريم، فترى فيها أمراضا جنسية، وترى فيها شذوذا وتطرفا فكريا، ومن أهم ما فيها أن الخارج منها يوصم إلى الأبد بأنه «رد سجون». 

 

السجون المصرية «وكذلك الإصلاحيات لمن هم تحت سن الرشد»، مدارس تعليم الإجرام الأكبر، والأسوأ فى مصر والوطن العربى. 

 

لا بد من تغيير الكثير من القوانين التى تعاقب بالسجن على جرائم تافهة، لأن المجتمع يدفع الثمن باهظا جدا، بدخول هؤلاء للسجن. 

 

لا بد من استبدال العقوبة المدنية بالسجن، لأن سلب حرية الإنسان لا ينبغى أن يكون أمرا تلجأ له القوانين بسهولة، بل هو ضرورة قصوى، ولا بد من تغيير فلسفة العقوبات فى التشريعات المصرية، بحيث يصبح الأصل فى الكثير من العقوبات، هو أن يخدم الشخص الذى خرق القانون مجتمعه، وذلك من خلال أى عمل عام، فى البلديات، أو فى المدارس، أو فى أى مؤسسة معتمدة من مؤسسات المجتمع المدنى، أما أن نستسهل إلقاء الناس فى السجن، وهم مواطنون صالحون، فيخرجون بعد عدة أشهر وقد تعلموا فى السجن الإجرام الحقيقى، ويضطرون للانضمام للعصابات المنظمة، لأنه لا أحد سيقوم بتشغيل شخص «رد سجون»، إننا بذلك نحول المجتمع كله إلى مجتمع من المجرمين. هل يعرف أحد.. كم ينفق المجتمع المصرى على السجون؟

هل يعرف أحد.. كم يكلف السجين الواحد ميزانية الدولة؟

هل يعرف أحد مدى استفادة مصلحة السجون من وجود عمالة «مجانية» فى السجون؟ وهل تقوم مصلحة السجون بتشغيل هؤلاء فى مزارعها الممتدة على الطرق الصحراوية؟

نحن نسمع كلاما وإجابات عن هذه الأسئلة، ولكن أغلب الكلام كلام مرسل، وفى ظل عدم وجود قانون لتداول المعلومات. 


يصبح هذا الكلام أشبه بالشائعات، فلا يستطيع المرء أن يثبته أو أن ينفيه. هناك عوار تشريعى فى قوانيننا، ولا بد أولا أن نعترف بذلك، ولا بد ثانيا أن نضع هذا الأمر على جدول أعمال الأمة المصرية، وأن نفتح حوارا حول هذا الأمر، لنرى كيف يمكن أن نقضى على جامعات الإجرام المسماة بالسجون.

رابط المقال على موقع اليوم السابع