ثورة فى طريقها للنصر

2012-07-26

المقال منشور بريدة اليوم السابع 26-7-2012 م 


تعيين الدكتور هشام قنديل رئيسا للوزراء لن يكون نهاية الدنيا!

أنا أرى أنه رجل محترم، ولكنه لا يصلح بأى شكل من الأشكال لمثل هذا الموقع فى مثل هذا الوقت. يقول لى بعض الإخوة الأكارم، كيف تحكم عليه وأنت لا تعرفه؟


والجواب بسيط جدا، وهو أنه لو كان من أهل السياسة لعرفناه، ذلك أن المعروض فى سوق السياسة محدود، وبالتالى إذا أجمع أهل السياسة على أن الرجل ليس من أهلها، فذلك يكفى لكى نحكم عليه بأنه ليس رجل سياسة. كما أن قراءة تاريخه يشير بكل وضوح إلى أنه ليس رجل سياسة بأى شكل من الأشكال.


طبعا لست محتاجا إلى توضيح أنه ليس رجل اقتصاد، فهذا أمر أوضح من أن يوضح!

إن تعيينه سيكون بداية جديدة فى طريق خنق رئيس الجمهورية شعبيا وسياسيا، فالرئيس الآن يخسر على كل المستويات، فهو لم يُرْضِ الإخوان، وتصلنا الأخبار بأن الجماعة لا تعرف أى شىء عن غالبية قراراته، وأن بعض القيادات «الكبرى» فى حالة استياء من تصرفاته التى لا يستشير فيها أحدا، وهذا أمر محمود عند آخرين، أعنى من غير الإخوان. 


وكما لم يُرْضِ الإخوان، فهو لم يُرْضِ العسكر، وما معركة إعادة البرلمان عنا ببعيد، وقد فشل فيها السيد الرئيس لأنه لم يكمل المعركة إلى آخرها، أو لأنه لم يحسب حسابات المعركة إلى آخرها.


وكما لم يُرْضِ الإخوان ولا العسكر، فإنه لم يُرْضِ الثوار، أعنى أصوات الثورة التى رجحت كفته فى مواجهة مرشح الفلول، فهو لم يقم بأى إجراء يوحى بأنه رئيس ثورى أو شبه ثورى، ولم يقبل أن يخوض أى معركة يكسبهم بها إلى جانبه، مثل معركة المعتقلين مثلا. 

 

خلاصة الأمر أننا أمام رئيس محترم، فهو رجل - فى رأيى - صاحب نوايا طيبة، ويتمنى أن يخدم هذا البلد، ويحاول أن يكون رئيسا لكل المصريين، ويحاول قدر الإمكان أن يبتعد عن الإخوان دون أن يخسرهم، وأن يواجه المجلس العسكرى دون أن يصطدم به، ويحاول أن يرضى الثوار دون أن تقوم ثورة أخرى، وقد تكون هذه التوازنات المستحيلة هى سبب فشله الذى بات مسألة وقت. لو كان لى أن أوجه رسالة إلى الرجل المحترم الدكتور محمد مرسى، فإنى سأقول له بكل حب وإخلاص: سيادة الرئيس... مركبك «ونحن على متنها معك» فى وسط البحر، ولا بد أن تقرر هل ستبحر وتكمل الرحلة رغم العواصف؟ أم ستعود أدراجك إلى الميناء!

 

اتخذ قرارك هداك الله، ولكن إياك يا سيدى الرئيس أن تبقى فى وسط البحر وسط العاصفة دون هدف! بقيت كلمة أخيرة أوجهها لكل من يعقل، وهى أن هذه الثورة ستنتصر فى كل الأحوال، وانتصارها مسألة وقت، وجيل الشباب هو ضمانة هذا الانتصار.


عاشت مصر للمصريين وبالمصريين... 

رابط المقال على موقع اليوم السابع