فوائد البرلمان المنحل

2012-07-25

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 25-7-2012 م 


تجربة الانتخابات البرلمانية الأولى بعد ثورة يناير كانت مفيدة جدا، وقد يعتقد البعض أنها كانت مضرة بمسيرة الثورة، وأنا أقول حتى لو كانت مضرة فربّ ضارة نافعة. 


لقد كشفت لنا هذه التجربة الوجه الحقيقى لكثير من الناس، فكشفت طمع قيادات الإخوان المسلمين، ورغبتهم فى الاستحواذ، وأكدت لنا أن الأمل فى شباب هذه الجماعة الذين كانوا موجودين فى الميدان خلال ثورة يناير، وجرُّوا العجائز جرا من أجل الاستمرار فى هذه المعمعة إلى لحظة خلع الرئيس المخلوع. 

 

وكشفت لنا تجربة البرلمان كثيراً من المتلونين الذين ركبوا الثورة مطية للبرلمان، وتصدروا المشهد ببطولات مجانية وهم يدافعون عن حقوق الشهداء والمصابين، وبتمثيليات يواجهون فيها المجلس العسكرى (كده وكده)، حتى إذا جاءت لحظة الحقيقة وجدنا هؤلاء الثوريين يأتمرون بأمر أجهزة المخابرات فيرتمون فى أحضان العسكر، ويؤيدون المرشحين الرئاسيين المحسوبين من الفلول، ويصطنعون كل المعارك التى تفرق الشمل، وتشق الصف، وكل ذلك لصالح المجلس العسكرى. 

 

لقد استفدنا من تجربة انتخابات البرلمان أننا شعب عظيم، يستطيع أن يكشف كل المؤامرات والتمثيليات، فكما انتخب المصريون الإخوان فى البرلمان، حرموا مرشح الإخوان فى الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة من ملايين الأصوات، وبوعيهم الرائع قرر المصريون أن يمنحوا مرشح الإخوان مزيدا من الأصوات فى جولة الإعادة لكى لا يستعيد النظام القديم قوته ولو مؤقتا. 

 

هذا البرلمان استفاد منه النواب أنفسهم، ورأينا فيه وجوها جديدة أدت أداء طيبا وأحبها المصريون، وسنرى فى البرلمان القادم مزيدا من هذه الوجوه، وسيتعلم الشعب المصرى مزيدا من قواعد اللعبة السياسية، لكى يمارسها بمزيد من التمكن، وسيواصل المصريون هذا التعلم من خلال الممارسة العملية المبنية على الصواب والخطأ.

 

لقد فهم الناخب كيف يَنْتَخِبُ، وفهم النائب لماذا انتُخِبَ. ليس مهما أن يتحقق لنا برلمان الأحلام من المحاولة الأولى، ولكن المهم أن نفهم جيدا أن ممارسة الديمقراطية هى طريقة التعلم، وأن المشاركة المجتمعية هى الضمانة الوحيدة لتقويم أداء السياسيين ورجالات الدولة، وأن أول طريق الاستبداد حين ينصرف الناس عن المشاركة، لكى يتحقق قول المثل: (قالوا لفرعون إيش فرعنك؟ قال مالقتش حد يلمنى). 

رابط المقال على موقع اليوم السابع