الاستمتاع بالتخلف

2012-07-28

المقال منشورر بجريدة اليوم السابع 28-7-2012 م 


هل يمكن أن تستمتع أمة من الأمم بتخلفها؟
هل يمكن أن يستمتع شعب بالجهل والمرض والفقر والذل؟

هل يمكن أن يستمتع جيل من الأجيال بالفشل؟
لا أعتقد ! ولكن ما هو تفسير تخلف الأمة المصرية طوال العقود الماضية؟


هناك رأيان، الرأى الأول: يرى أن السبب هو الناس، فالشعوب العربية متخلفة بطبيعتها، ولا يمكن أن تكون إلا متخلفة، ولا يمكن حكمها إلا بالكرباج، فهى شعوب ضد التقدم، وقدرها التخلف. والرأى الثانى: يرى أن المشكلة فى القيادات والأنظمة التى تسببت فى ذلك.


اليوم وبعد أن قامت ثورات عظيمة فى عديد من الدول العربية مازال بعض الناس مصمما على أن المشكلة فى الشعوب ! ما هو المطلوب إذن ؟

ماذا تريدون من الشعوب أن تفعل؟


لقد كانت الشعوب العربية متخلفة لأنها محبوسة فى سجن من التخلف، ومفتاح السجن مع السجّان «الحاكم»، وقد حاولت هذه الشعوب أن تقنع السجّان بأن يعطيها بعض حقوقها، وصبرت فى سجنها سنوات وسنوات، وحين لم يقتنع هذا الحاكم استجمعت الشعوب كل قواها وكسرت أقفال الزنزانة وحطمت كل القيود لكى تخرج إلى رحابة الحياة، بعد أن ضحت تضحيات لا ينكرها إلا جاحد. 


حين خرجت الشعوب من الزنزانة خرجت على حالتها، أى خرجت بكل ما فيها من جهل وتخلف، ولكن فطرتها السليمة التى دفعتها للثورة موجودة.

 


كل من يعيب على هذه الشعوب جهلها هو فى حقيقة الأمر يعمل بأجندة السجّان، ويتبنى وجهة نظر الحاكم الظالم، شاء أم أبى، علم أو جهل ! 

الشعب المصرى اليوم فيه عيوب، ولكنه شعب عظيم لأنه تمرد على ذاته، وتمرد على سجّانه، ومن يعيّره بأى منقصة فيه فما هو إلا أعمى، أو صاحب غرض، لا يرى إلا القبيح مهما كانت أمامه من أشكال الجمال. بقى السؤال كما هو، هل يمكن أن تستمتع أمة بتخلفها ؟


جواب السؤال، بل يمكن أن يستفيد حاكم ظالم، أو ساسة فاسدون، أو مجلس عسكرى، أو مستعمر طامع من تخلف أمة من الأمم، لكى يستمروا فى النهب والسلب.

 

بقيت كلمة أخيرة نقولها لكل من يرى الشعب المصرى فريسة سهلة يمكن الضحك عليها: «سيعلمكم هذا الشعب أمورا لم تتعلموها فى حياتكم، وسيلقنكم دروسا لن تنسوها أبدا».
عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..

رابط المقال على موقع اليوم السابع