رئيس مصر.. أم رئيس غزة؟

2012-07-30

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 30-7-2012 م 


بإمكانى أن أقول إن أكبر كذبة كذبها النظام المصرى على مواطنيه، هى الكذبة التى فهم بعض المصريين بمقتضاها أن مصالحهم تتعارض مع مصالح الشعب الفلسطينى، وأن مصر ليست ملتزمة تجاه فلسطين. بدأ هذا الكلام فى عهد الرئيس السادات، واستمر الرئيس المخلوع مبارك فى نفس السياسة، وخلاصة الأمر أن مصر حاربت من أجل فلسطين، وأن الفلسطينيين يكرهون مصر، وأن مصر ليست مسؤولة عما يحدث فى فلسطين، وكل ذلك كذب! 


ذلك أن حرب 1948 كانت حربا اختارت مصر أن تخوضها، ولم يجبر مصر أحد على خوضها، بل إن الفلسطينيين فى ذلك الوقت طلبوا من مصر والدول العربية أن يسلحوهم، لكى يخوضوا حرب شوارع ضد العصابات الإسرائيلية، وكان الفلسطينيون ضد فكرة دخول الجيوش العربية لهذه الحرب، ولكن الدول العربية بقيادة مصر أصرت على دخول الحرب، وبالتالى أصبحت مصر سببا فى تقسيم فلسطين.

 

الحروب التى خضناها بعد ذلك كانت من أجل مصالح مصر، وليس من أجل فلسطين، فهذه حرب من أجل تأميم القناة، وتلك حرب من أجل تحرير التراب المصرى، ولم تخض مصر حربا من أجل سواد عيون الفلسطينيين. هناك بعض الناس لا يعرفون أن الأمن القومى المصرى يبدأ من شمال سورية، وأننا ملزمون بالحرب من أجل العديد من العواصم العربية، وليس ذلك من باب الشهامة أبدا، بل هو من صميم مصالحنا المباشرة. 

 

إن النظرة الضيقة لمفهوم المصلحة الوطنية، ولمفهوم الأمن القومى المصرى، هذه النظرة لم ينتج عنها سوى أننا أصبحنا فى ورطة كبرى مع دول مصب النيل، فقد أغلقنا على مصر أبوابها، وأهملنا كل ملفات أفريقيا، فدخلت إسرائيل لتملأ الفراغ، وهاهى السدود تقام واحدا تلو الآخر، وها هى المعاهدات التى تؤمن مياهنا تمزَّق واحدة تلو الأخرى، ونحن نقول مصر أولا! 


الذين يقولون إن الرئيس مرسى رئيس مصر وليس رئيس غزة، ويقولون إن كل دعم يذهب للفلسطينيين مصر أولى به.. أقول إن هؤلاء- مع كامل احترامنا لهم- لديهم خلل فى ترتيب أولويات السياسة المصرية، ولديهم تشوش فى مفهوم الأمن القومى المصرى.

 

غزة مهمة جدا لهذه الأمة، وكل طفل فلسطينى قتل تحت القصف فى غزة، قد فدا أطفالا مصريين فى السويس والإسكندرية والقاهرة.

 

ومن لا يدرك ذلك فهو معذور، لأن نظاما كاذبا بدأ بعهد السادات واستمر بعهد المخلوع كان مصمما على نشر أكذوبة أن مصر لا دخل لها بالآخرين.


نسأل الله السلامة..!

رابط المقال على موقع اليوم السابع