خبراؤنا فى الخارج!

2012-08-01

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 1-8-2012 م خلال السنوات الثلاثين الماضية توقفت مصر عن التصدير، وأصبحت أكبر مستورد لكل شىء، فنحن نستورد القمح، والسيارات، وفانوس رمضان، ولك أن تتخيل بلدا يستورد كل هذه الأشياء كيف يمكن أن يكون موقعه فى سلم الأمم.  الشىء الوحيد الذى صدرناه خلال عهود الانحطاط وما زلنا نصدره حتى الآن هو الخبرات الأمنية!
 

خبراؤنا الأمنيون المتخصصون فى القمع والتعذيب هم عماد أغلب أجهزة الأمن فى الدول العربية، ومن يشكك فى ذلك فهو يخوض معركة خاسرة.
 

منذ عدة أسابيع وهناك أزمة فى دولة الإمارات العربية المتحدة تتلخص فى أن مجموعة من الإماراتيين الشرفاء وجهوا عريضة فى مارس 2011 بطلب إلى صاحب السمو رئيس الدولة بكل أدب وبما يليق بمقام سموه، بتعديل دستورى يسمح بانتخاب جميع أعضاء المجلس الوطنى الاتحادى وإعطائه الصلاحيات الكاملة فى تشريع القوانين والرقابة على الأجهزة التنفيذية والوزارات الاتحادية. وكما يقولون «وعينك ما تشوف إلا النور»!
 

لا أريد أن أخوض فى أحداث داخلية تتعلق بالإمارات، ولكن ما أريد أن أخوض فيه بكل تصميم، هو دور خبرائنا الأمنيين فى إثارة هذه الفتن فى الدول العربية!
 

إن بصمات الخبرات الأمنية المصرية فى هذه الأحداث واضحة كل الوضوح، واتهامات أهل البلد للأمن المصرى صريحة ومنشورة فى العديد من المدونات وشبكات التواصل الاجتماعى، فكل الشرفاء هناك يتهمون خبراء الأمن المصرى بالإشراف على هذا القمع الذى انتهى باعتقال العشرات من أشرف أهل الإمارات، وإلقائهم فى السجن بتهم لم تعرفها الإمارات فى تاريخها كله. 


أصبحت هناك موافقات أمنية للتعيين فى أى موقع، وأصبحت هناك محاولات لتجنيد بعض الكوادر للتجسس على زملائهم فى العمل، وبدأت إجراءات تعسفية ضد كثير من المترشحين لمجالس إدارات بعض المؤسسات التنموية، وكان المثال الفج هو استبعاد بعض الشرفاء من جمعية المعلمين والحقوقيين، وبدأ التضييق على العمل الخيرى، وأصبحت هناك لجان إلكترونية تتولى تشويه المعارضين والشرفاء، بل إن الأمر قد وصل إلى حد تهديد بعض الطلبة وبعض نشطاء الإنترنت باعتقال آبائهم، وتم استدعاء بعض أولياء الأمور بالفعل، وتم استبعاد كل من يشتم فيه رائحة المعارضة من مجال التربية والتعليم نهائيا!
 


بصمات الأمن المصرى واضحة، وأنا أحب أن أطرح سؤالا صريحا بلا لف أو دوران، وأطرحه على السيد وزير الداخلية، وعلى قيادات المخابرات، وعلى رئاسة الجمهورية، وعلى كل من سوف يصبح عضوا فى مجلس الشعب القادم: ما هى ضوابط عمل خبرائنا الأمنيين فى الخارج؟  هل يوجد أى ضوابط أصلا؟

 هل هذه الفضائح تتم بعلم الدولة المصرية؟

 هل هؤلاء خبراء على المعاش؟ أم مازالوا على ذمة المؤسسات الأمنية المصرية؟
 أتمنى أن يجد الرأى العام أى رد!

رابط المقال على موقع اليوم السابع