سيلفادور الليندى!

2012-07-31

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 31-7-2012 م 


سيلفادور إيزابيلينو الليندى «Salvador Isabelino Allende»...! 

إنه أول رئيس منتخب فى أمريكا اللاتينية، حكم تشيلى من عام 1970 إلى عام 1973، وفى صبيحة الحادى عشر من سبتمبر من ذلك العام استيقظ الليندى على انقلاب عسكرى يقوده أقرب الجنرالات إليه، يقوده الجنرال الذى قلده جميع الأوسمة التى يتمناها أى عسكرى، حين علم الرئيس الليندى بالانقلاب دعا العسكريين الشرفاء إلى الدفاع عن الحكومة، وكان يقصد بذلك الجنرال «أوغسطو بينوشيه»، ولكنه لم يكن يعرف أن هذا الجنرال هو قائد الانقلاب!

 

لهذا انتحر الليندى..! هناك رواية أخرى للأحداث تقول إنه قد قتل، وبغض النظر عن حقيقة مقتله فلا بد أن نعرف خلاصة تجربته وقصته. لقد حاول الليندى أن يطبق حلمه «الاشتراكى» من خلال الترشح للرئاسة، ولم يتمكن هذا الرجل عبر تاريخ طويل من النضال من تحقيق هذا الحلم، فلجأ إلى التغيير «من فوق»، من قمة الهرم، من قصر الرئاسة. حين وصل القصر وجد الأمور أكثر تعقيدا مما تخيل، وأصبح وحيدا، واضطر لاستخدام شىء من الإجراءات الاستثنائية ضد تيارات من المفروض أن تقف بجانبه. 

 


حين أصبح مهددا ارتمى فى حضن العسكر، وظن أن الجنرال «بينوشيه» سيكون سنده وحليفه، وفى اللحظة الحاسمة كان أول الخائنين هو الجنرال الذى اعتمد عليه، فقد كان رجل أمريكا كما هى عادة الجنرالات، وكان وجود «الليندى» فى القصر يضايق أمريكا برغم تأثيره المحدود. 

 


لقد سلَّمَ «سيلفادور الليندى» – بحسن نية – بلاده إلى حكم عسكرى فاشى نتج عنه الآلاف من القتلى والمفقودين من أهل وطنه، وأصبحت تشيلى بلدا تحركه أمريكا وفقا لمصالحها، وأصبحت بلدا يحكمه الجنرالات، وتتحكم فيه مجموعة من الخونة فى ثروات البلاد كلها، وكانت تشيلى محورا هاما فى الهيمنة الأمريكية على أمريكا اللاتينية كلها، وكان «بينوشيه» ضلعا رئيسا فى كل مؤامرات أمريكا على تلك الدول، وعلى كل الحركات التحررية الوطنية فى أمريكا اللاتينية، وظلت تشيلى على هذا الحال سنوات وسنوات، حتى انتهى عهد «بينوشيه» فى عام 1990، ولكنه ظل وزيرا للدفاع حتى عام 1998، وبعد ذلك بعدة سنوات بدأت سنوات حسابه، ولكنه لم يحاسب كما ينبغى حتى مات فى 2006. لماذا نروى هذه الحكاية فى هذا الوقت؟

للعبرة!
كل عام وأنتم بخير... 

رابط المقال على موقع اليوم السابع