ما يسمى بالخطاب الدينى

2012-08-02

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 2-8-2012 م 


يستفزنى دائما الحديث عما يسمى بالخطاب الدينى..!
يظل المتحدثون يلفون ويدورون حول الموضوع دون أن يلجوا إلى لُبِّ المشكلة، فيظل الحديث عن ضوابط الفتوى، عن مؤهلات الخطباء، وعن الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وعن المناهج والمقررات، ويتناسى الجميع الحديث عن المؤسسات الدينية الرسمية نفسها.

 

حتى حين يتحدث البعض عن المؤسسات الدينية نرى غالبية المتحدثين يكتفون بالحديث الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع، فيبقى النقد فى الهوامش بينما الخلل فى المتن.


إن المشكلة الكبرى فى أزمة الخطاب الدينى فى الدول العربية وفى مصر بالذات هى مشكلة المؤسسات الدينية الرسمية، ومشكلة هذه المؤسسات أنها قد أصبحت بعد عشرات السنين من الخضوع لحكم الاستبداد.. أقول أصبحت مؤسسات تديرها أجهزة الأمن والمخابرات، وترتب سلم أولوياتها طبقا لما يمليه مجموعة من الضباط لا مجموعة من المشايخ أو القساوسة.

 

مشكلة مؤسساتنا الدينية، أن غالبية من هم على رأسها اليوم قد عينهم جهاز مباحث أمن الدولة، ولم تعينهم مؤهلاتهم العلمية أو حتى جماهيريتهم بين الناس.

مشكلة مؤسساتنا الدينية أنها ليست أهلا للثقة لأنها دائما تقف مع الحاكم ضد المحكوم، ومع الغنى ضد الفقير، ومع القوى ضد الضعيف، ولا يتورع قادتها عن أن يظهروا أمام الناس بمظهر علماء السلطان فإذا انتقدناهم قيل لنا إنهم رموز مصر الدينية، وكأن قدر مصر ألايمثلها إلا كل خوان أثيم!


إن آليات اختيار القيادات الدينية خلال العقود الماضية، أدت إلى تنصيب مجموعة من الجهلاء الانتهازيين فى أعلى المناصب الدينية، ومن أراد أن يتأكد فليراجع تصريحات هؤلاء خلال ثورة يناير، أو ليرجع إلى تصريحات كل القيادات الدينية «الإسلامية والمسيحية» خلال الأربعين عاما الماضية فى كل انتخابات برلمانية، أو تعديل دستورى، أو أزمة فتنة طائفية، بل حتى حين وجود أزمة عائلية تخص رئيس الدولة أو أهل الحكم!


سيعتبرنى البعض مبالغا، ولكنى أؤكد أن المناهج الضعيفة التى أخرجت هذا الخطاب الدينى الكارثى، والتى أدت إلى اختراق الخطاب الوسطى المصرى، لم يضعها إلا قيادات دينية اختارتها أجهزة الأمن.
المستقبل سيكون لصالح الأمة، لأن معايير الاختيار ستتغير، برغم كل من يظن غير ذلك، وحينها سنتذكر أننا فى يوم من الأيام.. كانت عندنا أزمة فى الخطاب الدينى.

 

سنحتاج بعض الوقت، ولكن.. نحن أمة الصبر..!

عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..

رابط المقال على موقع اليوم السابع