المسيحى المصرى والمسلم الإندونيسى

2012-08-03

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 3-8-2012 م 


وما زال بعض قليلى العلم يسيئون لدين الله، ويُشَوِّشون رؤية الناس للإسلام، ويثيرون البلبلة حول العديد من المفاهيم الإسلامية، فيُصَوِّرون للناس أنها قيم جاهلية ما أنزل الله بها من سلطان. 

 

فى مرة من المرات قام لى شاب معترضا إحدى ندواتى لأننى نطقت بتعبير: «إخواننا الأقباط»، وكنت فى قمة الاندهاش! 


لم أشأ أن أقاطعه، لذلك تركته يتكلم حتى قال الجملة الشهيرة التى قالها أحد قيادات التيار الإسلامى، وهو رجل لا باع له فى العلم، ولكنه أصبح قيادة تنظيمية فى إحدى الجماعات، فأخذ بعض الناس عنه العلم وما هو بعالم.. أقول قال الشاب المعترض الجملة الشهيرة: إن المسلم الإندونيسى أقرب إلينا من المسيحى المصرى. 

 

وهذا كلام يدل على جهل كبير بالدين، وبالتاريخ، وبالواقع...! 


فأما الجهل بالدين فلأن الله سبحانه لم يهدر تلك الروابط الوطنية القومية، صحيح أن دين الله قد رفض أن تكون العلاقات الأسرية والقبلية هى أساس التفاضل أو أساس الموالاة والمعاداة، ولكنه رغم ذلك اعترف بأن هذه الروابط أساسية فى الفضل والمعروف، كما أنها معيار من معايير الإساءة والإحسان. 

 

وهذا أمر أوضح من أن يوضح، والمسيحى المصرى أخو المسلم المصرى، قال تعالى: «وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً»، وقال تعالى: «وإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً»، وقال تعالى: «وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً»، فأثبت وصف الأخوة لهؤلاء القوم الذين حاق بهم العذاب، لأن بين هؤلاء الأنبياء وبين أقوامهم أخوة قومية، فهم إخوة فى الوطن والقبيلة والأرض والعادات والتقاليد. 

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة»، فالناس جميعا أبناء آدم، وكلهم أمام الله سواء، ولا يجوز لأحد أن ينصب نفسه حاكما ليقرر من سيدخل الجنة ومن سيصلَى النار، وعلى هذا الأساس تستحل الدماء والأعراض والأموال! للأسف.. نجد اليوم بعض الحمقى الذين يبثون فى الناس الكراهية باسم الدين، وكنت قد تحدثت بالأمس عن أزمة الخطاب الدينى فى مصر والوطن العربى، ومن أهم أعراض هذا الخطاب الدينى المتخلف أنه يتسبب فى فتن طائفية، لأن من يتحكم فى الخطاب الدينى، وفى قيادات المؤسسات الدينية ليس إلا أجهزة أمن وتخابر، وهؤلاء لا عمل لهم إلا زرع الفتن بين الناس لكى يسودوا من فوقهم حكاما. 

 

لا مكان للاضطهاد الدينى فى مصر، وأخوة الدين لا تلغى أخوة الوطن، ومن يقول غير ذلك، فهو جاهل بدين الله أولا، وهو جاهل بالتاريخ الذى وَحَّدَ كل من يعيش على هذه الأرض، وجاهل بالواقع الذى يربط مصائر الكل. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.  

رابط المقال على موقع اليوم السابع