الثورة السورية إلى أين؟

2012-08-05

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 5-8-2012 م 


الثورة السورية إلى النصر بإذن الله قولا واحدا، ولكن من حقنا أن نتساءل عن الطريق الذى ستسلكه هذه الثورة حتى تصل لمحطة النصر، وعن الطريق الذى ستسير فيه بعد تحقق النصر بإذن الله. 


طريق الثورة السورية كان النضال السلمى، وشاء النظام السورى أن يستدرج هذه الثورة إلى فخ العسكرة ليكون ذلك مبررا للبطش بها، ولكن ما حدث كان عكس ما قرره النظام، إذ زادت الانشقاقات فى الجيش السورى، حتى أصبح هناك جيش كامل هو الجيش السورى الحر، يقاتل بشكل منظم من أجل تحرير سوريا من احتلال نظام الأسد، فتعسكرت الثورة بما يسقط النظام لا بما يفشل الثورة، فحاق المكر السيئ بأهله. 

 

عقبة روسيا ما زالت تقف فى وجه الثورة السورية، وقد تخلى الجميع عن الشعب السورى، ونظام بشار السفاح على استعداد لتقسيم البلد بأن يحتفظ بدولة على السواحل عمادها الطائفة العلوية، تحميها القاعدة الروسية فى طرطوس، والروس لو ضمنوا أن مكاسبهم فى سوريا ستظل كما هى بعد سقوط الأسد سيتخلون عنه فورا، وهذا أمر ينبغى أن تفكر فيه قيادة الثورة، إذ ينبغى أن يجرد النظام من كل داعميه بأقصى سرعة. 


النظام السورى الآن لم يعد نظاماً، بل هو أقرب إلى حالة القذافى فى أواخر أيامه، مجموعة من الميليشيات تقاتل بشراسة، بدون أى مرجعية أخلاقية، وغالبية هذه الميليشيات أيضا من الطائفة العلوية، الحاضنة الطبيعية والأخيرة لبشار الأسد. 

 

بعد الانتصار لا ينبغى أن تنجرف الثورة السورية إلى فخ التطهير العرقى، صحيح أن الطائفة العلوية كانت دائماً سيف النظام ودرعه، ولكن الدولة السورية لا بد أن تبنى على التعايش لا على القتل، ولا بد من محاسبة كل شخص حساباً عادلاً فى إطار القانون، لا وفقاً للطائفة. النظام السورى طائفى علوى بامتياز، سخّر البلد وثرواته والأماكن الحساسة والمناصب القيادية وفرص الاستثمار، سخّر كل ذلك للطائفة العلوية، ولكن العقل يقول إن سوريا الجديدة ينبغى أن تحاسب كل من أساء على أساس القانون لا الطائفة. ينبغى أن تسير سوريا الجديدة بعد النصر فى طريق المقاومة، مقاومة الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية، وهذا أمر لا مجال للتردد فيه، ولا مجال للمساومة عليه. 

 

إن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذى خرج بأغلبية واسعة يوم الجمعة، الذى طرحته الجامعة العربية، يدين استخدام الحكومة السورية الأسلحة الثقيلة، وينتقد عجز مجلس الأمن عن التحرك فى إطار الأزمة الجارية بالبلاد، هذا القرار من الممكن أن يكون نقطة تحول لصالح الثورة السورية. لقد انتصرت الثورة السورية، ولم يبق إلا إعلان الانتصار. 

رابط المقال على موقع اليوم السابع