نحن بالصندوق أقوى

2012-12-11

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 11-12-2012 م 


دائما يُعَيِّرُنا الإسلاميون بالصندوق، والحقيقة أن الصندوق حكم بين الناس، وأنا أرضى به حكما، ولا يعجبنى كلام من يقول إن الشعب جاهل، وإن الزيت والسكر يغيران إرادة الناس.. إلخ، فالشعب المصرى عندى أعظم من ذلك بكثير، ويملك فطرة سليمة يستطيع أن يميز بها بين الحق والباطل. إن هذا الشعب يملك فرصة تاريخية كبيرة فى تلقين العالم كله درسا فى الديمقراطية، وذلك بالتوجه لصناديق الاقتراع يوم السبت القادم، والتصويت بلا على الدستور الجديد. 


نحن -الرافضين للدستور- بالصندوق أقوى، لأننا اليوم أغلبية المصريين! لو قمنا بعملية حسابية بسيطة، سنجد أن كل من صَوَّتَ ضد الرئيس مرسى فى انتخابات الرئاسة سيصوت بلا لهذا الدستور. أما من صوتوا للدكتور مرسى ففيهم كثيرون يرونه الآن رئيسا غير حكيم، وهم فى انتظار الانتخابات القادمة لكى يصوتوا لشخص آخر يكون أكثر حكمة ولا يكون من الفلول، وأنا من هؤلاء، ولا شك أن ملايين من الذين صوتوا لمرسى قد صوتوا له كأهون الشرين، وهذه الملايين ستقول لا للدستور الجديد غير المعبر عن آمال المصريين. لقد ذكرت فى مقالتى فى هذه الزاوية يوم الخميس الماضى 6 ديسمبر أسباب دعوتى للتصويت بلا فى الاستفتاء، وعنوان المقالة «من أجل الاستقرار.. لا للدستور». وذكرت فى هذه المقالة إن التصويت بلا سيضمن الاستقرار لهذا البلد، لأنها سوف تختار جمعية تأسيسية جديدة بانتخاب حر مباشر، وأن المصريين بذلك سيحظون بدستور أفضل من هذا الدستور، يحقق آمالهم، ويرضى طموحاتهم الحقيقية. 


ما زالت ثقة البعض فى شعب مصر ضعيفة، هذا الشعب الذى خلع رئيسا مستبدا كان مزروعا على كرسيه كالضرس فى فك الأسد، ثم أدب هذا الشعب مجلسا عسكريا ظلاميا وأنهى فترة حكمه الظالمة، ثم علم الرئيس المنتخب معنى أن الانتخابات ليست شيكا على بياض، وأن الصناديق ليست صكا للحكم بالهوى، كل ذلك ثم يتهمونه بأنه شعب جاهل، يتحكم فيه الزيت والسكر! 


يا قوم.. نحن اليوم أقوى، وإذا رفض هذا الدستور فسوف نكون أمام فرصة تاريخية للتغير بالسلم، وللرفض عبر الصناديق، ولكى يتعلم الجميع أن الصناديق ليست ملكا لأحد، وليست مضمونة لطرف مهما كانت قوته. أسوأ الفروض.. أن يمر الدستور، ولكن بالمشاركة الواسعة سيكون من المستحيل أن يمر بنسبة تصويت عالية، وبالتالى ستكون مصر أمام حقيقة سياسية هى أن مصر تحتاج تعديلات دستورية لكى يحدث التوافق ويبدأ البناء. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.