واختبأ الفأر...!

2012-08-06

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 6-8-2012 م 


ما أجبن الطغاة..! يمنحون أنفسهم نياشين البطولة، وألقاب الشجاعة، ويشترون الرواة والشعراء لكى ينسجوا حول ذواتهم أساطير القيادة الفذة الرشيدة، فتكتب الأغانى والأوبريتات، ونرى فى كل المناسبات الوطنية مقررات من الشعر الركيك، ومن الغناء السخيف، لكى نقتنع أننا أمام قيادة تاريخية، حفظت الوطن من كل الشرور، وفى نهاية الأمر... نراهم يخرجون من حفرة تحت الأرض، بعد أن اختبأوا كالجرذان. لا أستثنى أحدا، فمن وقف أمام المشنقة أُخرج من جحر، ومن مُثِّلَ به قبل أن يُقتل ارتكب كل الموبقات وهو يختبئ خلف جنوده فى جحر، وها هو الذى يسمى نفسه أسدا، يختبىء ولا يعرف له أحد مكانا. 

 

تشير التقارير إلى أن المجرم بشار الأسد ليس فى قصر الشعب، وليس فى قصر تشرين، وأنه يختبىء فى منطقة جبلية قريبة من قصر الشعب، وأنه فى حالة رعب من مصيره، بعد أن تمكن الجيش السورى الحر من قتل وزير دفاعه وزوج أخته ووزير داخليته ورئيس مخابراته. 

 


دائما نرى الطغاة الذين يحكموننا جبناء، يحتمون بحراساتهم، وهم أجبن خلق الله، دائما نراهم يدعون البطولة فى الرخاء، وحين الشدة لا نرى إلا ذلا وخنوعا! 


هل يعقل أن يظل الإنسان مصمما على غيه حتى يدخل له الجنود ويقتلونه ويمثلون به؟.. ألا يتعظ هؤلاء بما حدث لأقرانهم فى القديم والحديث؟.. لماذا لا يرى الطاغية الجيش الذى يحاصره؟ قال لى أحد الذين عملوا مع الرئيس المخلوع مبارك، حين سألته «كيف لم يتعظ مبارك بما حدث للسادات، وقد كان بجواره فى المنصة؟».. قال لى «العظة التى أخذها من المنصة تشديد الإجراءات الأمنية، لا أكثر!».

 


ونسى هذا المخلوع أن السادات قتل وهو وسط جيشه، فى يوم زينته! 

 

إن الطغاة دائما يعميهم سلطان القوة، فيحتقرون شعوبهم، ويرونها أتفه وأضعف من أن تصل إلى عليائهم .. صدق الشاعر حين قال: خلف الحراسة دوما.. مستعرضا قوتك تبدى مظاهر عز.. تخفى بها ذلتك خلاصة القول... نهاية الأسد اقتربت، والفرج قريب، ونسأل الله أن يكون مخرجا لسوريا، وليس مدخلا لكهف ظلمات آخر، أقول ذلك والعالم كله يخطط لما بعد الأسد، ومصر الرسمية فى سبات عميق!

رابط المقال على موقع اليوم السابع