ما الذى حدث فى رفح؟

2012-08-10

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 10-8-2012 م  

 

سقط شهداؤنا وهم صائمون، سقطوا وهم لا يعلمون أن هناك من يجهز للانقضاض عليهم! تعمدت أن أصمت بعض الوقت، لأنى لم أشأ أن أستقى معلوماتى من راديو إسرائيل، والحقيقة أن أداءنا الإعلامى كان كارثيا، وهذا أول اختبار حقيقى للسيد وزيرالإعلام الجديد، وقد فشل فيه بامتياز، ونرجو أن يكون قد تعلم شيئا من هذه التجربة.  

 

ما حدث فى رفح لا يمكن فهمه إلا على أنه تقصير مخابراتى جسيم، ولا بد من محاسبة المسؤولين عن هذا التقصير، فالجانى ليس من أطلق الرصاص، بل الجانى يجلس فى مكتب مكيف، مستمتعا بجميع مميزات منصبه دون أن يقوم بواجبه.  


كيف تتم هذه الجريمة بهذه السهولة بالرغم من تحذير إسرائيل لرعاياها بضرورة مغادرة سيناء فورا؟! تصريحات السيد وزير الداخلية قبل الحادث بسويعات، كانت تتحدث عن استقرار أمنى فى سيناء، وكان الوزير يكاد يسخر من تحذيرات إسرائيل، وقال إنها ليست إلا محاولات لضرب السياحة فى مصر.. !

 

سيقول بعض المدافعين إن إسرائيل تفعل ذلك احتياطا لمواطنيها فى مواسم معينة، والرد ألا يستحق هؤلاء الجنود بعض الاحتياطات الأمنية فى بعض المواسم؟ ما وصلنى من العشرات من أهل سيناء أن الوضع الأمنى هناك فى أسوأ حال، وأن هناك تقصيرا جسيما من جميع الأجهزة الأمنية، ولكن لا أحد يريد أن يستمع، فضلا عن أن يعترف، ناهيك عن أن يتحرك! 

 

سيقول السفهاء من الناس هى حركة حماس، ولا بد من معاقبة غزة، ولا بد من إغلاق المعبر «احتياطيا»... وإلى آخر هذا الكلام الذى لا طائل من ورائه.  


وسيقول آخرون لا بد من إجراءات استثنائية، وهذه الإجراءات الاستثنائية ستنغص حياة المواطنين المصريين فى سيناء الحبيبة، وربما تتم اعتقالات باسم هذه الإجراءات الاستثنائية، ونعود إلى نفس الغباء الأمنى الذى كان سائدا فى عهد مبارك! 


لا دخل لأهل سيناء ولا لأهل غزة بما حدث، لأن ما حدث ليس إلا نتيجة رضانا باتفاقية العار «كامب ديفيد»، ورضانا بأن تشتغل مؤسسات مهمة فى الدولة المصرية فى أمور لا تخصها، وأن تترك حدودنا مفتوحة لكل صاحب غرض.  


رحم الله شهداءنا، ولكن لا بد من حساب للمقصر، ولا بد من معرفة كيف تعمل أجهزتنا الأمنية، ولا بد من إعادة النظر فى ترتيبات الأمن فى سيناء من أولها لآخرها، وأول ما ينبغى إعادة النظر فيه هو الاتفاقية المشؤومة «كامب ديفيد»، وإذا لم نفعل ذلك الآن فتأكدوا أننا من هذا الثغر سوف نُؤتى.  


لسنا مضطرين لترك سيناء بلا جيش يحميها، وآن أوان دخول جيشنا لسيناء بأعداد ضخمة لتأمينها. 

رابط المقال على موقع اليوم السابع