ليس باسم حرية الإعلام

2012-08-12

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 12-8-2012 م 


كم من الجرائم ترتكب باسم حرية الإعلام! 


يحاول البعض خلط الأوراق، فيرون فى وقف بث قناة موتورة مجهولة التمويل، أثارت من الفوضى ما أدى إلى إسالة الدماء فى الشوارع، وحرضت على عمليات اغتيال سياسى لكثير من الشرفاء، بل حرضت على اغتيال رئيس الجمهورية المنتخب، وكانت دائماً قناة لا تلتزم بأى معايير مهنية من أى نوع، ولو حوسب صاحبها النابح منها على ما يقوله فلربما وصل إلى حبل المشنقة لا إلى السجن، أقول: يحاول البعض أن يصور أن وقف بث هذه القناة يعتبر اعتداءاً على حرية الصحافة والتعبير! 


للأسف هناك بعض أهل العقل يعارضون قرار إغلاق هذه القناة بحجة أنه قرار غير قانونى، أو بحجة أنه قرار إدارى، ويتجاهلون أن هذه القناة قد صدرت ضدها بالفعل عدة أحكام قضائية، وأن قرار إيقافها كان من الجهة التى تتبعها القناة، فإذا كانت هذه الجهة لا تعجبنا اليوم، فمن الممكن تعديل التشريع، وليس الحل أن نعترض على وقف بثها. 

 

إن وقف بث هذه القناة تطبيق للقانون، بل تطبيق متأخر للقانون. إن وقف بث هذه القناة لا يكفى، ولا بد من الإجابة عن عدة أسئلة مهمة، وهى باختصار: من الذى موَّلَ هذه القناة منذ إطلاقها، خصوصا بعد الثورة؟ ومن الذى استثنى هذه القناة من العقاب ومن الإغلاق حين تراكمت المديونيات عليها قبل شهور؟ 


وما دور وزراء الإعلام الذين أتوا بعد الثورة فى تيسير عمل هذه القناة طوال هذه الشهور برغم مخالفاتها؟ ومن الذى مد هذه القناة بعشرات المعلومات عن أشياء تحققت على أرض الواقع بشكل لا يمكن أن يكون صدفة أو تخمينا؟ 


باختصار هناك سؤال محورى لابد من الإجابة عنه، وهو من الذى كان يحرك هذه الدمية؟ 


إن الإجابة عن هذا السؤال سيعفينا من كثير من الجدل، وسيثبت لنا أن الحياة السياسية المصرية ما زالت تدار من مكاتب مكيفة يجلس فيها أناس ذوو رتب رفيعة، يحركون دماهم على الأرض لكى يهلكوا الحرث والنسل، ولا يبالون بأى مصلحة وطنية من أى نوع، ولا يهمهم سوى أن يخدموا أمجادهم الشخصية ومراكز القوة التى ينتمون لها. هذه الأسئلة لا بد من الإجابة عنها، ومن يرى الأمر اعتداءاً على حرية الإعلام فليعلم أنه لا يرى الأمر على حقيقته، وأن إجراءات إيقاف هذه القناة سليمة تماما حسب ما أعلن. فى النهاية.. ليقل من شاء ما شاء، ولكن ليس باسم حرية الإعلام، لأن ما حدث لا علاقة له بالأمر.

رابط المقال على موقع اليوم السابع