رفقا بـ«التأسيسية»

2012-08-17

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 17-8-2012 م 


اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور تقوم بعمل جليل، وبرغم تحفظى على كثير من الذين أدخلوا هذه اللجنة بدون أى منطق، وبرغم تحفظى على كثير من الشكليات، فإننى لا أستطيع إلا أن أحسن الظن فيها، وذلك بسبب ما يخرج منها يوما بعد يوم فى وسائل الإعلام، وما يصلنى من بعض الأصدقاء المحترمين من أعضاء اللجنة. 

 


ما وصلنى من أن اللجنة قد وصلت للحد الأدنى المطلوب لهذه المرحلة، بل إنها قد تجاوزت هذا الحد الأدنى، وها هى تحاول التحليق قليلاً لتحقق بعض مطالب ورغبات كثير من المصريين فى دستورهم.

 


لن أدخل فى التفاصيل، ولكنى أريد أن أؤكد على أن حالة الاستقطاب الطاحنة التى أحرقت عشرات الرموز، وقلصت مساحات حسن الظن، وهدمت جسور التواصل بين الاتجاهات المختلفة، أؤكد أن هذه الحالة لا بد أن تنعكس على أداء اللجنة، وإذا وجدنا اللجنة تقفز فوق مطبات الاستقطاب فإننا لا نملك إلا أن نشيد بأدائها. 

 

فى جميع الأحوال لن يكون هذا الدستور هو الدستور الأخير لمصر، وأنا أجزم أننا سننظر فيه، وسنعدل بعض مواده بعد فترة وجيزة، وأننا سنكتشف فيه بعض الميل فى هذا الاتجاه أو ذاك، وهذا أمر طبيعى، لأنه فى النهاية جهد بشر، ولا كمال للبشر. 


لا تنظروا لهذا الدستور على أنه نهاية الدنيا أو غاية المراد، ولا تنظروا إليه على أنه أمر يمكن المساومة فيه، فلا بد من أن يستوفى الحد الأدنى من مطالب الأمة المصرية، وهذا ما أعتقد أن اللجنة تمكنت منه بالفعل، كما قلت آنفاً. 

 

بقى أمر أخير.. سيكون عاراً على التيار الإسلامى إذا تراجع عن بعض ما تم الاتفاق عليه فى تفاصيل كتابة الدستور بسبب أى شعور بالاستقواء ناتج عن قرارات الرئيس مرسى الأخيرة، وبسبب اعتقادهم أن حل اللجنة لن يغير شيئا لأن الرئيس هو من سيشكل اللجنة الجديدة. 

 


أقول ذلك وأنا أحسن الظن فى الجميع، ولكن لا بد أن ننبه إلى أن حالة الاستقطاب لا تتحمل أن ندخل فى مهاترات جديدة فى مسألة اللجنة التأسيسية، ونحن على وشك الانتهاء من هذا العمل الجليل، لكى نبدأ فى استكمال مؤسساتنا الدستورية، ونعالج الخلل الذى تمر به الدولة المصرية اليوم، والناتج عن سوء إدارة مجموعة المجلس العسكرى للمرحلة الانتقالية. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين... 

رابط المقال على موقع اليوم السابع