هل من مُصغٍ؟

2012-08-16

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 16-8-2012 م 

 

تحدث السيد رئيس الوزراء هشام قنديل منذ أيام عن مشكلة انقطاع التيار الكهربائى، وكيف أن ترشيد الاستهلاك هو الحل، بل إنه تكرم ببعض الاقتراحات التى تسببت فى عاصفة من الامتعاض والسخرية، وهو أمر متوقع فى ظل هذا الهم الذى يعيشه الجميع، وفى ظل عدم جدية الاقتراحات التى تكرم بها السيد رئيس الوزراء.   

 

ولكن - والحق يقال - هذا المؤتمر الصحفى نتج عنه أمر إيجابى، فقد تابعت وتابع الكثيرون مئات الاقتراحات التى أبدعها شباب مصر العظيم لترشيد الاستهلاك ولحل المشكلة من جذورها أيضا، وبعضها مقترحات سهلة التطبيق، وبعضها فى غاية الذكاء، وبعضها منطقى جدا.   

 

فهناك من قال إن المصالح الحكومية المختلفة لو راقبت استهلاكها ورشدته ولو شيئا يسيرا لتم حل جزء كبير من الأزمة، وتحدث البعض عن شوارع ومؤسسات مدنية وعسكرية «بعينها» تظل الأضواء والمكيفات فيها مضاءة ليل نهار ولا أحد يبالى بكل هذا الهدر.   


وهناك من تحدث عن إمكانية أن يتم تركيب عدادات ذكية فى البيوت، بحيث تتغير تعريفة المحاسبة إذا زاد الاستهلاك عن حدود معينة، وهذا النوع من العدادات متوفر، وسهل التركيب، ومن العدل أن يتم اللجوء إليه.   

 


وهناك من تحدث عن استغلال طاقات أخرى كالشمس والرياح، وضربت أمثلة بدول متقدمة ودول متخلفة تمكنت من استخدام هذه الموارد التى وهبنا الله إياها ونحن لا نعرف قيمتها، ونصر على إهدارها بدون أى خطة حالية أو مستقبلية لاستغلالها.   

 


كل هذه الاقتراحات هل وجدت أذنا من المسؤولين؟ لقد عشنا فى عصر كانت من أهم سماته أنه يصعر خده للناس، فلا يسمع منهم، ولا يتفاعل مع أفكارهم، ولا يتعلم من علمائهم، ومن المفترض أننا على عتبة عهد جديد، ولا بد أن يعلم كل مسؤول فى موقعه أنه لا بد أن يرصد مثل هذه الاقتراحات، لأن حل العديد من المشاكل يأتى من مثل هذه الأفكار، وبعضها يكون حلا عبقريا وبلا تعقيدات أو تكاليف. 

 

 

أتمنى أن ترصد الحكومة الجديدة اقتراحات الناس للخروج من أزماتهم، فهم أدرى بحل مثل هذه المشاكل، وكثير من المتخصصين قد لا يرى ما يرى هؤلاء الشباب، ونحن نعرف أن من يدخل فى المشكلة يصبح مع الوقت جزءا منها، وأن المسؤول يحتاج إلى عين أخرى من خارج المشهد.   لقد تفاعل الشباب مع رئيس الوزراء ومع جميع المسؤولين، فهل من مصغ لاقتراحاتهم ؟

رابط المقال على موقع اليوم السابع