تطهير القضاء وقضية العار

2012-09-04

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 4-9-2012 م 

 


من أهم واجبات الدولة الجديدة فى مصر الآن، أن تقيم مؤسسات جديدة، لها قيم جديدة، تحترم القانون، وترعى المواطن، وتقيم العدل... لذلك لا بد من تطهير القضاء.  


سيقول البعض «إصلاح القضاء»، وأنا لن أخوض هذه المعركة اللفظية، لأن المضمون واحد، وإذا كان لى أن أتحدث عن تطهير أو إصلاح القضاء، فإنى أقول إن ذلك لا ولن يتم إلا بالبدء بمحاسبة كل من تورط فى قضية العار، أعنى قضية تهريب المتهمين الأمريكيين فى ما عرف بقضية التمويل الأجنبى، فهى أكبر عار فى تاريخ القضاء المصرى المعاصر. 

 

تفاصيل القضية مخجلة من أولها إلى آخرها، أما أولها فمعروف، وأما آخرها فقد تم التواطؤ على دفن تفاصيله بشكل لا يحترم الرأى العام.  الرأى العام لا يعرف أن هناك تحقيقا إداريا أجرى مع كل من ورد اسمه فى هذه القضية، ولكن هذا التحقيق لم تعلن نتائجه، ثم تمت مكافأة المتهم الأول فى قضية العار «المستشار عبدالمعز إبراهيم»، كل ذلك دون أن نعرف من المسؤول عن تهريب هؤلاء المتهمين.  

 

ما عرفناه بعد ذلك، أن الكفالات التى أفرج عنهم بها، والتى زعم البعض أنها قد دخلت خزانة الدولة قد تم خصمها من المعونة الأمريكية، أى أن هؤلاء المتهمين قد هربوا على حسابنا نحن، وأن هروب هؤلاء قد كلفنا مالا، فوق ما كلفنا من إهدار السيادة والكرامة والوطنية! 


الآن سمعنا أن النيابة ستؤدى دورها فى التحقيق مع المتهمين، وهذا أمر مطمئن.  إن جوهر هذه القضية هو الإجابة عن ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: من الذى أصر على صناعة هذه القضية من العدم، وتلفيقها للمتهمين، والتهويل من حجمها، واستخدامها كورقة لعب على طاولة السياسة؟ 


السؤال الثانى: من الذى أصدر الأوامر بالإفراج عن هؤلاء المتهمين؟ 

السؤال الثالث: من الذى نفذ هذه الأوامر؟ وأخل بكل القواعد والأعراف القضائية لكى يتم هذا الأمر الخبيث؟ إذا أجابت التحقيقات عن هذه الأسئلة وعاقبنا من ثبت فى حقه مخالفة القانون، فسنجد أننا قد أصبحنا دولة حقيقية، دولة مؤسسات، لا تجامل، ولا توالس، ولا تسجد لأمريكا فى الليل، ثم تعلى عقيرتها فى الصباح قائلة: لن نركع!  


عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.. 

رابط المقال على موقع اليوم السابع