العدالة الاجتماعية للإخوان

2012-09-12

 المقال منشور بجريدة اليوم السابع 12-9-2012 م 

 

طالبت ثورة يناير بالعيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية، واليوم وصل إلى سدة الرئاسة رئيس منتخب، ينتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين، ونراه يبذل جهدا عظيما لكى يكون رئيسا لكل المصريين، ولكى يكون راعيا للمرحلة الانتقالية التى تضع مصر على طريق تحقيق مطالب الثورة، وهذا أمر يحمد له ويشكر عليه. 

 

لكن إذا تحدثنا عن البرنامج الاقتصادى لحزب الحرية والعدالة فسنجده منحازا للأغنياء، فهو برنامج وضعه اقتصاديون لم يقرأوا قول الله تعالى عن حكمة توزيع الفىء فى سورة الحشر: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، أى أنه برنامج لا يعرف أن من مقاصد الشريعة الإسلامية نفسها أن يتم تفتيت الثروات فى المجتمع، وألا تتكدس الأموال فى طبقة واحدة، أو فى مكان جغرافى واحد، أو فى أهل مهنة واحدة، أو عند قبيلة واحدة، أو حتى فى عاصمة الدولة. 


لذلك ترى عشرات التشريعات والأحاديث كقوله عليه السلام: (الجَالِبُ مَرْزُوقٌ، والمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ)، وترى كذلك الأساس الذى قام عليه نظام المواريث فى الإسلام، فهو يعتمد على العدل، وعلى تفتيت التركة فى أيدى الورثة، لا على تكديسها فى يد أحدهم كما كان الحال فى بعض النظم الغربية التى كانت تضع ثروة الأسرة فى يد أكبر الأبناء لكى لا تتفتت. 


وهكذا عشرات التشريعات، ولا مجال للخوض فيها هنا، تراها تقيم العدالة الاجتماعية بمفهومها الحديث الذى يقلل الفجوة فى الدخول بين أبناء الوطن الواحد، ولا يسمح بتكرار ما رأيناه فى مصر خلال العقود الأربعة الماضية مثلا. 

 

اليوم.. تصلنا بعض الأخبار، ونرى بعض المشاهدات التى تجعلنا نشك فى أن من يحدد مفهوم العدالة الاجتماعية فى مصر هم مجموعة من رجال الأعمال الجشعين ممن كانوا حول جمال مبارك وأبيه المخلوع! 


أخشى ما أخشاه، أن ينجح الإخوان فى السياسة، وأن يرسبوا فى الاقتصاد. كلمة أخيرة: لكل الإسلاميين أقول ادرسوا الاقتصاد الإسلامى بعمق، لأنه من الواضح أنكم لم تدرسوه، أو نظرتم فيه على عجل.

رابط المقال على موقع اليوم السابع