فى المسألة الربوية (2-2)

2012-09-06

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 6-9-2012  المشكلة فى القرض الذى ستوقعه مصر مع صندوق النقد الدولى تتلخص فى أمرين، الأول: أنه قرض ربوى، وبهذا يكون المقترض قد خالف ما يؤمن به، أعنى أننا أمام نظام يحاول أن يكون إسلامياً، ولكنه يفشل مع أول اختبار فى أول شهر فى أول بند فى تحديات السلطة. 


هذه المشكلة تشعرنا أننا أمام حكومة من الممكن أن تخالف ما تؤمن به (الإسلام)، من أجل أن تستمر فى الحكم، وهى إشكالية كبرى لأى نظام، أعنى أن يهدر الحاكم مرجعيته الذاتية التى يمكن أن يحاسبه الناس وفق مقتضياتها. 


الأمر الثانى: أن طريقة التفكير فى حل المشكلة لم تخرج عما فكر فيه النظام المخلوع، وطريقة تفكير النظام المخلوع هى (كتالوج) الإدارة الأمريكية فى الحكم، وهو ما أسس له نظام الرئيس السادات فى أواخر عهده، وسار عليه الرئيس المخلوع مبارك طوال ثلاثة عقود بلا تردد. 

كنت أتمنى – وكثيرون مثلى – أن تبتكر مصر حلاً جديداً للتعامل مع المشكلات الاقتصادية، أما أن نستعين بنفس الأسلوب، أعنى الاقتراض بدون توضيح ماذا ستفعل الحكومة بالقرض أصلا، ولا كيف ستسدده، فهذا لا يدل إلا على أننا أمام حقنة مسكنة تستخدمها حكومة جديدة فى السلطة من أجل تسكين الآلام الموضعية الملتهبة، لكى تكسب وقتا، وخلال هذا الوقت سوف ترى ماذا يمكن أن تفعل فى كل المشكلات عاجلها وآجلها. 

 

ما هكذا تدار دولة بحجم مصر، وليس هذا ما نتوقعه من الرئيس وحكومته، ولا بد أن تعلم الحكومة أن مخاطر سياسية الاقتراض سوف تؤدى إلى كوارث قد يدفع ثمنها حكومات لاحقة، وفى جميع الأحوال ستدفعها الحكومات على حساب الشعب المصرى. 

 

إن سياسة الاقتراض بدون أى إعادة هيكلة للاقتصاد المصرى ليست إلا إهداراً للوقت والجهد والمال، وليست إلا تثبيتا لأوضاع الظلم الاجتماعى فى مصر، فى وقت يطالب فيه الجميع بتحقيق العدالة الاجتماعية بين المصريين. هل يستطيع أن يحقق النظام الحالى عدالة اجتماعية؟ سأحاول أن أجيب فى المقالة القادمة بإذن الله. 

رابط المقال على موقع اليوم السابع