الخطأ والخطيئة فى الأفلام المسيئة!

2012-09-14

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 14-9-2012 م فى أزمة الرسوم المسيئة التى حدثت منذ عدة سنوات، كنت أقف فى موقف يعتبر ضد تيار التدين السطحى الذى جعل من هذه القضية قضية حياة أو موت.


كنت أرى أن الأمر أتفه من ذلك بكثير، وكنت أرى أنها معركة إعلامية، والبطولة فيها مجانية، والصوت الزاعق فيها لا ثمن له، وكنت أذكر كل الذين وقفوا ضد الدولة الصغيرة التى تسمى الدنمارك، بأن الأمريكان أهانوا المصاحف فى «جوانتانامو» أثناء تعذيب المساجين، وألقيت المصاحف فى المراحيض، ولم ينطق أحد من هؤلاء الغيورين على الدين، لأنه لا أحد يريد أن يخوض المعركة الحقيقية ضد الولايات المتحدة الأمريكية.


لا شك أن أى فيلم يهين الرسول عليه الصلاة والسلام، يعتبر خطأ كبيرا، وينبغى إنكاره واستنكاره، ولكن إذا كان ذلك خطأ، فإن عدم الرد بعشرات الأفلام المضادة يعتبر خطيئة لا تغتفر، خصوصا بعد أن تغيرت الظروف السياسية فى أوطاننا العربية بعد ثورات الربيع العربى، وبعد أن تحررت الشعوب من قبضة البوليس السياسى.


لقد انتشرت المسيحية فى بعض الدول الإسلامية فى جنوب شرق آسيا وارتد بعض المسلمين الذين لم يتعلموا دينهم بفضل مسلسلات وأفلام «كارتون»، تظهر أخلاق المسيح ومعجزاته، ونحن نملك ثروة هائلة تسمى «السيرة النبوية»، و«التاريخ الإسلامى»، ولكننا لا نريد أن نستخدم هذه الثروة فى الرد على الإساءات التى يوجهها بعض الموتورين المحسوبين على ديانات أخرى بالزور.


إننى أكرر دعوتى إلى كل فنانى مصر، إلى نقابة المهن التمثيلية، إلى جبهة الإبداع، إلى كل الأثرياء العرب والمسلمين، إلى كل الكتاب بأن يبدأوا بإنتاج مجموعة من الأفلام التى تظهر حقيقة الرسول الكريم عليه السلام، وتظهر حقيقة مبادئ الإسلام العظيم، وألا يترك الأمر للإسلاميين، لأن الإسلاميين لا يستطيعون القيام بذلك، فخبرتهم فى هذه الأمور ضعيفة، وزادهم فى هذا المضمار قليل.


الدفاع عن الرسول عليه السلام واجب على الجميع، والفنانون هم الملزمون بالرد فى مثل هذا الموقف، ولا ينبغى أن يترك الأمر لمزايدات بعض الإسلاميين، فإذا لم يتحرك الفنانون المصريون والعرب فى مثل هذا الأمر، فتلك خطيئة أخرى تحسب عليهم، ولا يحق لهم بعد ذلك أن يلوموا الناس إذا اعتبروا الإسلاميين هم المتحدثون باسم الإسلام، لأن الفرصة قد جاءتكم لنصرة الدين ولم تتحركوا.


أتمنى أن يسمع هذه الدعوة كل صاحب ضمير، وكل صاحب غيرة على الحق والدين، وأن نتحرك سويا لإظهار سماحة هذا الإسلام العظيم، وهذا الرسول الكريم، عليه صلوات الله وسلامه

رابط المقال على موقع اليوم السابع