البرنامج النووى المزعوم

2012-09-17

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 17-9-2012 م 


هل يمكن أن تنقل الحضارة بطريقة «copy-past»، وكأنها جملة طيعة فى ملف «وورد»؟ الحقيقة أن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك بكثير. 

 

يظن البعض أن التطور يمكن شراؤه واستيراده، لذلك أستغرب من هؤلاء الخبراء الذين يلحون على صانع القرار لكى يستورد لنا مفاعلا نوويا من الخارج، باسم النهضة التكنولوجية واللحاق بركب الحضارة. 

 

إن هذا البرنامج المزعوم سيكون مثل سيارة مرسيدس يقودها بدوى جلف، رزقه الله بعض المال، وهو جاهل أمى، لا يعرف كيف تُصْنَعُ، ولا كيف تُصَانُ، ولا كيف يُحافَظُ عليها، ولا يمكنه إذا تعطلت سوى أن يذهب بها إلى «الوكيل المعتمد»، فيدفع له ما شاء من المال لكى يعيدها للعمل. إن حقيقة البرنامج النووى المزعوم هو استيراد مفاعل نووى من دول لن تسمح لنا بمعرفة التكنولوجيا النووية، ومن المؤسف أن نرى بعض الخبراء يتحدثون عن الطاقة النووية وكأنها اختراع جديد، بينما هى اختراع قديم، زهد فيه من اخترعه، وعرف عيوبه من استخدمه، ولعنه من اكتوى بناره وأخطاره! 

 

إن الذين يتحدثون عن أزمة الطاقة لا بد أن يفهموا أننا نملك موارد للطاقة النظيفة، وأننا لو بدأنا بتمويل أبحاث مشتركة مع بعض الشركات المتخصصة فى تطوير تقنيات توليد الطاقة النظيفة.. أقول لو فعلنا ذلك فإننا سنصل لنتائج باهرة دون الخوض فى مخاطر لا أول لها ولا آخر، ولن ننفق فى سبيل ذلك عشر ما سوف ننفقه ثمنا لاستيراد مفاعل نووى «على الزيرو»! 

 

لو لم يكن هناك من عيوب لهذا المفاعل سوى الأضرار البيئية الكارثية، فإن ذلك كاف لرفض المشروع، ولكن للأسف هناك أسباب أخرى تتعلق بالسيادة الوطنية التى سوف تذلها شركات الوقود النووى بعد ذلك! ليس معنى كلامى أن تباع أرض محطة الضبعة لأباطرة المنتجعات السياحية، وليس معنى ذلك أن نستغنى عن الحصول على التكنولوجيا، بل معنى ذلك أن نضع جهدنا فى فهم وتنمية مواردنا الحقيقية، مثل الرياح والطاقة الشمسية. هذه الموارد التى تحسدنا عليها دول أوروبا، وهى على استعداد لاستيرادها منا، ولكن لوبى المنتفعين بكل شىء فى مصر يمنع التعاون المشترك فى مسألة الطاقة النظيفة. 

 

إن المرجع الأهم فى هذا الموضوع هو الدكتور محمد المخزنجى، وقد كتب فى هذا الأمر عدة مرات، ويؤيده فى ذلك مئات المتخصصين. أتمنى أن لا ترمى هذه الآراء فى سلة المهملات، لكى لا نندم بعد أعوام قليلة. 

رابط المقال على موقع اليوم السابع