جميعهم علمانيون يا صديقى!

2012-12-12

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 12-12-2012 م 


العلمانية هى الكفر عند البعض، وهى فصل الدين عن الحياة عند البعض، وهى فصل الدين عن السياسة عند البعض. وعلى هذا يصبح العلمانى هو ذلك الشخص الذى لا يحب أن يستخدم سلاح الدين فى حشد الناس للتصويت لبرنامج أو لمرشح، ويرى أن السياسة أمر من أمور الأرض ولا ينبغى إقحام «السماء» فيه. أما الفريق الآخر أعنى الإسلاميين، فيرون أن الدين الإسلامى ينظم كل شؤون الحياة، ويتدخل فى كل كبيرة وصغيرة فى حياة المسلم، فهو يحدد للإنسان منهاج حياة يبدأ بكيفية قضاء حاجته، وصولا إلى قواعد العلاقات الدولية، مرورا بكل الأنظمة السياسية الاقتصادية والاجتماعية. 


هذا من الناحية النظرية، ولكن فى التطبيق سنرى أن الفريقين سواء، التيار المدنى يقحم الدين عند الضرورة، فتراه يلجأ للأزهر لكى يفك الخلافات السياسية، بل يصر على توريط الأزهر وإدخاله إلى سيرك السياسة بجعله مرجعية يرجع السياسيون إليها، كل ذلك وهم ينادون بإبعاد الدين عن السياسة! أما التيار الإسلامى فهو أبعد التيارات عن أخلاق الإسلام، وهو أكثر التيارات براجماتية ونفعية عند التطبيق العملى الحقيقى للسياسة. 


إن التيار الإسلامى ينسى كثيرا من مبادئ الإسلام وأحكامه القاطعة فى سبيل الوصول للحكم، أو فى سبيل منفعة عابرة، أو مصلحة مرجوحة، فترى مبررات الاقتراض من صندوق النقد الدولى جاهزة عند الحاجة، والقرض ربا حرام بإجماع كل من له علاقة بالعلم الشرعى. وترى كذلك كثيرا من قواعد السياسة الشرعية تهدر من أجل مصالح موهومة، وترى فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان تتعلق بجواز تزوير الانتخابات مثلا، فكأن من أفتى بذلك يفتى بجواز الزنى من أجل الاستقرار، أو بجواز شرب الخمر من أجل التخلص من صداع، أو بجواز السرقة لكى يؤدى المرء فريضة الحج. 


كلهم علمانيون يا سيدى الناخب! كلهم براجماتيون، بالبلدى (كله بتاع مصلحته)! العلمانيون فصلوا السياسة عن الدين نظريا، والإسلاميون فصلوا الدين عن السياسة عمليا! أما شرع الله.. فهو على العين والرأس، ولكن الغالبية العظمى من الإسلاميين لا يفهمونه، ولم يطبقوه خلال الشهور الماضية. أخى الناخب.. اذهب إلى الاستفتاء، وصوِّت بما تشاء، ولكن إياك أن تصدق أى مأفون يحاول أن يوحى إليك أن تصويتك بنعم سيكون نصرة للشريعة..! كاتب هذه السطور يفخر بأنه طالب علم شرعي، وحاصل على شهادة الماجستير فى مقاصد الشريعة، وإنى لأقسم أننى قد بحثت عن شرع الله فى الدستور الجديد وما وجدته! عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.