المعارضة العاقلة والحكم الرشيد

2012-09-16

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 16-9-2012 م 

 

تمر مصر الآن بالفترة الانتقالية الحقيقية التى جاءت بعد ثورة يناير، فالثورة بدأت فى الخامس والعشرين من يناير 2011، واستمرت حتى أواخر يونيو 2012، والآن بدأت المرحلة الانتقالية بانتخاب الرئيس محمد مرسى، وها هو يحاول – قدر جهده – التأسيس لحكم رشيد فى مصر، يكون الحاكم فيه مغلول اليد، محكوما بالقانون، وتكون فيه الأمة حاكمة على أى حاكم، من خلال حرية مكفولة، وعملية انتخابية سليمة بعض معارضى الرئيس جاهزون لإهالة التراب على أى إنجاز، ومستعدون لتحليل فشله فى كل قرار، ولتفسير إخفاقه فى كل حركة، ولتوقع انهيار حكمه فى المستقبل القريب مع كل طارئ. هذا النوع من المعارضة تجده كثير الكلام قليل الفعل، كثير التنظير معدوم التنظيم، فهم مجموعات من المثقفين أو السياسيين المنتمين إلى عهود ما قبل الثورة، يجيدون اللعب بأدوات العهد القديم القائمة على التزلف لأجهزة الأمن لا على التواجد بين الجماهير. 

 

هذه المعارضة الموتورة لا مكان لها اليوم، ولن تجد لها تمثيلا كبيرا فى البرلمانات القادمة، إلا إذا عدّلت سلوكها، بمعنى أن تبدأ العمل، وأن تتواجد بين الناس، وأن تحترم إنجازات الآخرين، وأن تحترم الشباب وتتفاعل معهم، وأن تكوِّنَ برنامجها الخاص، بدلا من أن يكون كل جهدها هو رد الفعل على ما يفعله منافسها السياسى. المعارضة العاقلة اليوم تؤدى دورا جيدا، فهى تنظم نفسها، وتحاول أن تصل إلى الناس على جميع المستويات، فهناك من يعمل من أجل انتخابات المحليات، ومن أجل انتخابات الرئاسة القادمة، وما بينهما من سائر المؤسسات المنتخبة. 

 

المعارضة العاقلة هى التى تقارع الحاكم الرشيد بالحجة الواضحة، وهى التى تقدم البدائل للناس، فتأخذ من رصيد الأصوات الذى نجح به من هو فى السلطة اليوم، وتعتمد فى عملها على التراكم والمثابرة، ولا تعتمد على الإثراء السياسى السريع الذى قد يصل بالمرء إلى كرسى ما، ثم يبدأ الانهيار مع اختبارات الوصول للكرسى.


حزب الدستور، وحزب مصر القوية، وحزب الوسط، وحزب التيار المصرى، وحزب العدل، وغيرها من الأحزاب الجادة التى تعتمد على الشباب، والتى تعترف بأن الحاكم يصيب ويخطىء، فتشد على يديه إذا أصاب، وتأخذ على يده إذا أخطأ.. كل هذه الأحزاب مؤهلة للنجاح، وكلها من الممكن أن تحكم غدا، إذا اتخذت منهج المعارضة العاقلة. 


أما معارضة المخابيل التى ترفض كل شىء لمجرد الرفض، فهؤلاء سيفقدون جمهورهم بعد فترة غير قليلة.

رابط المقال على موقع اليوم السابع