الحزب الوطنى الجديد

2013-05-23

المقالة منشورة بجريدة اليوم السابع 23 - 5 - 2013

 

هكذا تحدث مقدم الحفل بكل فخر، ومن حقه أن يفخر، ومن حق المصريين أن يستمعوا للمحاضرة، ولكن ليس من حق الحزب أن يستغل المؤسسات المملوكة للدولة فى الدعاية لأنشتطه الخاصة، مهما كانت تلك الأنشطة مفيدة، إلا إذا عوملت جميع الأحزاب بالمثل. سيسألنى سائل: ومن قال ذلك؟ لماذا تقف فى وجه استفادة الناس؟ لعل مؤسسات الدولة تعامل جميع الأحزاب بالمثل وأنت لا تدرى؟ سأجيب : إن من قال ذلك هو حزب الحرية والعدالة نفسه، هل تصدق ذلك عزيزى المعترض؟ إذا كنت لا تصدقنى فاسمح لى أن أروى لك قصة تثبت لك أن حزب الحرية والعدالة لا يسمح لأحد باستغلال أموال الدولة فى أى أعمال مفيدة للناس، إنه يسمح بذلك لنفسه فقط.

 

تكونت مبادرة فى حى مدينة نصر اسمها «مبادرة أهل مدينة نصر»، هذه المبادرة أسسها مجموعة كبيرة من أهل مدينة نصر.. شبابا وشيوخا، شابات وشبانا، مسلمين ومسيحيين.. وبدأت هذه المبادرة بأنشطة كثيرة فى الشارع، وكان من ضمن هذه الأنشطة إقامة صالون ثقافى شهرى فى مسرح ضخم فى الحديقة الدولية بشارع عباس العقاد بمدينة نصر. هذا المسرح مجهز تجهيزا كاملا، وهو مفتوح للفئران فقط، لا أنشطة فيه، مال عام مهدر لا يستفيد منه أحد. تقدم أهل مدينة نصر للسيد وزير الثقافة السابق بطلب لاستخدام هذا المسرح المغلق المهمل فى إقامة الصالون الشهرى، حيث إن المسرح ملك للوزارة، فوافق الوزير، وأقيم الصالون الأول ونجح نجاحا باهرا، واستفاد أهل الحى استفادة بالغة.

 

فى الشهر التالى اعتذر الوزير لأهل المبادرة، لأن حزب الحرية والعدالة قد اشتكى من استغلال المسرح – وهو من أموال الدولة – فى نشاط يعتبر دعاية انتخابية، كل ذلك لأن من ضمن مؤسسى مبادرة أهل مدينة نصر الدكتور مصطفى النجار عضو مجلس الشعب المنحل، مع العلم أن البرلمان كان قد تم حله بالفعل فى ذلك الوقت. حلال على الإخوان، حرام على خصومهم! عين الإخوان رأت النائب البرلمانى وسط مئات المؤسسين لمبادرة أهل مدينة نصر، ولكنها لم تر نفسها وهى تستغل – وحدها دون سائر الأحزاب – أموال الدولة فى شتى الأنشطة.


صدق الشاعر :

 

مَا بَالُ عَيْنِكَ لا تَرَى أَقْذَاءَهَا / وتَرى الخَفِىّ مِنَ القَذَى بِجُفُونى؟

كنت أقول قبل الثورة بعدة سنوات، إن الإخوان المسلمين بقيادتهم الحالية هم الحزب الوطنى الديمقراطى «فرع المعاملات الإسلامية»، واليوم أقول إن المصريين لن يسمحوا لأى كيان بأن يتحول إلى كيان طفيلى كالحزب الوطنى، والأيام بيننا.

عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..