خاطرة فى يوم الميلاد

2012-09-18

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 18-9-2012 م 

 

ولدت فى السابع عشر من رجب 1390 هـ، الموافق للثامن عشر من سبتمبر 1970، فى ليلة من ليالى الخريف بمدينة الدوحة.  

 

نشأت فى أسرة كريمة، لا تحتفل سوى بعيدى الفطر والأضحى، ولا تتغير طقوس حياتها إلا فى رمضان، ولا تعرف مناسبات كثيرة يحتفل بها بعض المتفرنجين «كرأس السنة الميلادية والكريسماس وغيرهما»، وبعض المتدينين أيضا «مثل مولد النبى عليه السلام ورأس السنة الهجرية وغيرهما»، لذلك كانت تمر على أعوام وأعوام دون أن أخص ذكرى ميلادى السنوية بأى شكل من أشكال الاحتفال.  

 


ما زلت أرى يوم ميلادى يوما عاديا، أمارس فيه جدولى بلا أى استثناءات تذكر! لا أحب الهدايا، ولم يخطر ببالى أن أحتفل بهذه المناسبة، وإذا سألنى سائل: لماذا؟ أتلجلج، ولكن خلاصة الأمر أننى لم أتعود، ولا أرى فى هذه المناسبة ما يستحق الاحتفال.  


لست كذلك من الذين يعتبرون ذكرى الميلاد يوما حزينا، ويظلون فى اكتئاب بسبب نقصان أعمارهم عاما آخر، بل أنا راض كل الرضا، وما زلت أعتبر نفسى من المحظوظين الذين حققوا فى حياة قصيرة كثيرا مما يعجز عنه الكثيرون فى حيوات طويلة.  

 

أمنياتى فى الحياة بسيطة، أريد الستر والرضا، وما حققه الله لى فى حياتى أكثر مما تمنيته، ولا أدرى إذا كنت مستحقا له أم لا، وما زلت ألهج بالحمد والشكر له سبحانه! 


كثير من أساتذتى عاشوا وماتوا ولم يروا ما كتب الله لى أن أراه من نصر مؤزر حين تحركت الجماهير العربية العظيمة فى ثورات الربيع العربى. 


لم ير أساتذتى طغاة مستبدين – كم اضطهدوهم – وهم يسقطون من على عروشهم كأنهم أعجاز نخل خاوية! لا أعتبر طول العمر غنيمة، وحين يدعو لى أحد بطول العمر «أتساءل أهو دعاء لى؟ أم على؟!».  


قلت فى قصيدة:  لـَعَمْرُكُ طـُولُ العُمْر ِلِلـْمَـرْءِ نِقـْمَــة ٌ فـَيُصْبـِحُ كالثـَّوْبِ الثـَّقِـيل ِ يُعَانِيــهِ سَتـُبْصِرُ عَـيْـنـَاكَ الحَقَيقـَة َ بَاطِـــلاً وتـُبْصِرُ قـَاصِى الوُدِّ فى النـَّاس ِ دَانِيهِ فـَحَـسْـبـُكَ مِـنْ دُنـْيَـاكَ بَعْـضُ نـَعِـيـمِهَا وحَـسْـبـُكَ مِـنْ دَهْرِكَ بَعْضُ مَآسِيهِ لا أحب الهدايا، فى هذا اليوم أو فى سواه، وأعتذر عن قبول معظم ما يهدى إلى، ولو كنت أحب أيا مما يهدى لى فإنى أحب الكتب، وما شابه ذلك من هدايا المثقفين التى تحمل من القيمة أكثر مما تحمل من السعر. 


لو كان لى أن أتمنى أمرا لم يتحقق بعد، فإنى أتمنى أن أصلى ركعتين فى المسجد الأقصى، بعد أن يتحرر طبعا...! حينها سأشعر أننى امرؤ قد حقق الله له كل ما يتمناه فى حياته، ولا أريد المزيد.

رابط المقال على موقع اليوم السابع