الرئيس المصرى السابق

2013-04-23

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 23-4-2013


2 - الرئيس الراحل كان جمال عبدالناصر، رحمه الله، فقد مات بشكل طبيعى، ورحل فى مرحلة مبكرة، قبل أن يبلغ الخمسين، وكانت له حسناته وسيئاته، وشهد له غالبية أعدائه أنه كان مخلصا، وكان صاحب مشروع عظيم، وأصاب وأخطأ. قضت عليه النكسة قبل أن يرحل بالموت، هو الذى بدأ إعداد الجيش المصرى للعبور، ثم أكمل السادات مسيرته، وأصبح صاحب النصر وحده.


3 - الرئيس المقتول كان أنور السادات، رحمه الله، وله ما له، وعليه ما عليه، قتل فى يوم زينته، وبين جنده، ومن أهم ما فعله أنه اتخذ قرار العبور، ومن أسوأ ما فعله أنه ابتلانا بالذى بعده.
الرئيس السادات هو الرئيس «النجم»! كان «ممثلا» كما قال عنه الأستاذ هيكل، وكل من أحبوه أو كرهوه استمتعوا بخطابته، وتألموا بقراراته الفجائية التى طالما قلبت البلد، وأحيانا كانت تقلب العالم كله، مثل قرار زيارة القدس. انتهى السادات بعد أن اندلعت أحداث يناير 1977، سماها الناس انتفاضة الفقراء، وسماها السادات انتفاضة الحرامية.


4 - بعد ذلك يأتى الرئيس المخلوع محمد حسنى السيد مبارك، حكم ثلاثين عاما، حكما مستقرا، لم يخض فيها حربا، ولم ينازعه فيها فى الملك أحد، وكانت الفرصة أمامه لكى يبدأ مشروع تنمية حقيقيا فى مصر، ولكنه اختار أن يرتمى فى أحضان أمريكا وإسرائيل، ولو أنه اختار أن يبدأ إصلاحا سياسيا فى أى وقت من سنوات حكمه الثلاثين، لذكره الناس بالخير، ولظل رئيسا لآخر عمره، ولكنه اختار أن يورث الدولة لابنه. قامت فى آخر سنوات حكمه حركات سياسية هدفها عزله، احتقرها، وعاملها كأنها ذباب على وجهه، قال عن معارضيه: «سيبوهم يتسلوا»، فخلعه الشعب بعد ذلك بأسابيع.


مصر اليوم تحتاج أن ترى الرئيس السابق، هذا الرئيس الذى لم تعرفه مصر قبل ذلك! نريد أن نرى رئيسا مصريا يكتفى بمدة واحدة، أو يجرى انتخابات رئاسية مبكرة لكى يرحم مصر من حريق مستعر، نريد أن نرى رئيسا يذكرنا بالرئيس الجزائرى «اليمين زروال»، ذلك الرجل الذى اختار إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ولم يترشح فيها، وبفضله تقدمت الجزائر خطوة لا بأس بها، ونال احترام جميع الجزائريين بعد ما فعله، وأنهى عهده بإرادته فى مثل هذه الأيام، فى 27 إبريل 1999.


لم يحترم الجزائريون «اليمين زروال» حين كان فى السلطة مثلما احترموه حين خرج منها بهذه الطريقة المتواضعة، وعاد إلى مسقط رأسه «باتنة» عاصمة الأوراس، واعتذر عن قبول الفيلا الفخمة فى العاصمة، والمرسيدس المصفحة، وأقام فى منزله المتواضع فى بلدته، حينها أصبح رمزا لكل الجزائريين، وأصبح شخصا فوق الخلاف، وسامحه الجميع على كل ما فعله خلال فترة رئاسته، وصدقوا أنه كان مجتهدا فى كل أفعاله، وأنه لم يكن يريد شيئا لنفسه. هل فكر الرئيس مرسى كيف ستكون حياته بعد أن تنتهى رئاسته؟ هل سيتمكن من السير فى الشوارع؟ كيف سيتعامل معه الناس؟
هل سينظر له المصريون كما ينظر الجزائريون اليوم إلى «اليمين زروال»؟ لو قرر الرئيس محمد مرسى أن يجرى انتخابات مبكرة فسيغفر له المصريون كل أخطائه.


بعض الساسة إنجازهم الوصول أو الحصول على السلطة، وبعض الساسة إنجازهم البقاء فى السلطة، وبعض الساسة من الممكن أن يكون إنجازهم ترك السلطة!