فَلْنَعُدْ مصريين

2013-04-10

المقالة منشورة بجريدة اليوم السابع بتاريخ 10 - 4 - 2013


لذلك كان من أهم القرارات التى اتخذتها الدولة المصرية فى الخمسينيات والستينيات أن تحرم الأقباط من بعض المواقع الحساسة فى الدولة، وهذا معناه سوء ظن، ولا معنى لذلك سوى أن الدولة ترى أن بعض مواطنيها مشكوك فى وطنيتهم! قال الله سبحانه وتعالى فى سورة النور: «لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ». أهم شروط الفتنة أن يسىء الناس الظن فى أنفسهم، وانهيار الثقة بين الناس يخلق المناخ المناسب للاقتتال، وفقدان الثقة لا يحدث بين الطوائف المختلفة فقط، بل يصبح مرضًا عامًا فى كل المؤسسات الكبيرة والصغيرة.


نحن مجتمع لا يثق فيه الحاكم فى المحكوم، ولا الكبير فى الصغير، ولا اليمينى فى اليسارى، ولا الجار فى جاره، ولا المدير فى موظفيه، ولا الفقير فى الغنى، ولا المرأة فى الرجل، ولا المدنى فى العسكرى، ولا أبالغ إذا قلت إن غالبية المصريين لا يثقون فى أنفسهم أصلا، فلماذا نستغرب أن المسلم لا يثق فى المسيحى والمسيحى لا يثق فى المسلم؟


نحن أمام أزمة ثقة هى من مظاهر انهيار العقد الاجتماعى الفاسد الذى لم يتمكن من توحيد الأمة المصرية خلال العقود الماضية، وأول علاج لهذا الأمر هو أن يحسن الناس الظن فى أنفسهم أولا، وإحسان الظن وتبادل الثقة له أصول من المكاشفة والمصارحة والمصالحة بين الجميع، وهذا أمر لا يمكن أن يتم إلا بإرادة سياسية تأتى من أعلى سلم القيادة بالتعاون مع سائر الجماعات والتكوينات الاجتماعية الطبيعية فى المجتمع.


ﻻ يوجد تجمع بشرى بلا أحقاد، ولكن ﻻ يمكن ترك الحقد ليصبح أساس علاقات الجماعات واﻷفراد، واﻷصل فى المصريين الحب والطيبة، ولا يمكن أن تنسينا مرارة وقسوة اللحظة التى نعيشها أننا شعب تمكن من التعايش مئات السنين، وأننا أمة لم تعرف التطهير العرقى، ولم تعرف الاقتتال الأهلى، ولم تعرف العنف المنظم، وأننا أمة كانت دائما ملاذا لكل المضطهدين، وكانت بلدا مفتوحا لسائر الثقافات.
فلنعد مصريين!