زواج القاصرات

2012-09-23

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 23-9-2012 م 

 

قضية جديدة، وإثارة جديدة، وصداع جديد فى رأس مجتمع مجهد، مجتمع يجب عليه أن يتفرغ للبناء، وأن يركز فى مستقبله، وأن يترك الجدل، ولكن البعض يحاول أن يغرقه فى توافه الأمور. 


إعلاميون لا هدف لهم إلا الإثارة، إعلاميون بعضهم يخلط بين تشويه الإسلاميين وتشويه الإسلام نفسه، فتسأل نفسك حين تراهم أحاقدون على المتدينين الجهلة؟ أم على الدين الحنيف نفسه؟! 


وهم فى ذلك يستغلون بعض المنتسبين لأهل العلم وما هم من أهله، فيثيرون بعض الخائفين المتشككين فى كل ما هو إسلامى. 


إن ما يسمى بأزمة (زواج القاصرات) ليس إلا فرقعة إعلامية، فلا أحد يريد أن تتزوج البنت من سن التاسعة، والمادة التى يتحدث عنها بعض الإسلاميين ليس الهدف منها تزويج البنات فى هذه السن، ولكن الهدف منها مراعاة كثير من الحالات التى قد تتزوج فيها الفتاة قبيل الثامنة عشرة. 


المشكلة أن من يتحدث يقحم الشريعة فى هذا الأمر بشكل لا داعى له، صحيح أنه لا يوجد فى الشريعة ما يمنع من زواج البنت قبل سن الثامنة عشرة، ولكن ذلك لا يجعل القانون المصرى الذى ينص على ذلك مخالفاً للشرع، إذ من المجمع عليه بين علماء جميع المذاهب أن من حق الحاكم أن يقيد بعض المباحات!

 


ونحن أمام حالة لا يعتبر فيها القانون مخالفا للشريعة، لأن نظام التعليم يجعل هذه السن هى السن المعقولة للزواج، والزواج قبل هذه السن يعيق الشباب عن طلب العلم. كما أن النظام المالى للدول كلها، والمعاهدات الدولية التى وقعت عليها الدولة المصرية تلزمها بذلك، والمسلمون عند شروطهم. 

 

 

هل يعقل أن يأتى شخص الآن لينادى بعودة الرق مثلا بحجة أنه كان موجوداً فى عهد النبى عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام؟ إن هذا الأمر من المصالح المرسلة القابلة للتغير حسب الزمان والمكان، ولم يكن هناك من داع لإثارة هذا الأمر بهذه الطريقة الرخيصة التى توحى بأن الجمعية التأسيسية تريد أن تشرع نكاح الأطفال. كما أن إصرار البعض على تغيير تلك المادة فى الدستور تكلف لا علاقة له بشرع الله، لأن شرع الله أوسع وأعظم من ذلك.

رابط المقال على موقع اليوم السابع