اهمدوا شوية أو اعملوا بجد!

2012-09-20

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 20-9-2012 م 

 

غالبية من يتظاهرون اليوم ضد الرئيس محمد مرسى ويطالبونه بالمستحيل، ويحاسبونه على فشله فى تحقيق وعود المائة يوم «برغم أنها لم تنته بعد»، وغالبية من يحرضون الناس على النزول للشارع، وعلى ضرورة حماية مصر من خطر الإخوان وحماس وقطر وإسرائيل وإيران وجميع قوى الشر من الجن والإنس... كل هؤلاء كانوا يطالبون شباب الثورة منذ عدة أشهر بأن «يهمدوا شوية»، وأن يتركوا فرصة لمجموعة من الجنرالات ذوى التاريخ المشكوك فيه، وذوى الذمم المالية الغامضة، وذوى الأغراض المجهولة، المتهمين بالقتل فى عدة أحداث، وقاموا بعشرات الأفعال التى تدل على سوء النوايا تجاه الثورة، وتجاه الأمة.  

 

وإذا قلنا لهم تعاونوا مع الرجل لكى يحقق ما وعد به، أو على الأقل أجلوا انتقاداتكم قليلا واتركوا للرجل فرصة للعمل مع جهاز الدولة المتضخم البيروقراطى العقيم، وجدناهم يحدثوننا عن أخونة الدولة، وأنهم لابد أن يفشلوا هذا المخطط الشيطانى الرهيب.  

 

على العموم أنا لست مع الذين يحبون ترديد كلمة «اهمدوا شوية»، بل أحب أن أقول اعملوا عملا له قيمة، لأن التظاهر السخيف ضد رئيس منتخب فى فترته الأولى بهذا الشكل لا يزيده إلا قوة، ولا يعطيه إلا تعاطفا شعبيا، ويزوده بحجج ومبررات الفشل «إذا فشل»، وسوف يستخدم ما تقومون به من أعمال متسرعة فى تبرير فشله، وسيصور فشله بأن الجميع وقف ضده منذ اليوم الأول، وبأن أحدا لم يتعاون معه من أجل تحقيق برنامجه.  

 

إن القلة التى تتظاهر ضد الرئيس اليوم تنفعه ولا تضره، فهى تقوم بأعمال تؤدى إلى التعاطف مع الرئيس، ولا تؤدى إلى تكوين عمل سياسى منظم يستطيع أن يقاوم على الأرض من خلال الصندوق، ولو بقى هذا الوضع مستمرا فإن ما سيحدث أن هذه التظاهرات الخائبة ستنقرض، بينما ستزداد شرعية الصندوق ترسخا فى أذهان الناس.  

 


إذا كنت من فريق «اهمدوا شوية»، فإنى أنصحك «اشتغلوا بقى!»، لأن ما يحدث جهد غير منتج، وهو أمر مضر بالتجربة الديمقراطية المصرية التى ما زالت تتأسس.  سيكون مفيدا للأمة المصرية أن نرى كيانات سياسية منظمة، لها رؤى وأفكار، لها أحزاب ومؤسسات، تعمل على الأرض بين الناس، وتخوض معترك السياسة الحقيقى من خلال الصندوق.  

 

التحالفات الانتخابية التى تتكون الآن خطوة، وليست نهاية المطاف، لذلك تعاملوا معها بحذر، لأنها إذا نجحت فى دخول البرلمان فمن الممكن أن تتفكك داخله، وفى هذه الحالة ستظل موازين القوى كما هى.

رابط المقال على موقع اليوم السابع