الزعيم الوطنى «قذاف الدم»!

2013-03-25

حسناً.. سأصدق أن السيد «قذاف الدم» شارك بأى شكل من الأشكال فى حرب أكتوبر المجيدة، ما المطلوب إذن؟ إذا كان المخلوع محمد حسنى السيد مبارك الذى كان من قيادات تلك الحرب ملقى فى السجن برغم مشاركته فى الحرب، لأنه استبد، وخان الأمانة، فهل المطلوب منا أن نكرم المدعو «قذاف الدم»؟ إن حرب أكتوبر فخر لكل المصريين، ولا يحق لأحد إهانة هذا النصر العظيم بنسبة الفضل فيه لكل مجرمى الدنيا مثل مبارك وشاه إيران و«قذاف الدم» وأمثالهم، والمشاركة فى حرب أكتوبر لا تعطى لأحد الحق فى قتل الشعوب، ومن شارك فى حرب أكتوبر لا بد أن تكون عقوبته مغلظة حين يرتكب جريمة الخيانة العظمى، فهؤلاء المحاربون الأشاوس باعوا الوطن ومقدراته لأعدائه، وحين ثار الناس قتلوا الرجال واستحيوا النساء. ما دور السيد «قذاف الدم» فى الثورة الليبية؟ ما حقيقة أنه جلب آلاف المرتزقة من أفريقيا لكى يقتلوا الشعب الليبى؟ ألا يستحق ذلك محاكمة علنية عادلة؟


يتشدق البعض بحقوق الإنسان ويقول إن تسليمه لليبيا خطر على حياته، ويتجاهل هؤلاء أن المدعو زورا بسيف الإسلام –والإسلام منه براء– وهو ابن معمر القذافى نفسه، هذا الرجل آمن فى يد الحكومة الليبية منذ عام كامل. سيرد عليك أحدهم ليقول لك إن الليبيين قد قطعوا أصابعه، وهذا كلام غير دقيق، لقد قبض على الرجل بعد معارك دامية، وإصابته تلك كانت إصابة حرب، ولم تقطع أصابعه فى السجن، ولو أضمرت السلطة الليبية له شراً لقتل منذ شهور طويلة.


أما آخر المضحكات فهو قول البعض إن تسليم «قذاف الدم» يعتبر تسليما للاجئ سياسى، ولو استحيى من يقول ذلك لوجب عليه أن يوضح لنا كيف أصبح هذا الشخص لاجئاً سياسياً فى مصر من الأساس؟ من المجرم الذى منح هذا الرجل حق اللجوء السياسى؟ لقد كان «قذاف الدم» مَوْرِدَ دولارات لمئات الإعلاميين، وكان مثالاً حياً للفساد والإفساد، ومن حق الشعب الليبى أن يسترد هذا المتهم بجرائم ضد الإنسانية، ومن العار الدفاع عنه، ومن الإجرام منحه حق اللجوء السياسى، ومَن منحه هذا اللجوء لا بد أن يساءل، ومن يقف فى وجه ذلك يعرض علاقاتنا مع الشعب الليبى لانتكاسة حقيقية بسبب رجل فساده معروف للخاصة والعامة. حاكموه، وإذا ثبتت براءته، فلتنفذ كلمة القضاء، أما التعامل مع هذا المتهم وكأنه زعيم وطنى لا يُمَس فهذا هذر لا يقبله عاقل، ولا تقبله أى دولة تحترم نفسها.