احتقار وتقديس الصناديق

2013-03-02

 
احتقار الصناديق فيه احتقار للأمة، ولا بد من تذكير محتقرى الصناديق بأننا دعونا الشعب المصرى إلى التوقيع على بيان التغيير الذى وقعه الدكتور البرادعى، ووقع على هذا البيان مئات الآلاف من المصريين، وكان ذلك بتضحيات عظيمة من آلاف الناشطين، وقد نص البيان على مجموعة مطالبات، خلاصتها:
 
إنهاء حالة الطوارئ. تمكين القضاء المصرى من الإشراف الكامل على العملية الانتخابية. الرقابة على الانتخابات من قبل منظمات المجتمع المدنى المحلى والدولى. توفير فرص متكافئة فى وسائل الإعلام لجميع المرشحين وخاصة فى الانتخابات الرئاسية. تمكين المصريين فى الخارج من التصويت بالسفارات والقنصليات المصرية. كفالة حق الترشح فى الانتخابات الرئاسية دون قيود تعسفية اتساقا مع التزامات مصر طبقا للاتفاقية الدولية للحقوق السياسية والمدنية، وقصر حق الترشح للرئاسة على فترتين.
 
التصويت بالرقم القومى. ولذلك لابد من تعديل المواد 76 و77 و88 من الدستور. جميع هذه المطالب تحققت، وغالبيتها تتعلق بالصندوق، فهل كان الصندوق مقدسا حينها ثم فقد قداسته الآن بعد أن فاز به آخرون؟ لا مجال للتهرب من الاستحقاق الانتخابى، خصوصا أن هناك مكاسب أخرى كثيرة أصبحت واقعا حيا على الأرض، مثل حرية تكوين الأحزاب، وإصدار الصحف، وغير ذلك من المكاسب التى لا يمارى فيها أحد. لكل هذه الأسباب فإن من يغير كلامه اليوم فهو أمام أزمة أخلاقية، وهو يهرب من مواجهة جماهير الشعب العظيم. يقول البعض إن الانتصار على الإسلاميين بالصناديق مستحيل، وهذا الكلام ليس له إلا معنى من اثنين، الأول: أن الإخوان سينتصرون بالصندوق بنزاهة، وبدون تزوير، والانتصار عليهم مستحيل لأن الناس ستختارهم.
 
وهذه حجة العاجز، وهى دعوة للعودة إلى الاستبداد، وهى لا تستحق الرد، ومن يروجها يروج لانقلاب عسكرى، أو لحكم مستبد أيا كان شكله. المعنى الثانى: هو أن الإسلاميين لن يتركوا الحكم حتى إذا خسروا الانتخابات، وهذا رجم بالغيب، واستخفاف بإرادة الجماهير، وبقدرة الأمة على أن تولى وتعزل بالآليات الديمقراطية الطبيعية. خلاصة القول: كل من وقع على بيان التغيير، وكل من روَّج له، وكل من دعا المصريين إليه لا يحق له اليوم أن يشكك فى شرعية الصناديق، لأن البيان كله أصبح واقعا على الأرض، ومن يعترض اليوم كان كاذبا بالأمس.