أساطير المقاطعة

2013-02-27

الأسطورة الثانية: الانتخابات ستزور فى جميع الأحوال
وهى أسطورة مبنية على الأسطورة الأولى، وهذا من عجائب الزمن، انتخابات يذهب إليها عشرون مليونا أو أكثر يتم تزويرها، ويتناسون أن التزوير مستحيل مع كثافة التصويت. ويتناسون أن من يشرف على الانتخابات (أعنى القضاة)، غالبيتهم فى خلاف مع النظام، وضد حزب الأغلبية، ومن المستحيل أن يجاملوه، ولولا الحرج لقلت أكثر من ذلك!


الأسطورة الثالثة: الانتخابات ستأتى بالإخوان فى جميع الأحوال
ولو لاحظت ستراها أسطورة مبنية على التى قبلها أيضاً، وهى أسطورة مؤلمة مضحكة، فمن يقولها يزعم أن الشارع معه، ويزعم أنه سيسقط الرئيس، وأن ثورة جديدة قد اندلعت، ولكنه لا يريد أن يحتكم لرأى الشعب. هؤلاء يقولون إن الزيت والسكر سيوجهان التصويت فى اتجاه لا ثانى له، ويتناسون أن التيار الإسلامى قد انقسم على نفسه، وأن أهم الأحزاب السلفية صار إلى التيار المدنى أقرب منه إلى الإخوان، وأن بإمكان الفريقين أن يشكلا حكومة فى ضوء التراجع الرهيب لشعبية الحزب الحاكم ورئيس الجمهورية. هؤلاء يتناسون أن المعارضة قد حققت انتصارا يمكن البناء عليه، أعنى نسبة المصوتين بـ«لا» على الدستور، وأن ترك هذا الإنجاز يضيع عمل غير حكيم.

 

الأسطورة الرابعة: من يشارك يعطى شرعية للنظام
وكأن أحدا من قيادات المعارضة قد تجرأ على القول بسقوط شرعية النظام أو الرئيس! إن جميع قادة المعارضة تبرأوا من القول بسقوط شرعية النظام، وفسروا سائر تصريحاتهم بشتى الأشكال، لكى لا يحسب عليهم أنهم قد انقلبوا على شرعية الصناديق، وأنهم لا يرضون بحكم الشعب، وبالتالى لن يفيد أن نشكك فى شرعية النظام على تويتر والفيس بوك، ثم نفاجأ بصندوق انتخابى يضعنا أمام أمر واقع بإمكاننا تغييره لو اجتهدنا.

 

الأسطورة الخامسة: لا يمكن الانتصار على الإخوان إلا بالعسكر وهذا مشكل أخلاقى أولا، وهى أفكار العجزة والعجائز، لا يتخيلون أنهم يستطيعون الانتصار على الحزب الحاكم، ولا يملكون خطة لبناء مؤسسات سياسية متماسكة، تستطيع أن تقدم للناس بديلاً يثقون فيه، حتى لو استغرق ذلك سنوات، إنهم أناس يريدون النصر حالاً، ومن يخالفهم فى وجهة نظرهم السطحية تلك، لا بد أن يكون عميلاً لأى أحد، للإخوان، أو لأمريكا، أو لإسرائيل. .. اختر ما شئت.

 

هذه الأساطير الخمس إذا اقتنعت بها، فلا بد أن تدعو للمقاطعة!
أما إذا كنت تثق فى الشعب المصرى، ثم فى نفسك، وإذا كنت ترى أن لديك القدرة بالتعاون مع المخلصين على تقديم بديل للناس يغنيهم عن النظام العاجز الذى يحكمهم، والمعارضة الكسيحة التى لا تمثل أحدا، وإذا كنت تملك من الصبر ما يجعلك على استعداد للبذل لكى ينصلح هذا البلد دون الدخول فى حرب أهلية، ودون الاستسلام لتخاذل أصحاب القصور الذين لا يريدون النزول إلى الناس.. إذا كنت كذلك، فلا شك أنك سترى مقاطعة الانتخابات عبثاً لا طائل من ورائه، وسترى أن شعبية الحزب الحاكم الآن منهارة فى الشارع، وأننا الآن نملك فرصة أن ندخل فى الجهاز الإدارى للدولة، شاء من شاء، وأبى من أبى.  لهذه الأسباب، قررت أن أخوض الصعب، وأن أترك الحلول السهلة، وأن أترشح لمجلس النواب، وذلك تكليف لا تشريف، ومغرم لا مغنم. على كل من يطالبنى بالمقاطعة أن يقدم لى بديلاً، وأقصد بالبديل أمرا آخر غير انتظار الانقلاب العسكرى، وغير إعداد المولوتوف!