هل هذا دفاع عن الرئيس؟

2012-09-25

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 25-9-2012 م 

 


كثيرا ما يكتب الكتّابُ تحت عنوان «ليس دفاعا عن شىء ما»، وحين تقرأ المقالة تجدها من أولها إلى آخرها دفاعا عن هذا الشىء، والعنوان ليس أكثر من تدليس على القارئ حسن الظن، أو لذر الرماد فى العيون. 

 

أكتب هذه المقالة متحدثا عن وعود المائة يوم التى قطعها الرئيس محمد مرسى على نفسه، ولن أحاول أن أوجه القارئ فى مسألة «هل يعتبر كلامى دفاعا عن الرئيس أم لا»، فلكل قارئ الحق فى اعتبار كلامى دفاعا عنه من عدمه. 

 

إذا أردت أن تحاسب الرئيس على وعود المائة يوم فتأكد أنه قد فشل فى الوفاء بأغلبها، ولن يكون هناك فارق كبير فى اعتبار هذه الأيام قد بدأت بإعلان النتيجة أو بأداء اليمين أو بتشكيل الوزارة أو حتى بخلع المجلس العسكرى، ففى جميع الأحوال لن يتمكن الرئيس من الوفاء بغالبية تعهداته، وهذا خطأ كبير فى نوعية التعهدات التى قطعها على نفسه، فقد كان بإمكانه من البداية أن يقطع على نفسه عهودا مهمة تغير حياة الناس وتحتاج «جرة قلم»، وليس من نوعية العهود التى تحتاج إلى تراكم العمل سنوات وسنوات، مثل تنظيف الشوارع، وحل أزمة المرور والطاقة! 

 

لا بد من ملاحظة أن كثيرا من الرؤساء فى الديمقراطيات العريقة يفشل فى عهود المائة يوم الأولى، وبالتالى لا يخرجن علينا معارض ألمعى ينادى بإسقاط الرئيس والنظام لأنه لم ينجح فى الوفاء بهذه التعهدات، إذ من الثابت فى «كتالوج» الديمقراطية أن الرؤساء يحاسبون فى آخر فترتهم بإجمالى ما أنجزوه، وليس من الحكمة أو المنطق أن يكون الحساب «قطّاعى» يوما بيوم، أو شهرا بشهر.  

 

كنت أحب أن أرى شخصا آخر فى موقع الرئيس، ولكن ذلك لن يجعلنى أنكر أن الرئيس قد أنجز الكثير، ويكفيه أنه قد أعفى الجيش المصرى العظيم من وحل السياسة.  

 

كنت أؤيد شخصا آخر فى المرحلة الأولى من انتخابات الرئاسة، ولكن ذلك لن يدفعنى للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة تحت دعوى أن هناك دستورا جديدا أو لأى سبب آخر، فنحن الآن بحاجة إلى بدء العمل فى كل المجالات، وإجراء انتخابات رئاسية الآن ليس مفيدا لأحد، بل هو إجهاد للبلد كلها لمجرد «المكيدة السياسية». 

 

سيعتبر البعض هذه المقالة دفاعا عن الرئيس، وهذا حقهم، ولكنى أحب أن أذكر أن «مولد» المناصب والوزارات قد انفض، وأن كلمة الحق قد تكون ضد هوى الحاكم، وقد تكون ضد هوى الجماهير.  نسأل الله السداد...

رابط المقال على موقع اليوم السابع