وصيتى: «خذوا بثأرى»

2013-02-16

أوصيكم أن تأخذوا ثأرى بأن تنبذوا العنف، وأن تمنعوا كل من يجركم إليه، وأن تتأكدوا أن العمل السلمى هو الطريق الوحيد، وأن الثأر الحقيقى لكل شهداء الثورة هو أن تصبح مصر بلدا عظيما ديمقراطيا متقدما يتسع لكل أبنائه، ولا يُقْصَى فيه أى شخص أو جماعة، ولا يستأثر بخيراته أى فرد أو فئة. ليس معنى كلامى أن تديروا الخد الأيمن لمن صفع الخد الأيسر، وليس معناه أن يسقط الحق الطبيعى فى الدفاع عن النفس، بل أتحدث عن منهج العمل السلمى الذى يرفض العنف أساسا للعمل السياسى. خذوا بثأرى بالبناء لا بالهدم، واعلموا أن شهداء هذه الثورة العظيمة لو عادوا إلى الحياة وقيل لهم إننا لم نقتل أحدا من قاتليكم، ولكننا أقمنا حكما ديمقراطيا حقيقيا، وتداولا للسلطة، ومنحنا الناس حق الاختيار حق الحياة الكريمة، لو قيل لهم ذلك لكانوا أسعد الناس بهذا الإنجاز العظيم الذى لم يكن ليتم دون دمائهم. الثأر الحقيقى هو أن تصبح مصر دولة حديثة، وأن تتخلص من معارك الماضى، وأحقاد الماضى، ونُخَبِ الماضى، وأن تشق الطريق الجديد إلى التقدم، دون وصاية من أحد، ودون الخضوع لأى إملاءات من أى جهة خارجية، أو من أى قوى داخلية.
 
خذوا بثأرى ولكن دون أن تتخيلوا أن الثأر يكون فقط بإراقة دمِ فردٍ مسيَّرٍ لا يعلم حقيقة ما يفعله، بل ربما يقتل وهو يظن أنه يتقرب إلى الله، فهو يفسد وهو يظن أنه يحسن صنعا. خذوا بثأرى بقتل الحقد فى الصدور، وبزرع الحب فى الأفئدة، واعلموا أن كل قطرة دم سالت ما سالت لكى تصبح مصر بلدا يقتتل فيه الناس بعد وئام، ولا لكى تصبح ساحة للمعارك السياسية التى لا تنتهى، لقد سالت الدماء لكى يمنح الناس حق الاختيار، فامنحوهم هذا الحق بالعمل، ولا تجعلوهم يختارون بين السيئ والأسوأ، أو بين الغبى والأغبى، أو بين الرمضاء والنار. خذوا بثأرى إذا عرفتم القاتل، ولكن إذا لم تعرفوه فلا تعتبروا أنفسكم قد فرطتم فى دمى إلا إذا خطفت هذه الثورة، أو ضاع ما ثرنا من أجله.  ثأرى أن يصبح الناس أحرارا، وبهذا تقتلون قاتلى، لأنه يموت بالحرية، ويحيا بالاستبداد!
 
عاشت مصر للمصريين وبالمصريين...